نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

جاك مراد – غياب آخر القديسين في بلاد الموت!

إنه راعي دير وكنيسة مار إليان الشرقي في بلدة القريتين الواقعة شرق محافظة حمص، في قلب الصحراء! وبعد غياب باولو في عاصمة الدواعش، الرقة، صار أيضاً راعياً لدير وكنيسة مار موسى الحبشي في بلدة النبك، التي لا تبعد كثيراً عن القريتين!

 

ليس جاك مراد بالرجل العادي!

إنه القديس بالمعنى الكامل للكلمة!

اختلفت معه كثيراً بسبب علاقاته بالمسلحين الذين كان يصفهم بالأخوة؛ واعترضت على ذهابه إليهم بحثاً عن مخطوف أو سعياً لمصالحة؛ لكني لا أنكر أنه فتح ديره وكنيسته لنا كمجموعة وقت عملنا على تسوية في القريتين!

جاك مراد!

الرجل الذي فتح ديره أمام مهجري القريتين ومهين وقت هرب الناس إليه خوفاً من الإشتباكات – وهم المدنيون!

جاك مراد!

الرجل الذي كان يجني زيتون ديره ويبيعه من أجل إطعام المحتاجين من فقراء ولاجئين!

جاك مراد!

حمامة السلام الذي سعى لإعادة ترميم العلاقات التي دمّرها باولو الذي خلط كثيراً بين السياسي والديني!

جاك مراد!

الراهب المثقف الذي طالما فتح أمامنا أبواب مكتبته وقت كنّا بحاجة إلى مراجع في أعمالنا البحثية!

جاك مراد!

الرجل الذي استقدم البعثات الأثرية من أجل التنقيب في مناطق من القريتين ليضع تلك البلدة المبتلاة ببعض أبنائها على قائمة المدن الأثرية في سوريا!

جاك مراد!

الراهب الذي أعاد لدير مار إليان الشرقي ألقه وعظمته، حتى كاد أن ينافس دير مار موسى الحبشي في النبك ودير مار يعقوب المقطع في قارة!

اليوم: جاك مراد تم اختطافه على أيدي حثالة بشر يرفعون رايات " الله رسول محمد "!

جاك مراد تم اختطافه – على الأغلب – من قبل لقطاء من قرية مهين التي اشتهرت بأمرين: التخلّف والإرهاب؛ وهو الذي فتح كل الأبواب أمام أهل تلك القرية العاصية وقت احتاج أهلها مأوى!

نمتلك اسماً لم نتأكد منه للعصابة " المهينية أو المهينة " التي خطفت هذا الأب القديس، والذي ضاع صوت اختطافه في فوضى ضجيج تكبيرات ذبح الأبرياء من أهل تدمر...

جاك مراد!

سنبحث عنك في كل الأماكن – وستعود!

أنت ضمير في زمن اللاضمير!

أنت نقاء في زمن التلوث!

أقول لأهل القريتين الوهابيين الدواعش، وأشهرهم آل عمّاش وبعضاً أو ربما معظم آل دعفيس: لقد أجرمتم بحق القريتين أكثر ما أجرم أي مجرم آخر!! المسيحيون اليوم يغادرون بلدتهم التي استقبلوكم فيها وكنتم حثالة الأرض!! المسيحيون الذين حاولتم أن تفرضوا عليهم كل الأعراف الداعشية أحسّوا بأن خطف جاك مراد هو القشة التي قصمت ظهر بعير سكنهم في هذا الوطن السرياني القديم...!! أعرف أنكم لن تهتموا لما أقول، فالتعصّب أعمى بصركم وبصيرتكم!!

كلمتي الأخيرة لجاك مراد:

أنت قديس في زمن العهر والإجرام!

" ومن يكون الله معه، لا تقوى عليه أبواب الجحيم "!!

Who's Online

36 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات جاك مراد – غياب آخر القديسين في بلاد الموت!