نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

كيف يمكن العيش معهم؟

التقيت به صدفة في واحد من البيوت النادرة التي أزورها! شاب جامعي من القريتين من الذين نالوا شهادة الثانوية العامة، الفرع العلمي، بالطريقة المعروفة للقاصي والداني، ومن ثم سرق مكاناً لغيره من الذين درسوا ليل نهار، لكن حظه العاثر منعه أن يقدّم شهادة الثانوية العامة في القريتين، وينال علامات تؤهله لأفضل الكليّات!

تفاجأت بالشاب الذي يدرس في جامعة الدولة الرسمية بدمشق؛ يقول: لو أراد زهران علوش أخذ دمشق لما احتاج الأمر منه لأكثر من يومين!!

كان ملحوظاً أيضاً أنه يستخدم التسمية " الدولة الإسلامية " وليس " داعش " وصفاً للعصابة الوهابية المجرمة التي تحتل جزءاً كبيراً من الأراضي السورية والعراقية! دون أن ننسى حديثه الودّي للغاية عن جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية! هذا معناه أن الشاب المقيم في مناطق الدولة، وسرق شهادة الثانوية العامة من مناطق الدولة، ويدرس في جامعة الدولة الدمشقية – مستلب بالكامل، لأسباب طائفية على الأرجح، للجماعات الإرهابية التي عاثت في الوطن فساداً وإفساداً!! ولا نعرف متى سيتحرك مع غيره؟

يحضرني هنا أسوأ منظر رأيته في الرقة: شبان سوريون إرهابيون يركلون ثلاثة ضباط سوريين رمتهم داعش أمامهم حتى استشهدوا!

اليوم لا يعيش في مناطق داعش والنصرة وباقي تفرعات القاعدة غير البيئة الحاضنة الأكثر إرهاباً من القاعدة وتفرعاتها. ولا أنسى هنا الطفل الحوراني ابن الأعوام الخمسة الذي جاء الشتاء الماضي لإجراء عملية جراحية لقدمه في أحد مشافي جرمانا، وكان يريد الإبلاء سريعاً كي يرجع " للكرية " [ القرية ] ويكبر ليحارب العلويين!!

هؤلاء سوريون – لا نكذب على أنفسنا!!

النساء اللواتي خرجن في جسر الشغور، كالكلاب المصابة بداء الكلب، يحملن السكاكين لقتل جنود الجيش السوري – سوريات! دون أن ننسى أنه، بالمقابل، كان ثمة عوائل جسرية كثيرة تعرضّت لأسوأ أنواع الاضطهاد لأنها كانت مع الدولة!

الذين باعوا إدلب – سوريون!!

الذين يقاتلون في الوعر بحمص اليوم – سوريون!!

لن نسأل عمن رمى هؤلاء في حضن الوهابية المجرمة، فالجواب معروف، والسؤال مللنا من طرحه؛ لكننا مضطرون لأن نتساءل: كيف يمكن أن نعيش مع هؤلاء في حال بروز حل سلمي لإنهاء الأزمة؟؟

لقد سمعنا عن فتاة محجبة – مريضة نفسياً؟ - تضرب فتاة سافرة في شارع الدبلان بحمص بعد تحريره من الإرهاب: فكيف سنعيش مع هؤلاء إن تحررت سوريا كلّها؟

حمص مقسّمة طائفياً، كبيروت تماماً: فكيف يمكن لها أن تتوحد؟ كيف يمكن الخروج من زمن الطائفية والتطرّف ونحن لا نرى ضوءاً في نهاية النفق المظلم؟

شخصياً: لا يمكن أن أفكّر أبداً بزيارة مدينة كالرقة حتى وإن تحررت، لأني لا أستطيع تناسي جرائم بعض الرقاويين [ إن لم يكن معظمهم ] بحق جيشنا الوطني؛ والأمر ذاته ينسحب على ريفي حلب وإدلب، على بعض ريف حمص وحماة ودرعا!! لا يمكن لعاقل أن يذهب إلى مناطق قدمت من أصناف الإرهاب ما تخجل منه قندهار طالبان!!

ما الحل؟؟

سؤال مفتوح...

Who's Online

30 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات كيف يمكن العيش معهم؟