نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

زنوبيا ... لن تسبى من جديد!!

ليست تدمر مدينة تمر بها مرور الكرام – تدمر شهقة حب أبدية نثرتها أسطورة اسمها زنوبيا، قبل أن يأخذها المستعمر إلى بواطن القيود ويدمّر مشروعها الإنساني-القومي!!

اتصلت بأصدقاء وأقارب من تدمر، يقيمون بدمشق! كان السؤال المتلهف: ماذا يحصل في قلعة أذينة ووهب اللات؟؟

أحسست بروحي بولس السميساطي ولونجينوس الحمصي تذوبان في زجاجات النبيذ القديمة على مكتبي البني المحروق!!

كانت الدموع في أعين الجميع!! تدمر التي عاندت الزمن والقرون، عاندت الشمس ورمال البادية – متعبة وهي ترى وجوه مجرمي الدولة الإسلامية القذرة البشعة تقترب من أوابدها التي تعطي بادية الشام روعة صباحها وغنج أمسياتها!!

بعد جرائمهم في السخنة، انتقل مجرمو الدولة الإسلامية إلى واحة النخيل – تدمر!!

جراد وهابي مخيف لا هم له غير افتراس الاخضرار والحضارة!!

بعل يتأفف من هذه الكائنات الغريبة، فيرسل ملائكة الحب السورية ترفرف فوق معبده الذي وسع السماوات والأرض، تمنع عنه تلك الروائح النتنة المتسرّبة من هؤلاء القادمين من بلاد التصحّر!!

اتصلت بكثيرين في تدمر الأغلى من العينين!!

كيف لا؟؟ وما تركه والد جدي، فيّاض فارس السليم، من آثار جاء بها من تدمر الغالية، بلد أمه، وجعلها جزءاً لا يتجزّأ من قصره وسط القريتين، أخت تدمر وجارتها!! ما تزال رابضة في متحف تدمر الجميل!!

نعم!!

لقد تبرّع بها ابن عمي، بسّام عفيف فياض، لمديرية الآثار والمتاحف، التي جعلت لها غرفة خاصة في متحف أمنا زنوبيا!!

كنت أتعمد زيارة تدمر ومتحفها كلما سنحت لي الفرصة كي أعيد تلمّس تلك اللوحات الأروع التي تختزن خلايا أيدينا وقبلات أعيننا وقت كنّا أطفالاً في تلك البلدة التي كانت يوماً آمنة!!

صوت تدمري راسخ؛ يقول ليس دون ثقة هادئة: تدمر عصية على الغزاة، ولن تكون الدولة الإسلامية آخرهم...

حي العامرية شرق مدينة وهب اللات يكتب بدماء نسائه وأطفاله أساطير تدمرية جديدة، بأصابع معروقة لكائنات خرافية تسمي نفسها الدولة الإسلامية!

لكن تدمر صامدة: ليس في تدمر بيئة حاضنة للإرهاب، بعكس القريتين، التي قدمت اليوم أسرة صغيرة من أربعة أفراد على مذبح داعش!!

لقد فشل الزمان ونوائب الدهر في تكسير أعمدة شوارع زنوبيا وأذينة ووهب اللات – ولن تقوى عليها سيوف داعش...

عاشت سوريا

Who's Online

13 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات زنوبيا ... لن تسبى من جديد!!