نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

من مقدمة الطبعة الجديدة لكتاب أم المؤمنين

النبي والطاقة الجنسية:

في عمل شهير للباحث الإمامي، جعفر مرتضى العاملي، حمل عنوان، بنات النبي أم ربائبه[1]، يحاول المؤلّف إثبات أن بنات النبي، عدا فاطمة، لم يكن سوى بنات لخديجة من أزواج سابقين؛ بمعنى أن النبي لم ينجب من السيدة خديجة غير فاطمة الزهراء، زوجة علي وأم الحسن والحسين، أول ثلاثة أئمة عند الإماميين. وبغض النظر عن التناقض الواضح بين أن تنجب خديجة التي كانت تكبره حين تزوجها بنحو من خمس عشرة سنة واقترابها وقتها من سن اليأس هذا الكم الكبير من الأولاد الذكور والإناث، وبين أن تفشل كل زوجاته وجواريه الشابات اللواتي تزوجهن أو أخذهن بملك اليمين بعد وفاة خديجة  كلهن في إنجاب طفل أوحد للنبي المتعطش للإنجاب. لقد نجح جعفر مرتضى العاملي تماماً، عبر أدلة قاطعة، بأن ما يزعم أنهن بنات النبي عدا فاطمة، كن مجرّد بنات لخديجة من زواجات سابقة كما أشرنا. والواقع أنّ هدف العاملي من هذا العمل الذي لا يخلو من البصمة الطائفية، إثبات أن فاطمة وحدها، زوجة الإمام الأول وسلف بقية الأئمة في التقليد الإثني عشري، كانت من سلالة محمد وخديجة. لكن اعتقادنا راسخ، أنه لو أراد العاملي إثبات أن فاطمة لم تكن هي أيضاً غير إحدى بنات خديجة من زواج سابق، فسوف لن يفشل في هدفه، الذي يبدو لنا واضح المعالم تماماً. أمّا بالنسبة للأولاد الذكور الذين أنجبهم محمد من خديجة والذين كانوا يموتون في عمر صغير للغاية، فلا نعتقد غير أن ذلك مجرّد تزويق ميثولوجي للبيوغرافيا المحمدية.

قصّة إبراهيم ابن النبي، بعكس ما قد يتوقع كثيرون، تثبت حقيقة ما نقول من أنّ رسول العرب لم ينجب أو لم يكن قادراً على الإنجاب. تذكر التقاليد الإسلامية أن المقوقس، حاكم مصر وقتها، أرسل للنبي محمد هدية كان من ضمنها امرأتين هما مارية وشيرين، وعبد اسمه مأبور. ولما وصل الركب إلى المدينة، اختار النبي لنفسه مارية الجميلة جارية-ملك يمين، وأهدى أختها لشاعره حسان. لكن الغريب أن الجارية أقامت بعيداً عن البيت النبوي ونسائه الكثيرات، مع العبد الذي رافقها من مصر – أيضاً السؤال يطرح نفسه هنا حول إمكانية انتقال فتاتين في مقتبل العمر مع عبد أوحد من مصر إلى المدينة في ذلك الزمن بأمان – في منزل خاص بها، وحين جاءت إلى البيت النبوي ذات مرة، كما سنرى لاحقاً، قامت ثورة من نسائه تزعمتها عائشة، مما أدى لتدخل الله كالعادة وهو ما نجد تفاصيله في سورة التحريم وتفاسيرها.

قد يفسّر بعضنا موقف عائشة الرافض لأبوة النبي لابراهيم ابن مارية على أنه جزء من مواقفها الثورية المعتادة. لكن اعتقادنا الجازم هو أن رفض عائشة القاطع لأن يكن النبي أباً لهذا الطفل هو معرفتها ببواطن الأمور: أي أن النبي لم يكن ينجب؛ وإلا لأنجب كما أشرنا من نسائه الكثيرات. ويحاول تقليد إسلامي إثبات أن الطفل لم يكن من غير النبي فيدخل علياً، ألد أعداء عائشة، في الحرب إياها، ليثبت أن العبد مأبور لم يكن صالحاً للإنجاب.

تذكر التقاليد الإسلامية عموماً أن النبي محمداً كان له طاقة أربعين رجلاً في الجماع. "عن صفوان بن سليم عن النبي قال: أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلاً في الجماع! عن مجاهد قال: أعطى النبي بضع أربعين رجلاً".[2]

وقال غيره: "عن أبي سعيد قال أعطي رسول الله (ص) قوة بضع خمسة وأربعين رجلاً وأنه لم يكن يقيم عند امرأة يوماً تاماً كان يأتي هذه الساعة ويأتي هذه الساعة يتنقل بينهن كذلك اليوم حتى إذا كان الليل قسم لكل امرأة منهن ليلتها".[3]

يذكر أكثر من تقليد أنّ النبي كان كباقي البشر في مسألة الجنس التي يبدو أنها احتلت حيزاً هاماً جداً من تفكير علماء الإسلام اللاحقين، لكنه بعد أن تناول طعاماً أرسله له الله [كذا]، أحس بتلك القدرة الجنسية العجيبة: "عن الزهري قال: قال النبي: رأيت كأني [!!] أتيت بقدر فأكلت منها حتى تضلعت فما أريد النساء ساعة إلا فعلت منذ أكلت منها". أو: " قال رسول الله: كنت من أقل الناس في الجماع حتى أنزل الله علي الكفيت فما أريده من ساعة إلا وجدته وهو قدر فيها لحم".[4]

"روى أبو نعيم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي (ص) قال: أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع يعني من أهل الجنة وروى الإمام أحمد والحاكم عن زيد بن أرقم أنه قال إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة فإذا ضربنا أربعين في مائة بلغت أربعة آلاف".[5]

و"عن انس ابن مالك قال: كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث انه أعطي قوة ثلاثين - يعني في النكاح".[6]

وبغض النظر عن قصّة الطعام الذي جاءه من الله بحيث ضاعف قدراته الجنسية بطريقة اقرب إلى اللامعقول – قصّة لا تخرج عن إطار البروباغندا الأسطورية المعروفة عند مؤسسي كل الأديان وأمثالهم، كيف يمكن لنا تفسير تحمّله جنسياً لزواج أحادي من سيدة تكبره بخمسة عشر عاماً أقرب إلى سن اليأس، مع ملاحظة أنه كثيراً ما كان يمضي وقته في التأمل والتعبّد حتى لا نقول الدراسة؟ هل يعقل أن يكتفي شاب في الخامسة والعشرين ذو طاقة جنسية هائلة بامرأة واحدة في سن أمه، في حين تتفجّر طاقاته الجنسية بين الخمسين والستين من العمر تقريباً فيتزوج كماً كبيراً من النساء غير الجواري والإماء؟

إذا ما ربطنا بين ما توصلنا إليه من نتيجة بأنه لم يكن قادراً على الإنجاب مع هذه البروباغندا الغريبة التي تسوق له كشخص خارق جنسياً، يمكن القول دون تردّد إنه كان أبعد ما يكون عن ذلك الشبق الذي تصوره التقاليد الإسلامية إن لم يكن أكثر. وفي بعض الدراسات[7] التي تناولت بالبحث شخصية دون جوان، زير النساء الشهير، وخلصت إلى نتيجة مفادها إن الإشاعات التي كانت تطلق عن دون جوان كان هدفها التغطية على بروده الجنسي الكامل؛ يمكننا أن نسأل: لماذا كل هذه البروباغندا الإسلامية التي تصّور النبي كائناً خارقاً جنسيّاً؟



[1] ) للاطلاع على الكتاب، أنظر: http://www.al-ameli.com/edara/subject.php?id=51

[2] ) الطبقات الكبرى، ج1، باب ذكر ما أعطي رسول الله من القوة على الجماع.

[3] ) منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للشيخ العلامة علي المتقي الهندي؛ باب النكاح.

[4] ) الطبقات الكبرى، ج 8 ، باب ذكر ما أعطي رسول الله من القوة على الجماع.

[5] ) السيرة النبوية والآثار المحمدية لمفتي السادة الشافعية بمكة المشرفة أحمد زيني دحلان رحمه الله؛ باب من معجزاته صلى الله عليه وسلّم ما فضله الله به على غيره جماعه صلى الله عليه وسلّم.

[6] ) صحيح البخاري من حديث أنس؛ كتاب الغسل، باب إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ، وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ.

[7] ) Sigmund Freud, On Sexuality (PFL7) p. 234-6

Who's Online

18 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مييزة من مقدمة الطبعة الجديدة لكتاب أم المؤمنين