نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

وانتصرت زنوبيا!!

ودخلوا إلى جوار تدمر!!

اتصلت بأحد الأقارب من التدامرة – كما نسميهم – وطلبت منه أن يوافيني إلى مكتبي كي نتابع أخبار وطن زنوبيا، ونطمئن على الناس هناك!

جاء الرجل مسرعاً من بيته القريب مني، وبدأنا الاتصالات. كانت الكارثة أن ابنه أصيب في الأحداث: ابنه الذي لم يتجاوز العشرين من العمر، والذي يدرس في إحدى الكليات الجامعية في دمشق!

من إحدى الممرضات التدمريات عرفت أن الشاب استشهد! لم أعد أحتمل الوقوف أو الكلام؛ لم أعد أحتمل الابتسام! كيف سأخبر هذا ألأب المرهق أن ابنه استشهد؟

وعرف الرجل من تقاسيم وجهي أن الشاب، أمل العمر الراحل، ضاع – وإلى الأبد!!

خرج من عندي منهاراً!

لم أستطع أن أكلمه بعدها أو أن أعزيه!!

ماذا سأقول له؟؟

وتركت للأقارب والمعارف المشتركين مهمة ذلك!!

قال الرجل المثقف، رداً على سؤالي قبل وقوع الكارثة: " تدمر ليست القريتين! ليس في تدمر بيئة حاضنة للإرهاب، بعكس ما نراه اليوم من مظاهر مزعجة في عاصمة البادية، شقيقة تدمر "!

[ رغم وجود أقلية مسيحية معتبرة في القريتين، بعكس تدمر " السنية " الصافية، فإن انفتاح تدمر على الحضارة الغربية عبر السياحة لجم برأينا الجنوح نحو الوهابية والإرهاب، كما حصل في القريتين، التي استوردت من تدمر زعرانها ]!

وصمدت تدمر في وجه الرايات السوداء القادمة من الشرق!!

كانت أرواح زنوبيا ووهب اللات وأذينة تحوم حول معبد بعل الأبدي، تحاصر القتلة بلعناتها وصوت سيوفها المشهرة !!

كان بولس السميساطي يرفع كأسه المترعة بنبيذ الحياة والأمل طالباً من يسوع، الذي فك قبل أيام قيود صديقنا الياس من حرّاس الخابور، أن يجعل ستارة بين راياتهم السود وكنائس بالميرا، أم النخيل، فلا يرون غير سحاب الموت!!

" فأغشيناهم فهم لا يبصرون "!

وكان لونجينوس الحمصي يصلّي لكل الآلهة الوثنية الفخورة أن تنسى خلافاتها لتحمي تدمر من أسوأ وحوش النوع البشري!

كل الخليقة تتناول زنوبيا كمقاتلة وقائدة عسكرية لا يشق لها غبار – لكني شخصياً لم أر فيها غير تلك المرأة المثقفة القومية، التي أرادت أن تجعل من وطنها سوريا إمبراطورية لا تتناهى حدودها، فجاءت ببطريرك أنطاكية بولس السميساطي وطلبت منه أن يخلق لشعبها المسيحي مسيحية سورية لا تشبه باقي المسيحيات؛ ثم جاءت بلونجينوس الحمصي، فيلسوف إيميسا الوثني، وطلبت منه أن يخلق لها فلسفة قومية سورية تليق بشعبها العظيم!! – دون أن ننسى أن بلاطها لم يخل قط من اليهود، مع ملاحظة أن كنيس دورا أوروبوس الذي كان يتبع لبلاطها العظيم لا يشبه غيره من الكنس، قديمها وحديثها!!

انتصرت زنوبيا من جديد في تدمر...

كسرت قيودها البيزنطية وخرجت من نفق تحت معبد بعل لتصرخ في وجه أكلة لحوم البشر، سقط الخليقة: " تدمر لن تسقط أبداً "!

شهداء كثر...؟؟

نعم!

أطفال ونساء ذبحوا على " الطريقة الشرعية "؟؟

نعم!!

لكن تدمر صامدة...

عين تدمر كسرت مخرز داعش، كما كسرت جسر الشغور مخرز النصرة!!

عاشت سوريا...

Who's Online

41 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات وانتصرت زنوبيا!!