نبيل فياض

الباحث... والداعرة!

العمل السياسي في سوريّا أقرب إلى قصص كافكا: ضرب من العبث! كنت أتابع قبل يومين لقاء مع شخص اسمه منذر ماخوس على إحدى المحطات الوهابية، بعد أن توقفت عن متابعة محطة الدواعش الشيعية المسماة بميادين "بن جدّو"؛ تفاجأت للغاية عندما قال هذا الماخوسي إن الشعب السوري هو من يحق له اختيار شكل الحكم القادم، ثم أتبع، أنّ له أن يختار بين نظام حكم علماني أو ليبرالي ... الخ!

الأمي منذر ماخوس، حمار طروادة الَعلَوي – تماماً مثل لؤي حسين – الذي يدفع به الوهابيون إلى الواجهة كي لا تتهم المعارضة بأنها جزء من القاعدة، يقول إن ثمة تعارضاً بين العلمانية والليبراليّة! بمعنى أنه على الشعب السوري الاختيار بين العلمانية والليبرالية؛ فإذا كانت العلمانية ذات مرجعية وضعية، فهل أن الليبرالية ثيوقراطية الطابع؟ هذا وجه السحارة! فما بالك بالمدعو رياض نعسان آغا، الذي هربت من رؤيته في سوريا ثلاث مرات، بسبب رائحته الوهابية التي لا تطاق!؟

المهم!

السياسة علم، وهؤلاء أميّون!

وحين أرفض التحاور معهم، فذلك فقط لأنهم بحاجة إلى عمليّة مثاقفة لألف عام كي يصلوا إلى نعل حذائي ثقافيّاً!! بلا غرور!

نعود إلى أعداء المعارضة السوريّة! فبعد ما نقل إلي عن الباحث المثقف هيغل وزارة الإعلام، المدعو نبيل عمران، من أن أعمالي، مثل أعمال خالد الذكر ابن تيمية، خط أحمر، سقطنا في بئر جديدة من كراهية الثقافة المتأصّلة في دولتنا العبقريّة!

في السنوات الأخيرة عملت بكلّ طاقتي على اكتشاف مواهب بحثية جديدة، رغم أنني أعي كارثة أن أعمل على تربة فلحها وغرس فيها الشوك المدعو رياض نعسان آغا؛ صباط الدولة السورية الذي خلعته بعد ما اهترأ، فدكّه للتو عادل الجبير. [ نُقل إلي من شخص ثقة إن أحد وزراء الثقافة في سوريا كان يعمل سائق تاكسي، ولأسباب لا علاقة لها بالثقافة انتقل على براق الواسطة من خلف المقود إلى خلف المكتب ]! فشلت على نحو مطلق تقريباً لأنني أعلم أني أنحت في صخر الأمية! وكان نجاحي شبه الأوحد هو مع جورج برشيني، الذي عمل معي بدأب شديد على كتاب فويرباخ، "جوهر المسيحية"، الذي طُبع هذا الأسبوع في بيروت:

ملاحظة للمستوزر نبيل عمران:

اتفقنا مع الناشرين على عدم توزيع الكتاب في وطن أبو صكار!! مثل كل أعمالنا الأخرى!! أوكيه؟؟

كان يعمل معي شاب من القريتين هاجر في آب الماضي إلى ألمانيا. وهذا الشاب كان يتولى كل ما لا أستطيع عمله. وكانت كهرباء الصيدلية هي الأهم، لأني لست على استعداد لبيع أدوية فاسدة بسبب انقطاع الكهرباء للناس. فكان أن وصل لي خطّاً من بيت أقاربي لإمداد براد الصيدلية بالكهرباء. جاء ملتح – كما نُقل لي – وقام بإجراء مخالفة بسبب وجود خطين في الصيدلية. أنا لا أتواجد هناك لأسباب أمنية. أعطاه جورج برشيني بطاقته الشخصية وسجّل المخالفة باسمه. الأسبوع الماضي، قبل العطلة الطويلة، جاء أحدهم – من بلدة صدد جارتنا التي طلبت كندة الشماط مني شخصياً التفاوض مع بعض من دخلها من المسلحين قبل أعوام لأجل الخروج منها وهذا ما حدث – وطلب من جورج مراجعة المخفر في جرمانا من أجل المخالفة. كنت خارج دمشق. عدت بسرعة وذهبت إلى المخفر حيث أحضروا لي جورج من "النظارة"، وكان موقوفاً مع بعض أصحاب السوابق! وما أكثرهم! قيل لي إنه سيحوّل غداً إلى محكمة جرمانا ويطلق سراحه من هناك.

انتظرت أن يتصل جورج بي فلم يفعل. ذهبت إلى المحكمة لأتقابل أمام بابها الساعة 3 وخمس دقائق مع محام صديق قديم جداً من بلدة خبب، أقرب بلدات درعا إلى وجداني. وبسرعة، أنهى المحامي الصديق كل الإجراءات بعد أن أخبرني أنه لو لم آت إلى المحكمة لكانوا احتفظوا بجورج حتى يوم الثلاثاء، 22 آذار! وبقي القاضي في مكتبه مشكوراً حتى خرج جورج برفقتي بعد الساعة الرابعة والنصف.

هامش أول:

طلب الشرطي الصدي من جورج مقابل مساعدته مبلغ 5000 ليرة؛ فرفض جورج أن يدفع، وكانت النتيجة أنهم تمهلوا وتباطئوا حتى مرّ اليوم ونام جورج في النظارة؛

هامش ثاني:

قال لي جورج إنه التقى في التوقيف بامرأة تتعاطى أقدم مهنة في التاريخ، وخرجت من المخفر مرفوعة الهامة بعد ربع ساعة!

هامش ثالث:

المجموعة الصغيرة جداً التي حولي التي تتدرّب بحثياً تريد مني المساعدة من أجل مغادرة سوريا بأي ثمن؛ ولأن وطن أبو صكار – بسبب أبو صكار وأمثاله – يكبّ علينا كل صباح مئات العاهرات؛ ولأن وطن رياض نعسان آغا وع.ع.ع. لا يكب علينا باحثاً حقيقياً إلا كل عشرة قرون، فإني أتمنى على الأصدقاء في الخارج المساعدة قبل أن ينقرض الباحثون عن بكرة أبيهم...

لنا الله!

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي الباحث... والداعرة!