نبيل فياض

إلى الشيعة الاثني-عشريين: لسنا شركاء!

من منظور شرعة حقوق الإنسان العالمية والجرائم المرتكبة باسم وهم الإله أو المخيّلة الدينيّة، يحتلّ الإسلام الدرجة الدنيا في قائمة أسوأ العقائد التي لفقها البشر ضمن حاجتهم إلى نوع من الخلاص الدنيوي والأبدية الأخرويّة؛

وضمن الإسلام ذاته، الذي يضم من التيارات ما لا يُعدّ ولا يحصى، يحتلّ الإسلام السنّي، إسلام الحكم التوتاليتاري، الدرجة الدنيا في التصنيف المتدرج لملل المسلمين ونحلهم؛

ولأسباب تاريخية-سياسية-جغرافيّة-بيئيّة، يحتلّ المذهب الوهابي الدرجة الدنيا في قائمة أسوأ الملل في الإسلام السنّي!

ملاحظة:

نحن مع دونالد ترامب في سعيه الحثيث للخلاص من الإرهاب الإسلامي أينما كان، وهو الذي قال مرّة أن لا حل للإرهاب في العالم إن لم يقض على السعودية، ديناً ودولة!

لا أقول هذا لأن الدولة السورية تعارض السعوديّة سياسيّاً اليوم، أو لأن أبواقها الإعلاميّة اكتشفت فجأة أن المذهب الوهابي، الذي باعوا ثلاثة أرباع سوريا له على أيدي بعض ضباط المخابرات [أذكر سجني لأسباب وهابية على يد غازي كنعان في حمص وتعذيبي حتى فقدت ساقي اليسرى مرة وإلى الأبد: أذكر كم هلّل كلاب الوهابية في دمشق يوم خطفني غازي كنعان وعبد الحليم خدّام في أيلول 2004 لا لسبب، إلا لموقفي الرافض من أسلمة حزب البعث التي طرحها الخدّام وأذنابه وقتها]، هو الأسوأ بالنسبة للهويّة السوريّة التي تضرب في أعماق التاريخ!

سأذكر ثلاث حوادث حاول فيها الوهابيون شرائي، وكان موقفي هو الرفض، رغم حاجتي الماسّة للمال وقتها بسبب حصار الدولة لكتبي [ممثلة بالمدعو أحمد ضرغام] ومحاصرة الوهابيين لعملي الدوائي في جيرود ومن بعدها في الناصريّة:

1 – كانت الصديقة سلوى الأسطواني، الراحلة مراسلة الـBBC وقتها، في حالة يُرثى لها، بسبب تسريبها لخبر أمني! اتصلت تطلب العون، فاتصلت بدوري باللواء حسن خليل، الذي كان صديقاً حميماً وودوداً، والذي حما حياتي بقوة لا تُجارى وقت نُشر على موقع السحاب التابع للقاعدة فتوى تدعو إلى قتلي بسبب كتابي "مراثي اللات والعزّى"؛ وحسن خليل علماني حقيقي، هذا غير أنه من منطقة قريبة من القريتين، البلدة التي ينتمي إليها والدي. حوّلني حسن خليل لمصطفى التاجر، الذي تفهّم الوضع وخرجت سلوى سالمة. اتصلت بي سلوى وقالت إن السفير السعودي في دمشق يريد لقاءي؛ وأعطتني رقم سكرتيرته واسمها على ما أذكر رشا، وطلبت أن أحدد معها موعداً للقاء السفير [أعتقد أن اسمه كان بكر!]؛ وكان هدف سلوى ماديّاً فالكرم السعودي معروف حيال عملائه! – بعكس الإيرانيين اليوم! وكانت النتيجة أني رميت الورقة التي كتب عليها الرقم في تواليت صيدليتي وتوقفت عن الاتصال بسلوى؛

2 – بما أننا من أصل "سعودي" – أجداد والدي قدموا من منطقة طريف وسكاكة في جزيرة العرب – فقد شاهد إحدى حلقات برنامج "الاتجاه المعاكس" أقاربنا من شمّر السعوديين؛ جاءوا وفداً إلي في الناصريّة مع أحد أقاربنا من القريتين اسمه عبد الكريم الدعاس! كانوا يريدون أن أذهب إلى السعودية من أجل التكلّم باسم "العشيرة" [أتصوّر الآن أني علوي]، فكان جوابي التملصي، إن موقفي سلبي من الدين، فقال كبيرهم: القبيلة عندنا قبل الدين! [نقلت الحديث وقتها بتفاصيله للواء الصديق الصدوق فؤاد ناصيف]. وكانت النتيجة اعتذاري المطلق عن أية مبادرة للعيش في السعودية؛

3 – بعد لقائي الإرهابي الإسلامي هاني السباعي [لا أذكر اسمه بدقة لكنه رئيس مركز الإرهاب المسمى "المقريزي" في لندن]، اصطحب أحد أقاربي، وهو عمّار الجيرودي، مجموعة من أقاربنا من آل الشعلان [بدو من قبيلة الرولى كان أحدهم قنصلاً في السفارة السعودية بدمشق، وأذكر أن عمته كما قال كانت متزوجة من الملك عبد الله]، جاءوا كلهم لزيارتي في صيدليتي المتواضعة في الناصرية؛ وكان العرض السخي بالعمل الثقافي مع السعودية؛ وكان ردي الأصرح – لا!!

إذن: نحن أعداء الوهابية منذ الأزل، لأن الوهابيّة معادية للإنسان! – مطلق إنسان! لكن هذا لا يعني أننا شركاء مع أعداء الوهابية الآخرين، وأقصد هنا الشيعة الإثني عشريين! عدو عدوي ليس صديقي على الإطلاق. فالشيعة الاثنا عشريون، كما نراهم على محطة صفا-وصال الإثني عشريين المسماة بالميادين [ أفضّل عليها المنار ألف مرة لأن هوية الأخيرة واضحة تماماً]، يختلفون عن الوهابيين فقط كميّاً وليس نوعياً:

•    الذقون هي ذاتها، وإن اختلفت كمياً بين الطرفين؛

•    الكليشيهات الخشبية هي ذاتها، وإن اختلفت كميّاً بين الطرفين، بمعنى أن الوهابي يبدأ بالبسملة، ثم يحثنا على الإقياء بأقوال تترضى على صحابة قتلة، وتنتهي بالدعاء لأولياء الأمر؛ في حين أن الاثني عشري يكتفي في معظم الأحيان بالبسملة؛

•    التكفير هو ذاته: الفارق بين النوعين هو كم التكفير عند الوهابيين؛ لكننا لا ننسى أن أشهر فتوى تكفيريّة خرجت من الخميني بحق المبدع سلمان رشدي؛

•    الموقف من حقوق الإنسان والحريات الدينية والمرأة والأقليات والآخر عموماً هو ذاته جوهريّاً.

يجب أن يتحد كل البشر ضد عقيدة البهائم المسماة "بالوهابية"؛ وإذا كان الإثنا عشريون يبحثون عن حلفاء في كافة أرجاء الأرض ضد الوهابيين الإرهابيين الذين يستهدفون الشيعة قبل الجميع، فسوف لن يجد الإثنا عشريون شركاء خارج ذواتهم إن لم يخرجوا من ثوب الوهابية الشيعية!!!

العلمانية هي الحلّ!

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي إلى الشيعة الاثني-عشريين: لسنا شركاء!