نبيل فياض

الدواعش العلَويون

قبل أشهر، وقبيل سفري إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تقديم محاضرات حول "الحريّة" [كذا] الدينية في سوريا، جاءتني رسالة من جامعة هارفارد من أجل المشاركة في كتاب للجامعة يشارك فيه عدد من الباحثين من كافة أرجاء العالم، حول العلاقة بين الدين والإرهاب؛

والحقيقة التي قد تخدش حياءنا الثقافي هي أن هارفارد – بعد الاطلاع على بعض نتاجها المعرفي الجديد – لم تعد هارفارد التي كنت أعرفها؛ لذلك اعتذرت عن المشاركة، واحتفظت لنفسي برسائل الجامعة الالكترونية كدليل لا يُرد على أننا كباحثين سوريين لسنا بحاجة لوثائق اعتماد من أية مؤسسة بحثيّة في العالم، وإن كانت بمستوى هارفارد. هذا لم نصل إليه بدعم "دولتنا" ومؤسساتها "البحثيّة" واتحاد كتابها "العربي" [أمة عربية واحدة وسوريا مقسّمة] ووزارة ثقافتها! هذا وصلنا إليه بتعبنا وجهودنا ومحاربة الدولة لنا لأننا ضد الوهابية بفروعها! ودائماً يتم تقديمنا خارج سوريا تحت اسم "الباحث" السوري الذي قاوم كافة أشكال الاستبداد، خاصة ذلك الوهابي الذي رعاه البعث! "الباحث" الذي اعتقل واستدعي وأوقف على مدى ثلاثين عاماً نحواً من سبعين مرة فقط لأنه يقاوم الإرهاب الإسلامي!

ملاحظة:

اتصل بي مدير المركز الثقافي في السقيلبية السورية بعد مجيئي من واشنطن وكوبنهاغن عام 2006، وكنت أحاضر في "معهد هدسون" حول البديل الثالث [لا بعث ولا وهابية] وحول كنزا ربا، كتاب الصابئة المقدّس، في الجمعية الصابئية في الدنمارك. فاتصل بي الأمن السياسي ليخبرني أن محاضرتي في تلك البلدة المحاطة بالوهابيين من كلّ الجهات يمكن أن تثير فتنة... وألغيتها!! وتسألون لماذا اجتاحت القاعدة كفر زيتا واللطامنة وجسر الشغور وصوران ومعردس...!!!؟؟؟

سيدة رائعة من حمص، الغيتو العَلَوي – قسم النزهة!

جاءت تزور توفيق، الشاب المتحمّس لأفكاري بجنون، والذي ينتمي إلى الغيتو ذاته، إرثياً فقط.

قالت السيدة الجميلة؛ بعد أن رأت أعمالي التي نُشرت في بيروت وكندا-تورنتو العام الماضي؛ وهي:

1 – فروقات المصاحف – مصحف عبد الله بن مسعود.

2- فروقات المصاحف – مصحف أبيّ بن كعب.

3 – الرسالة اليمنيّة!

4 – أربع نصوص يهوديّة حول بدايات الإسلام.

5 – يسوع في التلمود.

6 – الذميون في صدر الإسلام.

7 – الهاجريون (إعادة نشر).

كما أطلعتها على الكتب قيد الطباعة، وهي:

1 – الموسوعة الإبراهيمية ( تقريباً 1000 صفحة).

2 – الأخلاق الجنسية والإسلام.

3 – جوهر المسيحية (مع تلميذي جورج برشيني)

والكتب التي أعمل عليها اليوم:

1 – جوهر الإيمان

2 – أفكار حول الموت والخلود.

3 – كمشة بدو (بالإنكليزية)، الجزء الأول، الدولة الأموية. - مع بعض الباحثين من اليونان!

4 – فروقات المصاحف – مصحف علي بن أبي طالب.

- لماذا لا تُنشر هذه الأعمال الهامة جداً في سوريا؟

سألتها: ومن سيقرأ هذه الأعمال؟ وزارة الثقافة أم إتحاد الكتّاب العرب؟ اللذان يعتبران مسئولين مباشرين عن ظاهرة أبو صكّار، الذي أسأل عنه أينما حللت خارج سوريّا؟

ثم أكملت: "إن شرطي الأول في العقود التي أبرمتها والتي سأبرمها مع المؤسسات البحثية المختلفة أن لا يوزّع الكتاب في سوريا".

قالت السيدة الجميلة المتحمسة: " سأنشئ دار نشر من أجل نشر أعمالك والأعمال التي تنتجها تلك المؤسسات الرصينة في سوريا."!

وبعد نقاش استمرّ أيام، وافقت على الفكرة، وتم إطلاق مشروع "تانيت" [ الإلهة الفينيقية الرائعة] مع لارسا وتوفيق!

في اليوم التالي، وبعد أن التقى الشابان المتحمسان، لارسا وتوفيق بالمدعو نبيل عمران [مسئول في وزارة الإعلام يحمل وساماً أفتقده اسمه علوي-عمراني [وهذا كاف في بلد القطعان الطائفية المسماة سوريا لإيصالك إلى أرفع المناصب] خاصة وأن كلّ أعمالي تلح على رفض الدين بالمطلق لأنه استلاب عقلي لا يليق بالإنسان – فما بالك بالطائفة ومن ثم العشيرة؟]؛ قال هذا العَلَوي: كتب نبيل فياض خط أحمر...

رحم الله أبا بكر البغدادي وأبا محمد الجولاني وسيدهما الذي أفتى عام 2003 بقتلي بسبب كتاب "المراثي" – الشيخ أسامة بن لادن!!

يا صديقاي!!

في النهاية كلّهم قطعان دواعش!!

ولأننا خارج القطيع، فنحن الأسهل أن تفترسنا الوحوش!!

اللهم لا تمتنا إلا على دين فويرباخ ونيتشه ... والعقل!

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي الدواعش العلَويون