نبيل فياض

السوريّون ليسوا سيرلانكيين: لماذا أحتقر العرب؟

سيعترض كثيرون ممن يعرفون اعتراضي الذي لا هوادة فيه على جملتي " سوّدت وجهك"، أو "بيّضت وجهك"؛ بسبب المحتوى المزعج فيهما الذي ينتهك أبسط حقوق الإنسان! سيقول قائل، أنت تقول "سيرلانكيّون" وأنت تدافع في كل الأماكن عن حقوق الإنسان؟ نعم! أقولها لأنها قيلت لي في بيروت، في معرض عمل ثقافي أقوم به اليوم – أو بالأحرى أنهيته قبيل مدّة.

بالمناسبة، قال لي لبناني مولود في أميركا: أطلانطا صارت كلّها عبيد؛ ويقصد الأمريكيين السود أو الذين هم من أصل أفريقي. أحمد تانيت على أنّ لبنانيي ديترويت يتحدّثون مع بعضهم لغة أبي هريرة، وإلا لكانت الحكومة الأمريكية دحشتهم عند طانط.

أعتذر سلفاً من كلّ الأصدقاء الذين اعتادوا مني، خاصة في السنوات الأخيرة، على كمّ هائل من التهذيب، في محاولة متعبة للالتزام بالنمط الأكاديمي البحثي في التعامل. وأحدّد هنا الصديق البروفسور كول دورام، داعية حقوق الإنسان الأمريكي الكبير. لا يمكن أن تكون مهذّباً مع العرب، أسقط ما عرف التاريخ الكوني من كائنات. حاولت أن أضبط الإيقاع... وفشلت. لكني سأحاول في مقالات لاحقة أن أكون أكثر تهذيباً.

لبنان:

سويسرا الشرق، كما يسمونه، وكرخانة الوهابية بالفعل التي تديرها باقتدار القوّادة بهيّة الحريري، التي طالما أرضعت إرهابيي جبهة النصرة – فرع صيدا، من صدرها الأعجف حتى ملّوا الرضاعة؛ لبنان هذا، بعد أن كان كرخانة سريّة يديرها آل الحريري ووكلاؤهم سرّاً، صار اليوم كرخانة "على عينك يا تاجر"، تتغوط بكل ما عند الوهابيّة من نفايات أخلاقيّة.

الإثنين قبل الماضي، وعلى محطة ألدّ أعداء آل الحريري – أقصد تحسين خيّاط – وهذا وحده وسام شرف لا يليق إلا بالقلة [كما يقول اسبينوزا]، ظهرت الجميلة ذات الصدر الممتلئ بالنمش [مثل الفرنسية الرائعة، مارلين جوبير، قبل أن تغزو فرنسا جحافل الجراد الوهابي، تحت رايات الصفقات المشبوهة مع أسوأ حاكم عرفته بلاد الغال] ريما كركي؛ والمناسبة، زنيم أحمق من وطاويط الوهابية، لا أتذكّر حتى اسمه. نقلت الجديد في للنشر شريطاً مصوّراً لهذا المعتوه، يعتبر فيه أن أهل السنّة والجماع هم الأقليّة الوحيدة [بكرخانتها الوهابيّة] التي تعبد الله. – وهذا صحيح تماماً. فهذا الإله الذي يتحدّث عنه هذا المؤاجر لا نعرفه ولا نرد أن نعرفه – إنه أحط أنموذج للآلهة عرفته البشرية قط. وإذا حدث والتقيته فسأسحبه من أذنه إلى دار الأحداث.

ملاحظة:

ثمة من يهمس الآن بأن اسمهم أهل السنّة والجماعة. "دا كان زمان"! اليوم، بعد أن اشتركت السوريّة الأصيلة [لا تعرف جسر الشغور من جسر اللوزية ولا دير الزور من دير سيدة البزاز] مرح البقاعي، في سوق نخاسة الرياض، صار اسمهم أهل السنّة والجماع – كما قال لي المرحوم ابن بز في المنام أمس. والحقيقة أني كنت أتوقع أن يقوم ابن بز، مفتي كرخانة آل سعود الراحل، من قبره بعد أن قام كلّ شيء حين دخلت الست مرح الرياض ببزيها العامرين، اللذين يشبهان خزانة الصرامي في دار عمتي المرحومة أم رسمي في شارع أبو العوف بحمص. الكارثة، أن موظفي شاهك الزبير – وزير خارجية مراهق الوهابية أو محمد ابن الملك الذي روحه في استه، وسأخبركم قصة شاهك الزبير لاحقاً – كرشوا هؤلاء المخبرين إلى مكّة، مقرّ أهم وثن في العالم، بمن فيهم العلويون الواطيون، عارف دليلة [تاجر الديمقراطية الذي لم يجد منبراً يزعج إلهنا للحديث منه عن الديمقراطية إلا كرخانة الوهابية- تفو]، والممثل الأنيق، جمال سليمان، زوج قمر عمرايا السابق وزوج بنت محمد سلمان توداي [ليس الرائع زوج نجاح سلام السابق]، وزير الإعلام السوري، الذي لم يكتشف الندب الديمقراطية على مؤخرته إلا بعد أن ترك الوزارة.- ما كان عنده وقت للمرآة؛ وتاجر العلمانية السابق، الذي تحتاج لأربع زجاجات ديتول إن كتبت اسمه، المسئول عن تسليم ابنة عمتي وزوجها للسجن أيام رابطة العمل الشيوعي، تبع السياسي الكبير المفكّر فاتح جاموس، المعارض الدونكيشوتي، رئيس ابنة ضابط سرايا الدفاع الديمقراطية، لؤي [ليس لقي كما تعتقد ابنة أخي، لأنهم ركّبوا في رأسها أن العلوي يلفظ كل "ء" قافاً] حسين.

ملاحظة:

الوهابيون يعرفون أن الثلاثي العلوي الواطي منافق؛ والثلاثي العلوي الواطي يعرف أن الوهابيّين يعرفون أن الثلاثي العلوي الواطي منافق؛ والوهابيون يعرفون أن الثلاثي العلوي الواطي يعرف أن الوهابيين يعرفون أن الثلاثي العلوي الواطي منافق...

ولأن الدروز عندهم وئام وهاب وليس النعجة بليد جنبلاط [ أقص أصابعي إن لم يكن له يد في مقتل آخر الآلهة، سمير القنطار]؛ ولأن المسيحيين "سينييه" ولن يتبرّع أحد منهم بمسح زبالة بيروت بإست أم هذا الزنيم الذي شتمهم من على خازوقه على أساس "كلب وعم يعوّي"، كان العلويون الخاسر الأكبر في التغوط إياه.

قال الزنيم الوهابي، في معرض تغوّطه من على خازوق الفتنة، أمام كائنات مستلبة، إرهابيّة كمونيّاً؛ إن العلويين يعبدون ... وكان يقصد بذلك العضو التناسلي الأنثوي. هذا الوهابي المعتوه، من معرفته بالصحابة يترضّى على غادة بشّور. نعم! فالتهمة الحقيرة يلصقها بعض أهل السنّة والجماع بالإسماعيليين؛ ولأن شيخ الفتنة الوهابي الغبي لا يفرّق بين الناقة وعصيّة كوخ، فقد ألصق التهمة الكاذبة بالعلويين، الذين يبدو أن قادة معارضيهم – عارف وجمال ولقي – لا وقت لديهم للرد على الوطواط الوهابي، لأنهم مشغولون بعدّ ريالات شاهك الزبير، ولأن إزعاج شيخ التغوّط الوهابي في لبنان قد يزعج أولياء نعمتهم – ونقمتنا – في الرياض.

حتى الآن الموضوع أقل من عادي. – وماذا يمكن أن نتوقع من طائفة تسبي النساء وتغتصب الأطفال وتقتل الرجال وتسرق الأموال؟ غير العادي في مسرحية "المرحاض" الوهابي إياها ريما كركي؛ فإضافة إلى حجابها النفاقي الذي يظهر أكثر ما يخفي خاصة نمش البزاز [مثل حجّة [حجة الوداع] لقي حسين وعارف دليلة ... احتار]، كانت ريما أقل من ضعيفة وأسوأ من محاورة، خاصّة وهي تستقبل الشيخ الأعهر من أخيه، في الاستوديو. فقد كان كميمي شكيب التي دافعت وقتها بشراسة العاهرة عن "حقها" في الشغل، يدافع عن الجرو الآخر، الذي ملأ نباحه سماءنا إزعاجاً، ليتغوط من فم ينقصه معجون براز فيان الدخيل كي يتطهر، إن هذا حقّه...

عيب يا ريما!!! عيب!

كان الأجدى بك أن تخلعي "الاسكربينة" وتضعي واحدة في إست الشيخ المعمم [هذه ستسعده بلا ريب] وأخرى في فمه! هذه ستزعجه لأنها ستمنعه عن التغوط!

قطرسطين:

يقولون إني لا أحب الفلسطينيين! وهذا حقهم! لكني لا أفهم لماذا كثير من الفلسطينيين عضّوا اليد التي مدّتها لهم سوريا، خاصة المؤاجر المتفزلك، عزمي بشارة... غسيل قذر جداً....!!!

أرجو من الجميع أن يقدّر ظروفي. أعتذر سلفاً عن الإثم بحق يهوه الذي ارتكبته البارحة، الاثنين، الثاني والعشرون من شهر كانون الأول-ديسمبر 2015. نعم! لقد شاهدت الجزيرة! لا أقصد إرواد الرائعة أو موناكو! بل جزيرة ميناكو المسماة بقطر. قطر الموزة أم الريحة. لا أعرف من ولّفها على "رسيفري"! ربما الملاك جبريل أو ميكائيل. ولو تدرون من كان على الجزيرة؟؟؟ شيخ الديمقراطية ومفكّرها ومنظرها الأول، الفلطسقطرئيلي، "الدكتور" عزمي بشارة، الذمي المؤاجر. وعم يتحدّثون؟ عن النبأ المبين؟ يعني مع بقية البوطة؟ عن الوضع السوري! كان المؤاجر الذمي يتحدّث عن المناطق "المحرّرة" من النظام "السوري"، الذي كان مدحوشاً في إسته دهراً قبل أن يضرطه النظام مع موقف البشارة [أحب اسمه لأنه يذكرني بالغسيل والغسيل يعني وساخة والوساخة يعني عزمي] المبدأي من مسألة الديمقراطية، وانحيازه الثابت لقضية الحريّات التي لا توجد غير دوحة الموزة كرخانة تليق بها.

يا ابن القحبة [مع الاعتذار لكل القخاب الشريفات!!]! أفهم أن تترك إسرائيل شريكة قطر في الاعتداء على الوطن السوري؛ أفهم أن تترك إسرائيل لأنها بلد يوحي بالديمقراطية لكنه غير ديمقراطي؛ أما أن تذهب مثل أولاد القحاب الثلاثي العلوي الواطي ورابعهم ميشيلهم بحثاً عن الديمقراطية الضائعة في القدس إلى دوحة الموزة أو رياض شاهك الزبير... فذلك كثير!!

كلّه بثمنه!!

وجبهة النصرة وكلابها من قرود الشرق والغرب الذين دمّروا الوجود المسيحي أينما حلّوا! لا يهم! سيدافع عنهم مادام الثمن في الدرج...

باقي العربان:

أعود الآن إلى قصة "السيرلانكيين" التي بدأت بها حديثي.

اتصل بي ناشر عربي لن أذكر اسمه حفاظاً على سمعته وسمعة الدار التي تعمل له لأنها تكنس – على الأقل – النفايات الوهابيّة من الشارع الثقافي؛ قال الناشر بأدبه الجم: نريد أن نعيد نشر بعضاً من كتبك. وحدّد كتباً بعينها.

وافقت. فأعاد نشر ثلاثة كتب لي هامة للغاية، أحدها لم ينشر من قبل، واتصل ليخبرني بذلك. ولأني لا أشبه عزمي بشارة [3 بواحد] ولا لقي حسين بشيء، فقد "فرحت" للأمر لأن وضعنا المادي كان سيئاً جداً كأوضاع كل السوريين اليوم. قلت للشباب: سيأتينا مبلغ من كتبي، وسأدعوكم لاحتفال بسيط.

تفاجأت أن حصتي من النشر ستكون كتباً؛ ولأني لا أخرج ولا أتنقل بعكس عارف دليلة – آسف، الحاج المار- كسي عارف دليلة – فقد انتهزت أول فرصة سفر خارج القطر، وأخذت تلك الكتب معي لأقدمها هدايا للأصدقاء هناك [أوفر] الذين لا يجيد أحد منهم لغة الضاد.

اتصل الشاب [يصغرني بربع قرن على الأقل] ليقول إنهم قرروا ترجمة كتابين إلى اللغة العربيّة. فرحت رغم الإحباط السابق، وقلت في نفسي أعطي الكتابين لصديقين يمكن أن يسندوا ببحصة ما يأتي منهما جرّة أعباء الحياة التي توشك أن تنكسر.

أعطيت النصين لصديق ولشاب آخر لا أعرفه جيداً لكن لديه حماسة "ماديّة جداً" للعمل. واكتشفت أن الموضوع مستحيل [أعيد اليوم الاكتشاف وأنا أعيد قراءة بعض هوامش فصل إد نورت من كتاب إبراهيم]. ولأني أعطيت كلمة، أخذت إجازة من عملي الدوائي وسلسلة "فروقات المصاحف" وترجمت النصين في وقت قياسي. وجاءني مبلغ وأقول الحق أني لا أذكر تفاصيله – ما أذكره هو أنني خرجت من تلك الأزمة بلا مضاعفات غير التعب.

اتصل الشاب المهذّب العربي إياه، وقال إن لديه مشروعاً ضخماً للترجمة من لغات عديدة. حكيت وكتبت على صفحتي على الفيس، فجاءني كثيرون؛ اخترت بعضهم – ويا ليتني لم أختر – للعمل معنا بين الترجمة والتنضيد والتدقيق اللغوي. ووقع الاختيار عليّ كي أترجم أصعب نصّ قرأته في حياتي، إبراهيم.

النص مكتوب بعشرة لغات على الأقل: إنكليزية أساساً، يونانية قديمة، عبريّة قديمة، لاتينية، ألمانية، عربيّة، هولندية، وفقرات من الفرنسية، الإسبانيّة، والإيطالية. هذا غير الحاجة الماسّة إلى معرفة تامّة بأمور تبدأ بالأزمنة في اللغة العبرية، البوعيل والبوعال وما إلى ذلك، حتى التفاسير القرآنية الأولى، مروراً بفيلون السكندري ويوسيفوس وبولس. هذا ليس نصّاً للترجمة. هذا عمل بحثي معقّد للغاية، زدته تعقيداً مع ثلاثة نصوص أضفتها عليه، وأصعبها عن إبراهيم في كتاب الخريدة النفيسة المورموني المقدّس، وقصّة أوراق كيرتلاند في تاريخ المسألة.

وحتى عندما كنت أحاضر في أميركا بين أيلول وتشرين أول الماضيين، فقد تابعت العمل على النص بدأب شديد، بل وزرت مكتبات كثيرة في سولت ليك وواشنطن لشراء أعمال تتناول سيرة حياة النبي الأهم. وللنكتة فقط، فقد توقف كومبيوتري المحمول من نوع فوجيتسو عن العمل لحظة وصلت أميركا؛ وكي لا تضيع عليّ لحظة، اشتريت مباشرة كومبيوتر آخر محمول من نوع دل، وتابعت العمل.

أرسل إلي الناشر المهذّب تفاصيل الأجور المتعلّقة بالعمل؛ ثم أرسل بعد ذلك مبلغاً إلى بيروت.

قالت لي السيدة الجميلة التي تعرف ما وراء كواليس هكذا مشاريع، المبالغ معيبة؛ ثم أعطتني نصّاً كلفتها به يليق بالمبلغ الذي سيدفع، فكان أن قمت بإعادة ترجمة نصها الفاشل في ظرف أسبوعين ونيف.

ألقيت محاضرة، ضمن إطار التسويق للمشروع، في المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بدمشق؛ واتصلت بأصدقاء في بيروت للغاية ذاتها. وهذا ما كان. وكانت المناسبة أيضاً بدء طباعة القسم الثاني من فروقات المصاحف – مصحف أبيّ بن كعب.

كنت قد طبعت كتاب إبراهيم (حوالي 700 صفحة) على أوراق خاصّة؛ وكانت الندوة التي جرت على هامش فعالية ثقافية لبنانية تعج بكثيرين ممن لهم باع في الشأن الثقافي.

بعد الندوة جاء بعض الناشرين ليسأل عن الدار التي ستنشر الكتاب. ومن ضمن الأسئلة كان السؤال الغريب: كم تتقاضى على ترجمة هذا الكتاب؟ أجبت بثقة: أنا آخذ من الناشر مبلغ ثلاثة دولارات ونصف الدولار على الصفحة. وبدأ الضحك والصخب.

قال ناشر لبناني من أصل غير لبناني: ما رأيك أن تبيعني النسخة وأنا أعطيك 15 دولاراً للصفحة؟

وعقّب ناشر لبناني هذه المرة: ما أصعبكم يا أبناء سوريا! أنتم مثل السبيرلانكيين! لقد ضربتم سوق العمل اللبنانية بالكامل! فحين يقبل نبيل فيّاض بثلاثة دولارات ونصف الدولار ثمن ترجمة الصفحة، من سيقبل بعد اليوم بأن يعطي باحثاً لبنانياً مهما علا شأنه مقالة للترجمة؟

أسقط في يدي وأحسست بالدنيا تدور حولي...

نعم!

كنت تركت حتى الصفحة التي أعشق – أقصد موقعي على الانترنت – لأجل عيون الناشر وإبراهيمه، لأعرف بعد ذلك أن ما يعطى لي كباحث منذ ثلاثين عاماً هو أقل من ربع ما تعطيه دور النشر اللبنانية لباحثة مبتدئة؟؟

 سيقول قائل: أنت وافقت! وأنا سأقول: نعم، لكن فقط لأني وثقت بأن الطرف الآخر صادق معي مثلما أنا صادق معه.

استرديت أنفاسي بسرعة، وقلت: لن أعمل في الترجمة بعد اليوم؛ جهدي المعرفي كله سأصبه على بحوثي التي تعرف من الشهرة والانتشار والأهمية أضعاف مضاعفة ما يعرفه أي عمل مترجم؛ وهذا ما لمسته في الغرب؛

ثم أكملت: برفقتي باحث شاب؛ هل ثمة من يرغب أن يعطيه نصاً للترجمة؟؟

كنت أختبر النفاق اللبناني الأشهر...

وبسرعة، قام إثنان وحررا مع الشاب عقداً لترجمة نصين أتحفظ على ذكرهما الآن مقابل 10 دولارات للصفحة...

وكانت النتيجة أن عدت للعزلة، أقرأ في كتاب إبراهيم، وأشتم الأديان الإبراهيمية...

وحتى على الموت لا أخلو من الحسد...

يطاردونني حتى في عزلتي.

ملاحظة 1:

سأنشر غداً نصاً واحداً من كتاب إبراهيم ليتعرّف القرّاء على هذه النوعية الأصعب من الصعوبة في البحث الغربي اليوم.

ملاحظة 2:

أذكر جيداً أول كتاب ترجمته إلى العربية، ولم أنشره. كان اسمه كلودين وآني للأديبة الفرنسية الرائعة، كوليت. وحسبما أعتقد، فقد ترجمت هذا الكتاب في السبعينيات، وقت لم يكن أحد من الباحثين الجدد ولا الناشرين الجدد قد تزوّج والده.

ملاحظة 3:

أمضيت في ترجمة الكتاب نحو ستة أشهر، لم أر وقتها أعمالي ولا الشباب الذين يعملون معي. – كنت بحاجة لعمل لا ينتهي قبل الفجر.

ملاحظة 4:

الناشرون في الشرق يتعاملون مع الكتب كما كانت تتعامل عمتي أم عبد المهيمن مع البطاطا. فهم يقيسون قيمة الكتاب بعدد الصفحات [ لا الكلمات ] باللغة الإنكليزية، ولا يميّزون بين نص لمسلسل تركي للأخت التي أشبعتنا إردوغانية من دبي، المناضلة المقهورة لورا أبو أسعد، وبين نص ماهية الميتافيزيك لهايدغر أو فكر كارل ماركس لجان إيف كالفيز. الأول ربما أفضل لأن شعبيته أكثر.

ملاحظة 5:

أقولها بوضوح مطلق، قبل أن أعود للنشر مع فروقات المصاحف، لم أكن أتقاضى فلساً واحداً من ناشر. ومن لا يصدّق فليسأل الأب إبراهيم سروج الذي نشر لي الكثير.

ملاحظة 6:

إذا كان هكذا تعامل الباحثين العلمانيين، سنضطر لأن نردد كل صباح:

داعش – باقية وستتمدد!!

كما بعقت قحبة فلسطينية البارحة على إحدى المحطات من تحت برقعها الأسود.

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي السوريّون ليسوا سيرلانكيين: لماذا أحتقر العرب؟