نبيل فياض

مقتل مجرم؛ نهاية كابوس

أحبّ الأسلوب الغربي في المصارحة التامّة!

أنا هكذا – يقول الباحث أو المفكّر في الغرب – من أعجبه فليكمل، ومن لا يعجبه هو حر!!

من ناحيتي، لا أحب أن أكذب ولا أن أتجمّل – وهذا ما خلق لي طوابير من الأعداء... والأصدقاء!

طيلة الحرب الوهابية الجائرة على سوريا الوطن والتاريخ، لم تهزّني مجزرة كمجزرة "عدرا العمالية"، البلدة الآمنة شمال شرق دمشق آرام. ربما لأني عايشت تلك الكارثة من اللحظة الأولى.

في مثل هذه الأيام الباردة، كانون الأول، اتصل بي صديق يصرخ على الهاتف: جيش "الإسلام" اجتاح عدرا العمالية.

كان الوقت الصباح المبكر؛

سألت: من عنده الخبر اليقين؟

قالوا الإعلامي أمير سبور. ولم أكن أعرف الصديق أمير سبور وقتها؛ أخبرني ببعض تفاصيل ما حدث؛ وكان ما قاله الأمير على ندرته كارثياً بكل معنى الكلمة...

كنت وقتها مكلفاً بإرسال أشرطة فيديو إلى الأمم المتحدة حول حقيقة ما يحصل في سوريا؛ إلى جنيف على وجه التحديد؛ اتصلت بالصديقة الرائعة حنان – لم أعد أرها بعد وفاة لما إذ أقفلت كل الأبواب حولي – وبدأت حنان تأتي لي بأناس خرجوا من تلك الكارثة البشريّة ... أحياء!!

أذكره جيداً: الأستاذ غسّان، الذي ساعدني في تصوير أكثر من مئة شريط أحتفظ بها كلّها.

هربت من غسّان؛ ويذكر غسّان ذلك تماماً. كنت كثرة المعاناة والألم وأنا أسمع شهادات الناس، أنهار معنوياً حتى انعكس الأمر على وضعي الصحي. وأذكر أني كنت أتوجه مع غسّان إلى منطقة الحجاز، كدت أن أسقط وأنا أصعد الدرج، فأمسك بي غسّان، وأحسست وقتها أن وضعي أكثر من سيء؛ وكانت النتيجة نصيحة طبيب صديق بالابتعاد عن هذه الأمور إن كنت أريد أن أعيش "كم يوم زيادة"!!

وكان اللقاء الشهير مع الغالية هناء صالح على "سما"!!

قبل اللقاء، كنت أسمع كل يوم أحاديث عن الأطفال الذين كان يمسك بهم إرهابيو جيش "الإسلام" من أرجلهم، ومن ثم يرمون بهم على رؤوسهم من الطابق العاشر أو الثاني عشر؛

كنت أسمع عن الرؤوس التي رأتها سيدة بأم عينها يمسك الإرهابي من الرأس ثم يرميه إلى خارج أحد المحلاّت من تحت "الغلق" الحديدي إلى الشارع وسط عدرا العمالية؛

كنت أتخيّل الأجساد مقطوعة الرؤوس والكلاب تنهشها كما قالت إحدى السيدات التي خرجت بعد أكثر من أسبوعين على اجتياح جيش "الإسلام" الضاحية الآمنة؛

كنت أضع نصب عيني الصورة التي حكاها لي أحد الناجين من المجزرة، عن فرن المدينة التي كان يحرق فيه إرهابيو جيش "الإسلام" أطفالاً من طوائف بعينها؛

وأم جورج المكسورة؛

لأنها آوت مهندساً علوياً في بيتها قتلوا جورج المراهق؛ وفجّر المهندس نفسه قبل أن يمثّل الإرهاب بجسده الطاهر؛

كل هذا كان في رأسي – وإن ليس بتفاصيله المملة – حين كنت على سما؛ وكان أن طالبت بمحو دوما عن خريطة سوريا!

لم أكن أقصد وقتها الناس الآمنين الذين يعانون من جيش "الإسلام" في دوما أكثر مما نعاني نحن؛ والدليل هو عملي على إخراج 52 شخصاً من دوما، بمن فيهم فهد الصمود الذي أقام معي أشهراً قبل أن أجد له عملاً في لبنان حيث يعيش اليوم؛ ومنهم علي ظاظا الذي جئت به من دوما، وهو المصاب في كاحله، حيث أجريت له عملية جراحية في مشفى جرمانا الجراحي، وقد ساعدني في الأعباء المادية الكثيرة لعمليته الدقيقة أكثر من طرف خيري.

وغيرهم كثيرون، خاصة من آل الأجوة والبويضاني!

قامت القيامة ولم تقعد؛ وبدأت الأقلام تنهشني لأني أطالب بإبادة أهل دوما ومحيطها؛

أرسل لي أحد الإعلاميين الأمريكان من المهتمين بالشأن السوري؛ قال على النت: سيقتلك زهران علّوش!! لا تنس أن جيشه ليس أقل من 48 ألف شخص؛

لم أهتم بكلام الرجل، لأني أعرف مواقفه الغبية من المسألة السورية!

ذات ليل، وأنا أسهر دائماً وحدي أعمل على كتبي، وبعد الثانية ليلاً، طُرق باب مكتبي؛

كنت أجلس في الغرفة الداخلية، أقرأ على اللاب-توب نصاً من فروقات المصاحف؛

كانت الظلمة داهمة!

مشيت بجواربي إلى الباب ونظرت من العين "السحرية"! كان ثمة شخص يضع أصبعه على العين.

سمعت أصواتاً في الخارج؛

تذكرت أن بحوزتي رقم أحد الشباب من حراس محافظ ريف دمشق واسمه شعيب؛

اتصلت بشعيب، لكن الهاتف كان خارج التغطية؛

أنزلت البندقة الروسية من على المسمار المعلقة عليه في الحائط، ووضعتها أمامي؛

انتظرت!!

أكثر من نصف ساعة – اختفت الأصوات!

في اليوم التالي، اتصل بي رقم قطري ليقول إن حظي جيد لكن الرسالة وصلت.

كان الحل أن أضع كاميرا تصوّر ما يحصل في المكتب، على الأقل أن يُعرف غريمي في حال نفذ الجرذان تهديداتهم!! وهذا ما فعلته...

لكني بقيت... وذهب المجرم!

الشكر كل الشكر للمخابرات السورية التي نفّذت عملية لا سابق لها في دقتها؛

الشكر كل الشكر للجيش السوري العظيم؛

الشكر كل الشكر لطيران روسيا، أمنا الأرثوذكسية الحنون؛

الشكر كل الشكر لحزب الله؛

مات الإرهابي وانتهى الكابوس – لكن آثار المجرم ما تزال قائمة للعيان:

ريما الحبيبة التي أصابتها قذيفة من حقد زهران قبل زمن لتقضي قذيفة أخرى بعد أيام على زوجها الطيب؛ لتترك ريما وولديها سوريا إلى ألمانيا، تجرع الحزن والألم!

العار كل العار لعارف دليلة، المثقف الديمقراطي، الذي اختار أن يجلس مع المجرم الهالك قبل أيام، في قبلة الكفر وكعبة الأنجاس – الرياض.

لماذا عارف دليلة؟

لأنه الوحيد ضمن كل تلك العصابة التي جمعوها كالبهائم في حظيرة محمد الصغير بعصا من ريالات – الذي "كنت" أحترمه!

المجد لجيشنا..

المجد لسوريا..

المجد لسمير قنطار!

المجد لروسيا الأرثوذكسية...

شكراً لكل من يقضي على ذيول اليرموك التي استمرت 14 قرناً؛

-      ونيف

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي مقتل مجرم؛ نهاية كابوس