نبيل فياض

اليمن: التدمير الوهابي للأقليات!

الزيديون، وهم غير الإيزيديين الذين تعرّضّوا لحملات إبادة جماعية من قبل داعش، يتعرّضّون اليوم لحملات إبادة جماعيّة أيضاً على يد المنبع الحقيقي للدواعش، وأقصد بذلك النظام السعودي-الوهابي!

الزيديون ، نسبة إلى الإمام زيد بن علي، هم طائفة دينية إسلامية متفرعة عن الشيعة ويعتبرون أقلية بينهم؛ وكانوا يتواجدون سابقاً في نجد وشمال أفريقيا وحول بحر قزوين؛ ويسمّون أحياناً  بالهادوية لكنها تسمية خاصة بفرع فقهي داخل الزيدية نسبة للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين الذي حارب القرامطة وعقدت له الإمامة باليمن.

نشأ المذهب الزيدي من فقه الاعتزال, مع الميل في الفروع للمذهب الحنفي، ويتبنى فكرة الخروج على الحاكم الظالم, وهي القاعدة الأساسية التي قام عليها المذهب. تجيز الزيدية وجود أكثر من إمام في وقت واحد في قطرين مختلفين. الإمامة لدى الزيدية ليست وراثية بل تقوم على البيعة, ويتم اختيار الإمام من قبل أهل الحل والعقد. إنّ اسم الزيدية لم يطلقه زيد بن علي على أتباعه، كما لم يطلقه أتباعه على أنفسهم، إنما أطلقه عليهم حكّام بني أمية ولكنهم أقروا به واعتزوا. إنّ الزيدية لا يؤمنون بالعصمة باستثناء عصمة النبي محمد؛ ويرفضون مبدأ الغيبة وتوارث الإمامة. شروط الإمامة لدى الزيدية أن يكون عالماً في الشؤون الدينية، صالحاً وتقيّاً، لا يعاني من عيوب جسدية أو عقلية؛ ومن سلالة علي وفاطمة بنت النبي محمد ، لكن علماء المذهب الزيديين أصدروا فتوى تقضي بإسقاط شرط النسب الهاشمي للإمامة. ليس لديهم مواقف عدائية اتجاه الخلفاء الراشدين على خلاف الشيعة  ويعتبرون أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب من كبار الصحابة الفواضل،  ولا يعارضون الصلاة خلف إمام من السنة؛ لا يقرون زواج المتعة ولا يمارسون التقية ولا يقدسون القبور والأضرحة ولا يحجون لها؛ والمهدي لدى الزيدية ليس منتظراً وليس شخصية مقدسة ولا يؤمنون بالرجعة. ويتفقون مع أهل السنة في العبادات والفرائض سوى اختلافات قليلة: كقول حي على خير العمل في الأذان، صلاة العيد لديهم تصح فرادى وجماعة، وفروض الوضوء لديهم عشرة.

أئمة الزيدية:

علي بن أبي طالب،

الحسن بن علي،

الحسين بن علي،

الحسن المثنى،

زيد بن علي بن الحسين.

هذه هي الزيدية باختصار شديد، وهي لا تختلف عن الإسلام السنّي تقريباً في شيء، خاصة مدرسة الإمام أبي حنيفة النعمان. – إذن، لماذا يتم التدمير المبرمج لهذه المدرسة الإسلامية من قبل الوهابية السعودية؟

اليمن، أيضاً، ليس السعودية وجودياً؛ مثله مثل بلاد الشام ومصر والعراق؛ وهذه الدول كلّها، التي لم تستطع "هضم" الإسلام بشكله البدوي الصحراوي كما ورد مع الغزوات الأولى، امتصّت الصدمة، ثم أعادت إنتاج إسلامات خاصة بها؛ وكان أن ظهرت المدرسة الإسماعيلية، العلويّة، الإثني عشرية بتلويناتها المختلفة، الدرزية، وأخيراً المرشدية.

لقد صمت الإسلام البدوي الصحراوي على الإسلامات الأخرى التي كانت نتيجة التفاعل بين ثقافة الغزاة المسلمين، وكتل الثقافات الوطنية التي استطاعت أن تغيّر حتى الإسلام السنّي السوري-العراقي-المصري-اليمني، لتجعل منه إسلاماً سنيّاً وطنياً، يمتلك من صفات الإلتزام بالأرض أكثر مما يمتلكه من سمات العقائد المستوردة من بلاد الصحراء.

كانت الكارثة الحقيقية هي النفط؛ فمن خلال النفط استخدمت الوهابيّة-السعوديّة، التي تمثّل الردّة الحقيقية إلى الإسلام البدوي-الصحراوي، فائض المال من أجل استقدام أبناء الدول المحيطة وممارسة نوع من غسيل الدماغ عليهم بحيث يكونون دعاة وهابيين في بلادهم الأصليّة على سجادة من الريالات. – مع ذلك، فشل المشروع لأنه يتنافى مع طبيعة البلدان المحيطة بجزيرة العرب: مثلاً التناقض بين الثقافة الزراعيّة والثقافة الرعوية؛ والتناقض بين التقويم القمري والتقويم الشمسي.

لذلك، ومن خلال الظاهرة الوهابية المسماة بالربيع العربي [يدعون إلى الديمقراطية في بلد لا يعترف بالدساتير الوضعية]، حاولت السعودية تدمير الإسلامات الأخرى التي يمكن أن تتماشى مع العصر. ولما فشلت أدواتها المحليّة، كشفت السعودية عن وجهها القبيح، وشنّت أسوأ حرب تدميرية على الشمال اليمني الزيدي؛ كما راح وزير خارجيتها يهدد [كذا!] بضربة لسوريا على الطريقة اليمنية.

في النهاية، إنها حرب بين إسلام يريد اعتقال العالم ضمن سنوات بعينها من القرن السابع، وإسلامات تريد إدخال شعوبها في القرن الحادي والعشرين...

لا تحزنوا!!!

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي اليمن: التدمير الوهابي للأقليات!