نبيل فياض

التراجيديا التركية

كارثة ما يحصل للسوريين في تركيا؛

حادثة غرق السفينة ووفاة ليس أقل من 30 سوري. حوادث أخرى كارثية وصلتنا بصوت شخص "معتقل" اليوم في تركيا العثمانية. قد يكون صعباً جداً على شخص مثلي التعامل مع اللغة المحكية، لكن هول الحدث لا يمكن إلا أن يجعلنا نصرّ على نقله للجميع!!

التسجيل الأول:

في عالم عم تطلع ع باب الهوا؛ اليوم في رفيقي واحد من درعا؛ هادا كان معنا بالباخرة اللي انلقطنا فيا؛ هو كان الشفير، صراحة هني  بدن يبعتوا وسجل هو ع باب الهوا وهو ما معو باسبور؛ طالع تهريب لهون؛ ما معو باسبور؛ قال لن بدي روح ع باب الهوا وكل شي، قالوا لو أي وتمام طلع بالباص وبعد نص ساعة ورجع؛ قال قالوا لنا في اشتباكات ومدري شو هني بيسلمون للجيش الحر لا ما الجيش الحر؛ او ما الجيش الحر باب الهوا فيا احرار الشام وباب السلام في داعش واحد بحلب وواحد هون قريب منا ع الحدود؛ هيدول هني اللي بيعترفوا عليهن؛ و ع بيروت في واحد طلع ع بيروت؛ ولسا لهلأ ما سمعا خبر عنه. انو يمكن بيدمغوا له باسبوره انو محروم من الرجعة ع تركيا؛ ونحنا وهيدا الشيء اللي ما بدنا اياه يصير. لانو نحنا جابوا غصب عنا لهون؛ اذا بيجوا ياخدونا غصب عنا يمكن نحرق حالنا وما منطلع؛ منكسر الدني؛ وقتها؛ هيديك المرة اسكتنا لانو منعرف حالنا جايين على كامب. بس هلأ في احتمال يكون في رجعة ع الحدود؛ كل العالم كابتة؛ والكل مستعد يقوموا؛امبارح بيصيروا يعيطوا شوي، هيدول الشباب اللي لمون من الشوارا؛ وبلا سبب، كله بلا سبب؛ وحتى لما اخدوا منا الباسبورات مشان يعملوا لنا الهويات، هوية الكامب؛ بيقولولنا ما لازم تكونوا هون؛ المنطقة اسمها اوسمانيا دوز ايتشه؛ وهيدا الكامب للاجئين السوريين، حاطين بقلبه لافتة كبيرة، مكتوب ع الكامب انو مخصص للاجئين السوريين.

التسجيل الثاني:

نحنا سمعنا اخبار انه اذا بتقولوا للمدير بدنا نروح ع مخيم الغيات [ لست متأكداً من الاسم] للمسيحية؛ هذا فيه سريان، بعيد عنّا شوي، ما كتير بعيد هوي. رحت لعندو، قلت له نحنا مسيحية؛ رحت أنا و... و... [ أسمان لشابيّن]؛ قلت له بالانكليزي. ؛ إنو نحنا مسيحية، وبدنا نروح ع مخيم الغيات للمسيحية؛ قام قال لي: طلاع لفوق أحسن ما جيب لك عساكر يطلعوك غصب عنك. نحنا ما منعمل شي للمسيحية هون. بصريح العبارة قال لي إياها؛ وما خلانا نحكي مع المدير. هذا واحد نائب عن المدير. كان المدير عم يفتّل بين الكرفانات؛ ارتحت شوي وارجعت. ما من حقّنا أبداً نقرّب ع السياج أو فوراً في كشافات أو في حوالينا 4 أبراج مراقبة بتضوي بيال [جمع بيل]؛ ما من حقّنا نقرّب ع السياج ولا من حقّنا نقطع الحاجز؛ يعني الباب الرئيسي؛ مستحيل مخلوق، خلق، يوصّل له. في 3 أبواب لتوصلي ع الباب الرئيسي في عليهن حراسة كتير. وكلّياتا معون لاسلكي وبيعرفوا كل شي. طبعاً هون ما حدا بيحكي شي ع الموبايلات؛ بس الشغلة اللي صارت إنو أخدوا لنا الهوية والباسبور. عم يهربوا من أربعة لخمسة لستة عم يهربوا من السياج. بينلقطوا، وفي منن عم يمشي حالن عم يروحوا، بس هيدول لا معن باسبور ولا شي؛ من الجيش الحر ومن الجماعة. جايين تهريب هن أساساً ع تركيا.

التسجيل الثالث:

من هاي الباخرة اللي غرقت في معنا عالم مسيحية. شي 3، 4، 5 عيل من حوران، في من الشام، من القصّاع من باب توما. في مشكل عيل. وكلياتن قاعدين ناطرين، شي بيسأل منظمات، شي عم يحكوا مع إعلام وصحافيين بروما؛ وكلّه فاضي، لحد هلق. يعني ما حدا عم يقدر يعمل شي؛ بس إنو القصة انتشرت بالإعلام؛ وهي شغلة كويسة، وما تبقّى ما قادرين نعمل شي: هي هيي الحكاية كلياتا.

إسا في أحداث ما كتير مهمة ما بتفيدكم بشي. كل يوم بتجي سيارة أكل بتجيب 3 وجبات بالنهار.

الكرفانات فيهن مي، والكهربا؛ فيهن كل شي، ما كثير نضيفة بس أحسن من الكامب للصراحة، أحسن من الكامب للاجئين. الكامب بيكون خيمة و...[كلمة نابية] ووخم. هون نضيفة، بس ما إلنا حق نحكي مع حدا ولا إلنا حق نسأل عن وضعنا. أخذوا لنا أإراضنا وعملوا لنا هويات. هيك، هويات صغيرة مكتوب فيها رقمنا واسمنا وصورونا صورة حطوها عليها وبس.

التسجيل الرابع والأخير:

الحكاية من الأوّل. نحنا طلعنا بالفلوكة. مشينا لنص المي. لقطنا الخفر. أخذونا من الخفر. في أول شيء مركز خفر السواحل. هذا بكير ع البحر. يعني السفينة جابتنا من المي؛ جابتنا ع هادا المركز؛ أقرب شيء لإلنا. بعيد عن هون ربع شي بهادا المركز. شلحونا يوم. نحنا يوم كامل. قال عطلة ووراقنا ما بتمشي. هو الحد الأقصى إنك تضلّ بمركز أول ما بتنلقط هوي يوم. قالوا لنا أوراقنا ما راح تمشي؛ بعدين ضلّينا يوم كامل حطونا بالأرض. ثاني يوم ضبّونا بسيارة وبعثونا من المخفر ع ضيعة إسمها غوم شلوك. غوم شلوك اسم الضيعة. هون تركونا ست أيام ما حدا سمع فينا. كل ما نقلن يا الله وليش ما بتطلعونا، يقولوا ناطرين الأوامر؛ بس يطمنونا وتاركينا بالساحة بالأرض. ع الكرتون نحنا نايمين؛ ضلينا ست أيام. آخر يوم قالوا لنا إنتوا بكرا بدنا نطالعكن الساعة 7 الصبح؛ وبالفعل الساعة 7 الصبح إجا الباص؛ أخذنا، بس كان في معنا سيارة واقفة قدّام الباص قلنا معناتا الحكاية ما خلصت. هاي سيارة الشرطة ظلّت ماشية معنا حتى ودتنا ع مخفر بودروم. هالحكي كلياتو ببودروم. هي اسما المحافظة الكبيرة موغلا. معناتا أول مخفر كان بخفر السواحل نمنا فيه ليلة. ثاني يوم مخفر غوم شلوك. نمنا فيه 6 أيام. بعدين حولونا ع مخفر بودروم؛ هاد ضلينا فيه شي 4 ساعات. وشفنا أهل الباخرة. راح احكي لك حكاية الباخرة. هيدي الباخرة فيها تقريباً 280 شخص؛ مشاهم المهرّب شي 3 ساعات بالجبال، وشوك وأولاد؛ وهن وصلوا ع اليخت، وطلعوا فيه، كل شي تمام؛ وصلوا تقريباً ع المياه الإقليميّة اليونانية؛ قوّص خفر السواحل. ضربن بالموتور. قوص ع الموتور وبلّشت السفينة تغرق. هن بخشوا. خفر السواحل بخش اليخت. وصاروا يصوّرون؛ هن ضربوا عليها وصاروا يفتلوا؛ ضلّوا ساعتين كاملين يفتلوا حوالي اليخت حتى يعملوا موج يطرّشوا العالم؛ ويدخّلوا مي لقلبه؛ ساعتين كاملين وهن يفتلوا. ما كانوا يشيلوهن. غرقت الباخرة كلياتا. 3 طوابق مثل ما هي نزلت. العالم اللي كانت بالطابق الأرضي لبست ستراتا ما لحقت تطلع. فالسترة... تعبّت الغرفة مي وكانوا لابسين سترات ففاشوا ع السقف. كلن ماتوا. ما يقدروا يتنفسوا, ما بقا قدروا يتنفسّوا. وعلقوا بقلب الغرف. مات 30 شخص، بيناتن 12 ولد. بعد ما صارت السفينة كلياتا تحت المي، وكل الناس غرقت، ما كانوا يشيلوا حدا لتغرق العالم. كل الناس صارت بالمي بالسترات. ضاعت باسبوراتا وضاعت مصاريا. وفي عالم فقدت أولادا ما بتعرف وينن. اللي ما ضاعوا بالغرفة ضيعون بالبحر. ما بيعرفوا وين أولادن. طلعوهن بعدين؛ صاروا ينقلوهن واحد واحد. ما يزتولن حبال. فوراً هن بخشوا السفينة، شغلّوا الكاميرات وبلّشوا يصوروا فيهن. المهم، شالوهن كلياتهن وجابوهن ع هيدا المخفر. هيدا المخفر تبع بودروم؛ هون التقينا فيهن واتعرفنا عليهن. طونا معهن كلياتنا وعبّونا باصات؛ هيدي الباصات جابتنا ع هيدا المعتقل. هون بنض الطريق صارت العالم تعيط وتبكي: شيء يفكّر إنو آخدينا ع الحدود السوريّة؛ شيء يفكّر آخدينا تجارة أعضاء. يعني حطوا ورانا 8 سيارات مكافحة شغب؛ والله شيء ما بيتصدق اللي عملوه. كلّه عصي. ويجوا الضباط الأتراك يحكوا. شيء يقول لنا بدنا ناخدكن أنتوا أول دفعة بدنا ناخذها ع ألمانيا عن الطريق الـ un. العالم تنبسط شوي. بس كذّابين؛ من الأول منعرف إنو كذّابين. هن بدهن يعتّموا إعلاميّاً على قصّة إنو المخفر غرّق الباخرة وتفرّج عليها. هوني حطونا بالباصات، هي المسافة لمحل ما نحنا. هي المنطقة اللي نحنا فيها اسمها أوسمانيا دوز إيتشه؛ أوسمانيا دوز إيتشه، 14 ساعة من بودروم؛ هون حطوهن وجابوهن لهون.

نحنا دخلنا المعتقل، أو مو معتقل، محل كامب لاجئين؛ هو مسوّر سورين طبعاً في وحدات سكنية كبيرة كلياتا كامبات كرفانات غرف غرف.

في فوق عالم طالعة من الحبوس: في واحد مهرّب 200 ألف دولار؛ في عالم ملقوطة مهرّبة أجهزة موبايل؛ في مخدّرات، في إغتصاب؛ في كل شيء. في تقريباً شي عشرة هيدول عم يهربوا. في عالم من الجيش الحر لا معهن هويات ولا معهن باسبورات. لاجئين من الطرقات. في واحد رايح زيارة عند ابن عمته شهر بتركيا ضبّوا فيه جابوه. في عالم جابون من المطعم، ضبّوا فين جابون.

لامّين 400 واحد من إزمير تقريباً. كل يوم عم يجيبوا، ولا بيخلونا نحكي مع مدير ولا شيء.

ملاحظة

وصلنا الآن خبر مؤسف بأن الصبيتين مريم سطّاح ونوف سطاح من القريتين قضتا في حادث بحر كارثي في تركيا. التشييع غداً في كنيسة مار الياس بفيروزة.

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي التراجيديا التركية