نبيل فياض

هل انتهت جبهة النصرة؟

يبدو أن جبهة النصرة، الفرع "الشامي" من منظمة القاعدة الإرهابية، بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة، لصالح جماعة أحرار الشام التي لا تختلف عنها إلا في العنوان فحسب.

لقد قدّم جوشوا لانديس، المراقب والمتابع الأمريكي للشأن السوري، مقالة هامّة جداً قبل نحو من أسبوع في موقعه المسمى، Syria comment. كانت المقالة بمناسبة انتخاب رئيس جديد لجماعة "أحرار الشام" هو أبو يحيى الحموي. – والمقالة منقولة بدورها عن موقع مشابه اسمه Syria in crisis، لآرون لوند.

من الواضح تماماً أن هنالك نوعاً من التسويق لجماعة أحرار الشام من قبل قطر وتركيّا، وربما السعوديّة. – تسويق هدفه إيجاد موطئ قدم للتطرّف الإسلامي الوهابي-الأخواني تحت عنوان المعارضة "المعتدلة".

من متابعتنا على "تويتر" لما يكتبه عناصر من النصرة وآخرين من أحرار الشام نكتشف ليس بصعوبة أن الطرفين على وشك الاصطدام؛ والأسباب، كالعادة، تقاسم الغنائم القادمة من دول الخليج.

من هذه المتابعة، ودون حاجة للقراءة ما وراء السطور، نعرف أن الانفصال الحتمي كان النهاية الحقيقية للعلاقة المتقلقلة بين الطرفين الإسلاميين-الإرهابيين. وواضح أن أحرار الشام، بوصفه التنظيم الأقوى المسلّح المعارض، خارج نطاق الدولة الإسلاميّة، طلب من النصرة قطع الحبل السرّي مع المنظمة الأم، القاعدة، إن أرادت النصرة أن تكون جزءاً من تلك المعارضة المعتدلة؛ ومن ثم تأخذ حصتها من الواردات المالية الكثيرة القادمة من بلاد الخليج، خاصة قطر والسعودية! لكن يبدو أن أجندة النصرة العقائدية أهم من تلك المالية؛ ومن ثم، فقد رفضت النصرة عرض الأحرار، وواصلت علاقتها مع القاعدة، الأم.

يقال إن أحرار الشام أوقفوا دعمهم المالي للنصرة مؤخراً، كما نقرأ من كتاباتهم؛ ولا نعتقد أن ذلك كان دون ضغط تركي-قطري-سعودي. وهكذا، فنحن نرى أن المعركة قادمة لا محالة بين النصرة وأحرار الشام.

من ناحية أخرى، يبدو أن بيت مال المعارضة المسلحة المعتدلة أسال لعاب تلك التنظيمات التي قدّمت نفسها قبل مدة على أنها جزء من الحركة الإرهابية المسماة بالقاعدة. ومن بين هؤلاء جماعة لواء ثوّار الرقّة؛ فهؤلاء، وقد رأوا أن الرياح تسير بعكس ما يشتهيه أتباع القاعدة، يجرون إلى المغانم الإعتدالية بدءاً بتغيير الأعلام والشعارات؛ فمن شعار وهابي لا يختلف كثيراً عن الأعلام الداعشيّة:

انتقل التنظيم ذاته إلى شعار أكثر علمانيّة، هو التالي:

حين كانت "الموضة" هي القاعدة وأخواتها، بهدف إسقاط النظام بالطرق العسكريّة، هرع الجميع إلى التدعوش، وصارت "الله رسول محمد" اللوغو المميز للجميع بهدف "التسبّب"! اليوم، انتقل التسبب إلى شعار "المعتدلة"، فبدأوا بتغيير ثيابهم الداخليّة السوداء من أجل تسويق أفضل...

معارضة سوريّة مسلّحة؟؟ ابحث عن الريال!!

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي هل انتهت جبهة النصرة؟