نبيل فياض

السويداء: الحاجة إلى العقل!

قبل أشهر قليلة زارني صديق "عمر" من إحدى قرى السويداء والذي كان يقطن في جرمانا قبل انتقاله إلى الغرب؛ قال الصديق: لا أخشى على مدينة قدر خشيتي على السويداء! الانقسام الداخلي حاد جداً بين مؤيّد للدولة وجماعة جنبلاط. وأية فتنة داخلية يمكن أن تطيح بسلام هذه المحافظة الجميلة، إحدى قواعد العلمانيين النادرة في هذا الوطن الذي أسقوه بماء البعث الطائفية الفاسدة.

لم آخذ كثيراً بكلام الصديق القريب. لكني تلمسته بوضوح حين رفضتُ رفع مقالة عنيفة إلى درجة غير مسبوقة كنت كتبتها بحق أحد زعماء الفتنة اللبنانية في سوريا، وليد جنبلاط، بطلب من مقربين من السويداء. وكان أن قطع هؤلاء علاقتهم بي احتجاجاً على المقالة، ولحقت بهم مجموعة من غير أهل السويداء اعتدنا على لقاءات متباعدة معاً في جرمانا.

لسنا هنا في وارد الدفاع عن الدولة السورية لأنها قادرة – وهي التي تعرف حساسيّة الوضع هناك – على الدفاع عن نفسها أكثر مما يمكن لنا أن ندافع عنها. لكن يحق لنا أن نتساءل: من هم أكثر المتضررين مما حصل في السويداء، بعد أهل السويداء عموماً؟ الدولة السوريّة! ما حصل في الأربع والعشرين ساعة الماضية واضح تماماً. فقد خرجت الدولة أو بعضها من السويداء، في خطوة تبدو وكأنها ترمي إلى رمي السويداء في أحضان داعش أو إسرائيل أو الاثنين معاً – جنبلاط.

لماذا لا تكون إسرائيل أو الأردن، الملاصقان لتلك المحافظة الصامدة، من رسم تلك المؤامرة ونفّذ تفاصيلها بأيد جنبلاطية لا تريد لسوريا غير الشر؟

ما الذي قد يحصل، إن غابت الدولة التي صمدت بالتعاون مع شباب السويداء وقت اقترب الإرهاب من الثعلة، بطريقة أدهشت العالم؟

1 – صراع داخلي في السويداء بين غالبية ترى أن ما حصل محبوك تماماً [ ربما حبك في المختارة] وأقليّة تعمل إلى مزيد من التأزيم بإيعاز خارجي؛

2 – صراع خارجي مع قوى الإرهاب التكفيري التي ترفض حتى استتابة الدروز، ولا تقبل أن تطبّق بحقهم غير أحكام ملهمها الروحي، ابن تيمية، التي يعرفها الجميع؛

3 – صراع بين الأطراف كافّة بهدف جنبلاطي-إسرائيلي-سعودي غير معلن يدعو إلى قلب الطاولة على رؤوس الجميع.

لقد آلمنا النزيف الدرزي الحالي إلى دول الغرب وفنزويلا هرباً من الوضع السوري المؤلم. ونحن لا نتمنى للسويداء المزيد من الألم كي لا تفقد المزيد من أبنائها.

إن كلامي موجه هنا إلى علمانيي السويداء الذين عليهم التعالي فوق الجراح وضبط الوضع كي لا تتحوّل هذه البقعة الجميلة إلى أرض بلون الصحراء!

أما وليد جنبلاط؟؟

تريد السويداء جزءاً من إقطاعك؟؟

يمكنك أن تأخذها، لكن انتظر:

هل تذكر مسرحية ناطورة المفاتيح التي كان اسمها ملك الحيطان؟ النزيف الدرزي السوري باتجاه الخارج، والصراع الداخلي الدرزي-الدرزي الذي يريد منك أسيادك في عمّان إشعاله سيجعل منك أشهر ملك حيطان عرفه العرب، مع أنك كوردي!!

هؤلاء يلعبون بالغرائز الطائفية لسوقكم كالقطيع تحت رايات تحطيم العقل. ألم يسأل أحدكم نفسه يوماً عمّا إذا كان هذا الجنبلاط درزياً وهو المتزوج من اثنتين من خارج جماعة التوحيد؟؟

أنتم سادة العقل – فلنفكّر قليلاً؟؟ قبل أن تأكلنا ضباع الدواعش!! ونندم وقت لا يفيد الندم...

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي السويداء: الحاجة إلى العقل!