نبيل فياض

حوار مع سيدة من منطقة محتلّة

وللأسف الشديد، لا يحتلّها إسرائيلي أو فلسطيني من حماس أو تركي، بل عصابة من الزعران لا يزيد عمر أكبرهم عن العشرين سنة.

قالت السيدة: أنت تظهر في الإعلام وتكتب ويقرأ لك كثيرون. أرجو أن توصل صوتنا – نحن بلا كهرباء إلا ما ندر، ولا ماء إلا ما يبل الريق، ولا طعام إلا ما يساعدنا على أن لا نموت..!!

في القريتين والناصريّة وجيرود وتدمر – باختصار، مناطقنا العاصية – دخل الإرهاب من أبواب البيئة الحاضنة ومن نوافذها ومن زغاريد نسائها مستمتعات بمجيء الحق وزهقان الباطل...!!!

كيف؟؟

دون مزيد من التفلسف، لو لم توجد بيئة حاضنة، ما استطاعت داعش وأخواتها احتلال الأرض والأماكن؛ وقبل حملات العويل والنفي؛ أتساءل: إدلب، التي كانت يوماً خزان البعث البشري، وطن المستشار والسفير السابق، البعثي المتفزلك رياض نعسان آغا، سقطت تحت  سنابك جيوش الإرهاب في ساعات – ورأينا بأم العين بعض الإدلبيات يرقصن فرحاً بموت أبنائهن من السوريين على يد الغازي العثماني؛ ومثلها جسر الشغور وأريحا: فكيف نفسّر هذا الصمود الأسطوري لقريتين هما كفريا والفوعة لا يتجاوز تعداد سكانهما تعداد سكّان حي من أحياء إدلب أو جسر الشغور أكثر من أربع سنوات؟

وفي حين اجتاح إرهاب القاعدة بلدات حلفايا وكفر زيتا وصوران وغيرها، ذات الكثافة السكانيّة العالية، صمدت بلدة صغيرة اسمها محردة أمام حصار طاغ من كل الجوانب لغربان القاعدة الأشرار...

ملاحظة:

الدستور السوري يعتبر أبناء البلدات العاصية القندهارية تلك مواطنين من الدرجة الأولى، في حين يعتبر سكّان محردة بحسب الدستور ذاته مواطنين من الدرجة الثانية بأحسن حال...

إذاً، الرقّة ودير الزور وإدلب وجسر الشغور وتدمر وأخيراً القريتين – لم تسقط لو كان لأهلها إرادة الصمود. فبلدات كثيرة، أشرنا إلى بعضها آنفاً، صمدت رغم ضآلة عدد سكانها لأن لديها إرادة الصمود.

الأنكى أن تلك البيئة الحاضنة تريد من الدولة أن تقدّم لسكان المناطق القندهارية الماء والخبز والكهرباء – يعني التعامل مع كفر زيتا وكأنها محردة والتعامل مع جسر الشغور وكأنها الفوعة!!!

هل ثمة أوقح من ذلك؟

لا تريدون الدولة لكن تريدون مكتسبات أن تعيش في ظل دولة!

لا تريدون الجيش السوري وتطلبون من زعرانكم قتل جنودنا الأبطال وتشويه أجسادهم الطاهرة، ثم تندبون قطع النت والهاتف عن مناطقكم من قبل الدولة.

اليوم يزحف أهل الرقة وإدلب – كما نقل لي – إلى دول الغرب الكافر هرباً من إيمان الجماعات الإسلامية؛ وهذا أقل ما تجاوزن به! لأن فتح الباب سهل أمام ضباع الغرائز الطائفية، لكن ضبط تلك الضباع في البيت هو الأصعب، وربما المستحيل!

المطلوب إذاً أن توقف الدولة حتى الهواء عن تلك البلدات والمدن التي باعها أهلها للقاعدة، بقصر نظر لا يجارى، وأن تمنع عنهم كل وسائل العيش.

يداك أوكتا وفوك نفخ؛ ومن يزرع الشوك لا يحصد العنّاب.

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي حوار مع سيدة من منطقة محتلّة