نبيل فياض

الدين بين العقل والغريزة: محاولة لفهم داعش!

كي لا يقال إننا نتقصّد دائماً مقاربة الإسلام نقديّاً، فإن مسألة الغريزة – أو بالأحرى، العنصر المعادي للعقل – كنقطة انطلاق للدين، مطلق دين، أمر يصعب أن يختلف فيه "عاقلان"! اليهودية، إذا بدأنا بها كأقدم ديانة "سماويّة"، تحوي من الموضوعات المعادية للعقل التي لا طاقة للعاقل البسيط على تحمّلها – أخنوخ [ إدريس الإسلام ]،

الذي ذهب إلى السماء بلا كيف؛ إيلياهو النبي الذي صعد هو أيضاً إلى السماء بعربة ميثولوجيّة؛ آدم وحواء اللذان هبطا – لا تسأل من أين ولا كيف!! – من جنّة ما ورائية أبدية إلى أرض ماديّة زمنيّة؛ نوح الذي جمع في سفينته ملايين الأنواع، منقرضة وغير منقرضة؛ داوود الذي صعد بدوره إلى السماء؛ موسى الذي صعد جبلاً ليفتح حديثاً مع الله، على أساس أن الجبّل يقرّبه من العلّي...إلخ!

إذا انتقلنا إلى المسيحية سنواجه كمّاً من الماورائيات التي لا يمكن "هضمها"، إلا بطريقة سورن كيركغارد، اللاهوتي الفيلسوف الشهير: إمّا ... أو!! الإيمان بها يحتاج إلى قفزة في عالم اللاعقل، فإما أن تقفز أو أن لا تقفز. كيف يمكن فهم الثالوث بالعقل؟ كيف يمكن فهم أن المسيح هو ابن الله، الذي تجسّد يوماً ثم عاد إلى العلى؟ كيف يمكن فهم الروح القدس، الرب المحيي، المنبثق من الآب؟ كيف يمكن استيعاب أن يظهر المسيح بعد موته، بالجسد، على تلامذته وعلى غير تلامذته؟؟

يمكن للإنسان أن يعتقد أن الإسلام، كونه أحدث الأديان السماوية الثلاثة، سيبدو أقل ماورائية-ميثولوجيّة من غيره! لكن الواقع معاكس لذلك تماماً! فبعد أن استفادت المسيحية من وجودها في الغرب واعتمدت ما لا يمكن إحصاؤه من الأدبيات الغربية القديمة والوسيطة، ارتد الإسلام إلى زمن البدائية اليهوديّة عبر ركام من الميثولوجيات الذي لا سبيل للعقل إلى فهمه: الملاك الذي يمضي ليله ونهاره ناقلاً الموافقات على رغبات محمد الذاتية؛ رحلة الإسراء والمعراج التي زار فيها محمد القدس ثم "خطف رجله" إلى السماوات، قبل أن ينسكب الماء من فنجان ضربه محمد بقدمه وهو ينطلق في رحلته الشهيرة؛ تدخّل الله في أمور هي التفاهة بعينها مثل مسألة فقدان عائشة لعقد لها وإنزال آية التيمم ومن ثم فقدانها لعقد آخر وإنزال سورة النور لتبرئتها من تهمة الجنس مع رجل طلبت زوجته من محمد أن يطلقها منه لأنه لا يصبر على الجنس حتى في الصيام؛ حتى قصة زينب بنت جحش في "الأحزاب" التي تعتبر أوج اللاعقلانيّة الإسلاميّة!

لا سبيل إلى إسلام وسطي؛ لأنه ما أن يضع المرء عقله في ثلاجة الأساطير، حتى يبدأ البحث في ما يوصله أكثر إلى جوهر الدين، ضمن غياب كامل للعقل. وهكذا، ففي رحلة البحث عن الذات الإيمانية، تبدأ الوقائع بالتكشّف: الإسلام الحقيقي هو إسلام السلف؛ وإسلام السلف منقطع معرفيّاً عن واقعنا اليوم؛ إسلام السلف هو السبي والعبودية وفرض ما يعتقد أنه حقيقة على الآخر بالقوة.

إما... أو: إما العقل أو الخرافة! العقل يعني الحريّة والديمقراطية وحقوق الإنسان! الخرافة تعني داعش!!

وما بينهما؟؟؟ مجرّد لعب في الوقت الضائع!!

بدأنا بجيش حر ذي طابع سلفي، وانتهينا مع انتشار "المعرفة" الدينية بداعش!!

الجيش الحر = صحن فتوش خفيف بانتظار وجبة "الكوارع" الدسمة المسماة داعش...

هل فُهمنا؟؟

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي الدين بين العقل والغريزة: محاولة لفهم داعش!