نبيل فياض

لماذا يا مصعب؟؟

لم يكن مصعب خضرة، ابن عضو مجلس الشعب السوري الراحل علي خضرة، بالشاب العادي!

إنه الأوحد الذي استمريت في لقائه، من بلدة الناصرية، بعد هجرتي من تلك المنطقة الهادئة حتى الملل...

مصعب الجميل الذي يشبه سيفاً دمشقياً؛

مصعب الأسمر بعينيه السوداوين الواسعتين؛ وابتسامته التي تسرق القلب من الأضلع؛

مصعب الكريم الطيب المحب...

مصعب ترجّل قبل قليل في الناصرية، برصاص غدر قيل إن أصحابه من آل الشيخ عمر وبدو المنصورة...

كان مصعب الأوحد الذي أقبل بمرافقته إلى مطعم مسائي، وقت تقتلنا الوحدة وساعات الضجر

كان مصعب الأوحد الذي يأتي بي من المطار في سفري، ويأخذني إليه...

اختطف مصعب عام 2012... وأطلقوا سراحه

واعتقل عام 2014

وأطلقوا سراحه

كان رجلاً نادراً بين الرجال.

أذكر لما جاء المسلحون إليه وحاولوا قتله، فاخذ منهم بنادقهم وهو بلا سلاح، ثم اتصل ليسألني ببراءته المعهودة: لمن أوصل هذا السلاح؟؟

قيل لي إن شباباً من آل الشيخ عمر وبعضاً في زعران المنصورة المسلحين اعترضوا على مرور سيارة لجيشنا العظيم من الناصرية؛ فخرج يهدئ الأوضاع...

فما كان من الزعران إلا أن أطلقوا النار عليه وعلى أخيه الدكتور عارف الذي أصيب في يده وقدمه، أما مصعب ففارق الحياة مباشرة...

من سأعزي؟؟

خالد ابن عبد المجيد أخو سالي زوجة مصعب الطفلة التي تركها مع طفلين صغيرين؟؟

عبد المجيد، العم الذي يتهاوى كل ساعة؟

عارف وأمه؟؟

غازي، الطبيب وابن العم الذي رافقهما لا أدري إلى أين...

لا أدري!!!

كنت اتصلت به قبل أيام، وطلبت منه أن يغادر - شعور مزعج كان يطاردني بأن هذه النخلة الصحراوية السمراء ستقصفها رياح الجنوب...

وكان يضحك!!!

فعلتها يا مصعب، وتركتني أبحث عنك في كل الزوايا؛ مثل لما تماماً، التي غادرت أيضاً في يوم جمعة قريب، وسرقت معها بصماتها وصوت ضحكتها الرنان...

كم سأحتاج إلى قرون كيف أرفع طعم عينيك السوداوين عن آخر ما قدمته لي من أشياء صغيرة، لكنها لا تنسى...

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي لماذا يا مصعب؟؟