نبيل فياض

إلى وزير الخارجية السعودي: فاستتروا!!

لا أقول أبداً أن البرلمان السوري يضرب مثيله السويدي على عينه بالديمقراطية؛ فنحن على الأٌقل لا نكذب على أنفسنا!!!

ولا نزعم أبداً أن حقوق الإنسان في سوريا تُخجل مثيلاتها الدانمركية، فنحن أيضاً نتوخّى الموضوعية في أية مقاربة نرغب بها للشأن السوري!!!

ولا ندّعي بأية حال أن الشأن الحزبي السوري هو صورة طبق الأصل عن مثيله النرويجي؛ لأننا لم نعتد أن نترك الناس يمدّون ألسنتهم لنا في نوع مزعج من الاستهزاء!!!

ولا نهمس في أذن أحد أن الإعلام السوري يجاري مثيله الإنكليزي في تعدديته وديمقراطيته وشفافيته!!

لكننا نعترف بالمقابل أن الحريّات الدينية في سوريا مصانة بحدود مقبولة؛

وأن الحريّات المجتمعية أفضل من أية دولة أخرى ناطقة بالعربية، بما في ذلك الحريّات الجنسية؛

وأن الإعلام البديل – أقصد منابر التواصل الإجتماعي – تسير بخطى راسخة في منافسة الإعلام الرسمي دون مساءلة أو إزعاج من أحد!!!

وأن دفاعنا المستميت عن حقوق الإنسان لم يعترضه رسمي ولا غير رسمي؛ بما في ذلك أمور يمكن أن تودي بصاحبها في كثير من البلدان الناطقة بالعربية إلى المشنقة!!

الوزير السعودي الجديد، الذي كسر العرف بأن يكون وزير الخارجية من عائلة الآلهة، يريد أن يقرر عن السوريين من يريدون ومن لا يريدون!!!

هل سأل الوزير المتأمرك – رغم الغترة المريعة والعقال المزعج – نفسه عن أحوال حقوق الإنسان، خاصة المرأة، في وطن الرمال؟؟

هل سأل الوزير الأمرد – على عكس ذكورة الشكل التي اشتهر بها السعوديون – عن الحريّات العامة في بلده، بما في ذلك إعلام شبكات التواصل الإجتماعي، التي يتعرّض أحد القائمين عليها للجلد ليل نهار، تحت مرأى العالم المتمدن وسمعه؟؟

هل سأل هذا العفن عن الحقوق الدينية الأبسط في مملكته؟؟

هل سأل عن حقوق أبسط من الطبيعة مثل طريقة اللباس والأكل والشرب؛ حيث يتدخل سنهدرين " الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف " في كل شاردة وواردة!!

عام 2013، قلت لأحد القطريين – أتحفظ على الاسم – ماذا تريدون من سوريا؟

أجاب ببلاهة خليجية مألوفة: الديمقراطية!!

لا إله إلا الله!!

وهل لديكم أنتم ديمقراطية حتى تطالبون بها لغيركم؟؟

هل لديكم برلمان؟؟

هل لديكم دستور؟؟

هل لديكم إعلام؟؟

هل لديكم حريّات؟؟

لقد سبق وقلت إن هدف السعودية وتابعتها قطر من شن الحرب على سوريا ليس الديمقراطية ولا حقوق الإنسان، ففاقد الشيء بالمطلق لا يمكن أن يعطيه بالحد الأدنى!! الهدف هو تدمير سوريا، مثلما تدمرت قبل نحو من ألف وخمسمئة سنة على يد قاتل مالك بن نويرة!!!

إذا كان هدفهم الحرية والديمقراطية للشعب السوري، وكنّا كتبنا ذلك مع بداية الأزمة، كان الأجدر بهم دفع الأموال التي دمّروا بها سوريا لشراء الذمم في مناطق "الثورة" – وما أكثرها – ومن بعدها فرض انتخابات ديمقراطية بإشراف دولي!!

لكن الهدف هو التدمير: هل فُهمنا؟؟

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي إلى وزير الخارجية السعودي: فاستتروا!!