نبيل فياض

من دعوش شباب سوريا؟؟

قبل عامين أو أكثر اتصل بنا الرئيس الجديد لاتحاد الكتّاب " العرب " في دمشق، وكلّفنا بمهمة التحضير لمؤتمر علماني يعقد في العاصمة السورية، برعاية وإشراف الاتحاد. وبالفعل، قمنا بالاتصال بأصدقاء من دعاة العلمانية من الأقطار المجاورة، وتحدد موعد بعينه لوصول المساهمين في الندوات من الخارج، وأيام المؤتمر، ومواضيع النقاش. ودون أن نُعلم؛ تم إلغاء كل شيء؛ وكذلك لم يُقدّم تفسير ولا معلومة.

ليس هذا محور النقاش؛ فقد تعودنا أموراً كهذه في سوريا، وكأننا في قصة " المحاكمة " لكافكا. الأهم في الموضوع أن السيد رئيس الاتحاد الجديد – نقيض السابق الأخواني، علي عقلة عرسان – حمّلني بكل لطف كمّاً هائلاً من كتب الاتحاد، بما في ذلك ديوان شعر [ كذا ] لأم الفنانة سوزان نجم الدين، السيدة دولة العبّاس [ قيل لي إن الأب والأم ولا أدري من أيضاً من العائلة أعضاء في الاتحاد المبارك ]!! ولما عدت إلى المنزل، حاولت قدر الإمكان أن أحتفظ بكتاب أوحد يفيدني في عملي البحثي من كل تلك الكتب، وفشلت!!

من الفضائح الرائعة التي يعرفها كثيرون، أنه كان ثمة " فيتو " على اسمي – إعلاميّاً – من قبل أحد ما في الدولة. ولذلك، كنت أقدّم كتبي من أجل الموافقة على نشرها في " الوطن " باسم أشخاص يتفضلون علي بذلك، لأنه كان باستطاعتهم وقتها سحب قروض من مسلف التسليف الشعبي على " كتبهم " كباحثين كبار. وبالفعل، أخذت موافقة على كتابي " النصارى " باسم شاب يعمل في " تلبيس الحجر "، وكتابي الآخر " الإبستمولوجيا الإرتقائية " باسم شخص من حمص كان يمتلك بسطة بقدونس في منطقة باب السوق، وجزء كبير من كتابي " معجم الأديان " باسم ست بيت من الأٌقارب لا علاقة لها بالموضوع!!!

اليوم أقولها بالفم الملآن، لا أقبل أنا نشر أعمالي في سوريا لألف سبب وسبب؛ والقلة النادرة التي تتواصل من أجل الحصول على تلك الأعمال، أقوم بإعطائها ما تطلب – بعد التأكد من عدم إمكانية إطلاقها على النت – من خلال قرص مضغوط أو فلاشة. وبعد أن تأكدت – مثلاً – أن الدواعش يقيمون دورات تعليمية في القريتين، يحضرها بعض من أقاربنا، والقريتين تحت سلطة الدولة، لا يمكن إلا التساؤل: لمن نكتب؟؟

نعم!!

أتمنى لو أن صحفيّاً جريئاً ذهب إلى اتحاد الكتّاب " العرب " وقام ببحث بشأن الكتب التي أنتجها ذلك الاتحاد، من مال الشعب وعرق أولاده. ماذا ستكون النتيجة؟ هل ثمة من يجرؤ على ذلك اليوم، إن كنّا بالفعل نريد مكافحة الإرهاب؟؟

قبل الأزمة اتصل بي صديق من النبك يعتقد أني " عضو " في الاتحاد!! قال الصديق: عندي صديق يكتب شعراً، وقد تناهى إلينا أن الاتحاد يدفع مبلغاً لا بأس به – وقتها – مقابل أي ديوان شعري. الرجل يريد نشر ديوانه، ويمكن أن تتقاسما المبلغ!!

اعتذرت منه قائلاً إنهم لو عرفوا أني الواسطة، لما نشر كتابه أبداً!!

ونُشر الكتاب بوساطة أخرى...

ذكريات!!!

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي من دعوش شباب سوريا؟؟