نبيل فياض

سوريا ما بعد الأزمة: ماذا نريد؟

الكارثة التي ضربت سوريا أوشكت على النهاية!!

نعم!!

رغم كل ما نراه، فالحكاية المرة وصلت إلى خواتيمها. ولا بد لنا من التداول في أسباب الأزمة التي أطاحت بأكثر من نصف سوريا، وحولت ثلث الشعب السوري إلى لاجئين، وشردت الثلث الثاني في أصقاع سوريا، وصار الثلث الثالث لا هم له غير اللقمة!!

لماذا؟؟

علامة الاستفهام هائلة الحجم التي يجب رفعها في وجه الدولة – لماذاااااااااااااااااااااااااا؟؟

لماذا لم يقترب الإرهاب الوهابي إلا من السنة البدو والمهمشين والبعيدين عن معطيات الحضارة – وهؤلاء أقل بقليل من نصف سوريا؟؟

لماذا لا نصادف علوياً أو إسماعيلياً أو درزياً أو مسيحياً أو إيزيدياً أو مرشدياً " وهابياً إرهابياً "؟؟ ولماذا الوهابية مقصورة على السنة تحديداً؟ باختصار، لا يمكن للمرء أن يولد وهابياً، الوهابي يصنّع!! وحين نشاهد بأم العين كل هذا الفطر الوهابي بين السنة السوريين، لا بد أن نتساءل: لمااااااااااااااااااااااااااااذا؟؟ هل راقبت الدولة ماذا يدرّس حتى اليوم في كليات الشريعة الكثيرة من ضوابط "تكفير"؟؟ هل راقبت الدولة ما كان يعلّم في كثير من معاهد تحفيظ القرآن؟؟ هل راقبت الدولة خطب المساجد، وأذكر أني أكثر من مرة سمعت من جامع بلال في دمشق، في عيدي الفصح والميلاد، تكفيراً علنياً متواصلاً بحق المسيحيين ومن يعايدهم؟؟ هل راقبت الدولة نشاط الوهابيين في ريفي إدلب وحلب؟؟ هل راقبت الدولة نشاط الأخوان المسلمين في ريف درعا؟؟

نحن مع الحرية – لكن ليس حرية القتل!!

نحن مع الديمقراطية – لكن ليس ديمقراطية الإرهاب!

نحن مع حق التعبير – لكن ليس أن نقفل أفواه العلمانيين، ونسمح للإرهاب الوهابي، بحجة مسايرة الغالبية السنية، التي دفعت أكثر من غيرها ثمن غباءات بعضهم سياسياً، بالامتداد كما يشاء!!

الإرهاب ينتهي ماديّاً [فقط] في سوريا؛ لكن الإرهاب الروحي ما يزال مستوطناً في الحارات والشوارع والزواريب!!

ثقافة الإرهاب ما تزال معششة في الرؤوس، حتى وإن مات كثير من دعاة الوهابية في الأزمة الكارثية التي ضربت سوريا – والحل هو في الثقافة البديلة، التي نعمل اليوم عليها بإلحاح هائل، ولو " كره الكافرون "!

مات كثير من دعاة الإرهاب: فكم ضاع بالمقابل من خيرة شباب سوريا بين شهيد ومعاق ومهاجر!

يجب محاسبة القائمين على الإعلام الذين لم يخلقوا قط ثقافة بديلة – ولا يستطيع أحد اتهامنا لأننا كنا على الدوام مستبعدين ومشكوك بأمرنا " كعملاء " للغرب!!

يجب محاسبة اتحاد الكتاب العرب، الذي أفسده المدعو علي عقلة عرسان [ أخواني-بعثي ]، والذي يعيش من ضرائب ندفعها أنا وأنت؛ يجب أن يخرج باحث جريء، يذهب إلى ذلك البناء المهترئ، ويقوم ببحث حول ما أنتج هذا الاتحاد الصوري من تفاهات!!

هم أخطأوا!!

فما ذنب شبابنا، الذي لم يكن له رأي في كل ما حدث، أن يدفع الثمن!!

هم أخطأوا بإدخال الوهابية إلى كل بيت سني سوري إلا من رحم ربّك – فما ذنب أبنائنا بأن يضيعوا؟ ما ذنب عوائلنا أن تفتقر؟ ما ذنب أخوتنا أن يموتوا تحت وابل قذائف الوهابية المجرمة أو أثناء الهروب في البحار المودية إلى أوروبا!!

للحديث بقية...

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي سوريا ما بعد الأزمة: ماذا نريد؟