نبيل فياض

الإسلام – هل نريد اعتدالاً أم نقدية؟

سؤال يلح علي هذه الأيام بعنف، وأنا أشاهد عنف الجماعات الإرهابية " الإسلامية " – لم يجرؤ أحد على تكفيرها من جماعة الإسلام المعتدل – وأقرأ في كتاب إبراهيم لمجموعة كبيرة من أبرز الباحثين في الغرب! حتى متى سنظل أغبياء؟ حتى متى سنصدّق أنصاف الأميين على المحطات التلفزيونية، يستضيفون " دعاة " إسلاميين، كي يحكوا لنا عن روعة الإسلام وتسامحه ومحاسن أخلاقه؟ واليوم، كما سبق وأشرنا كثيراً، تفجّرت – بحمد اللات والعزى – غزة [ غزة بالعبرية تلفظ عزى ]! وها نحن نضع أصابعنا تحت ذقوننا بانتظار أن يبدأ الزلزال الداعشي الذي وعدوا به حماس وأخواتها!

في الماضي قلنا إن الرئيس " المؤمن " [ محمد ] أنور السادات هو الأسوأ في تاريخ العرب المتدنين [ مقارنة بأعراب البوادي ] لأنه، في محاولة مستميتة للقضاء على اليسار المصري [ زارتني صبية شيوعية وقالت، إن جماعة " النور " – منبر شيوعي – قالوا لها إني أخطر على فكرها من الوهابيين!! ]، استورد الديناصورات الذين يسمونهم بالأخوان المسلمين. وهكذا، قضى على كل منجزات " حبيب الملايين " قبل أن يقضى عليه شخصياً في حادث المنصة الشهير!

أن المشكلة الأصعب والأعقد في الإسلام هو عدم وجود خيط رفيع يفصل بين التدين والتطرّف. يبدأ الإنسان العادي غير المتدين رحلته مع الدين عبر واسطة مثل كتاب أو شخص أو محطة تلفزيونية! وهكذا، تسغرقه التفاصيل القاتلة حتى يصل، بنوع من الغرائزية المعادية للعقل، إلى تخوم التطرف الفكري؛ وحين يتهيأ الظرف، يمكن أن يصبح إرهابياً قاتلاً على النمط الوهابي!!

ما الحل؟؟

قطعاً ليست على طريقة ألف لام ميم الترقيعية!! كذلك فإن فتح النار على الإسلام والمسلمين ليس " هو " الحل! الحل هو مقاربة نقدية لا نقلية لكل مفاصل الإسلام، كما هي الحال مع الكتب التي نعمل عليها في مركزنا البحثي اليوم! مقاربة نقلية تدرس كل التفاصيل الإسلامية تحت نور العقل، وتخرج بنتائج مقنعة بحثياً وعلمياً.

أمثلة على أحاديث تحض على التطرف:

كانت عصماء بنت مروان تحت رجل من بني خطمة ويقال له يزيد بن زيد، وكانت تعيب الإسلام وأهله، وكان يرد عليها شاعر الرسول حسان بن ثابت، فقال رسول الله حين بلغه ذلك، ألا آخذ لي من ابنة مروان، فسمع ذلك من قول رسول الله عمير بن عدي الخطمي، وهو عنده، فلما أمسى من تلك الليلة سرى عليها في بيتها فقتلها، ثم أصبح مع رسول الله فقال : يا رسول الله إني قد قتلتها، فقال نصرت الله ورسوله يا عمير، فقال هل علي شيء من شأنها يا رسول الله، فقال لا ينتطح فيها عنزان!!

وقال موسى بن عقبة: وكان كعب بن الأشرف أحد بني النضير أو فيهم، قد أذى رسول الله  بالهجاء وركب إلى قريش فاستغواهم ...قلت: كان قتل كعب بن الأشرف على يدي الأوس بعد وقعة بدر، ثم إن الخزرج قتلوا أبا رافع ابن أبي الحقيق بعد وقعة أحد، كما سيأتي بيانه إن شاء الله وبه الثقة.

قال محمد بن إسحاق: وقال رسول الله : «من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه» فوثب عند ذلك محيصة بن مسعود الأوسي على ابن سنينة - رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم - فقتله.

أم قرفة: هي فاطمة بنت ربيعة بن بدر بن عمرو الفزارية. أم قرفة تزوجت مالكا بن حذيفة بن بدر وولدت له ثلاثة عشر ولدا أولهم (قرفة) وبه تكنى, وكل أولادها كانوا من الرؤساء في قومهم. كانت من أعز العرب, وفيها يضرب المثل في العزة والمنعة فيقال: أعز من أم قرفة وكانت إذا تشاجرت غطفان بعثت خمارها على رمح فينصب بينهم فيصطلحون. كانت تؤلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في السنة السادسة للهجرة زيد بن حارثة في سرية فقتلها قتلا عنيفا, فقد ربط برجليها حبلا, ثم ربطه بين بعيرين حتى شقها شقا. وكانت عجوزا كبيرة, وحمل رأسها إلى المدينة ونصب فيها ليعلم قتلها.

إسمعيل بن مسعود قال حدثنا خالد قال حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن عطية أنه أخبره قال كنت في سبي قريظة وكان ينظر فمن خرج شعرته قتل ومن لم تخرج استحيي ولم يقتل!!

عن ابن عباس: أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر قال فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه فأخذ المغول ( المغول بالغين المعجة وهو السكين ) فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال " أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام " قال فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ألا اشهدوا أن دمها هدر " .

قال الشيخ الألباني : صحيح وهو واضح الدلالة في إهدار دم الساب فمن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحده القتل!!

هذا غيض من فيض!! ولا يمكن لمن يقرأ هذه الأخبار غير المحققة – سنقدّم كتاباً هاماً جداً للمكتبة العربية حول تدوين التراث الشفوي في الإسلام – إلا أن يغوص في بحر التطرّف والقتل...

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي الإسلام – هل نريد اعتدالاً أم نقدية؟