نبيل فياض

لسنا السعودية – هل يريد أحد أن يفهم؟

لم يكن لجزيرة العرب المسماة اليوم بالسعودية وجود فعلي قبل محمد ودعوته؛ فنبي الإسلام، صاحب المشروع السياسي الأهم، جعل لتلك القبائل والعشائر صوتاً بعد أن كان الصمت سيد الصحراء المطلق!

ومن سوء حظ سوريا أن اجتاحتها جحافل هؤلاء الباحثين عن ثروات البلاد ونسائها، فكان أن عرف التاريخ السوري كارثة اليرموك، التي أدخلت سوريا في نفق الإسلام المظلم، الذي قضى – خاصة في السنوات الأخيرة – على أي معلم حضاري قاوم الهمجية وزحف الأعراب.

كانت الكارثة الأكبر من اليرموك هي عيشنا ليرموك متواصل، يرفض كثيرون حتى اليوم الخروج منه. فكان أن شطبوا البارحة وأول البارحة من تاريخ سوريا قبل اليرموك، واعتبروا زوراً وبهتاناً أن لا "إشراق" عندنا قبل أن يطلع فجر اليرموك على دمشق.

كنا نتوقع أن يقوم الحزب السوري القومي بدحض هذه الخرافات العروبية التافهة؛ لكن هذا الحزب، بكل أسف، انشغل بين مطاردة السلطات له واعتباره أنطون سعادة آخر الآلهة وانقسامه اليومي المريع.

أثناء عملي على عاديات يوسيفوس، لفتني إشارات لا بأس بها لمفكّر سوري اسمه نيقولاوس الدمشقي، هو أحد الإثباتات على أن سوريا سقطت بعد اليرموك، بعد أن كانت جوهرة تاج المتوسط. فمن هو هذا المفكّر، الذي لم ندرس عنه شيئاً في مدارسنا، التي لا تمل حشو رؤوسنا بتفاهات أبي هريرة وكعب الأحبار؟

نيقولاوس الدمشقي ( باليونانية: Νικόλαος (Δαμασκηνός, Nikolāos Damaskēnos) هو مؤرخ وفيلسوف سوري كتب باللغة اليونانية، عاش زمن أغسطس، في الأمبراطورية الرومانية. وقد ولد في دمشق عام 64 ق.م. تقريباً.

كان نيقولاوس الدمشقي صديقاً حميماً لهيرودوس الكبير، الذي عاش معه بضع سنوات. كان مربيّاً لأبناء أنطونيوس وكليوباترا، وذلك بحسب صفرونيوس. وذهب إلى روما برفقة هيرودوس أرخلياوس.

كان نتاجه ضخماً، لكنه ضائع كله تقريباً. وعمله الأهم كان التاريخ الكوني المكون من 144 كتاباً. كذلك كتب سيرة ذاتية، حياة أغسطس، حياة هيرودوس، بضع أعمال فلسفية، وبعض التراجيديات والنصوص الكوميدية. وهنالك مقالة عنه في الموسوعة البيزنطية الضخمة من القرن العاشر المسماة سودا Σοῦδα.

مع اقتراب نهايته، كان قد ألف التاريخ الكوني في 144 كتاباً، لكن السودا لا تذكر منها غير 80.

 ثمة كسرات ضخمة من الكتب السبعة الأولى نجدها محفوظة في شواهد في العمل الشهير Excerpta ، الذي تم تأليفه بأمر من قسطنطين بروفيروجنتوس. وهذه الكسرات تغطي تاريخ كل من الآشوريين، الميديين، الإغريق، الليديين، والفرس، وأهميتها فائقة  للدراسات التوراتية.

من الأرجح أن يوسيفوس استخدم هذا العمل وهو يكتب تاريخه المتعلق بهيرودوس ( عاديات 15 – 17 ) لأنه عندما يتوقف نيقولاوس عن الكلام، أي في فترة حكم أرخيلاوس، تصبح رواية يوسيفوس فجأة أكثر استعجالاً.

أعماله:

حياة أغسطس: لدينا بقايا لعملين كتبهما في أخريات حياتع، حياة أغسطس وسيرته الذاتية.

أكمل حياة أغسطس   (Bios Kaisaros)بعد وفاة الإمبراطور عام 14 مميلاد، وكان نيقولاوس في الثامنة والسبعين. أما سيرته الذاتية فلا يوجد تاريخ مؤكّد لكتابتها، لكنها تذكر أنه أراد التقاعد عام 4 ق.م.، لكنه أقنع بالسفر مع هيرودوس أرخيلاوس إلى روما. والكسرات التي ما تزال موجودة تتناول بشكل أساسي التاريخ اليهودي.

خلاصة وافية حول أرسطو: من المعروف أن المفكّر الدمشقي ألف تفاسير لأرسطو. وخلاصة وافية لهذه التفاسير ما تزال موجودة في مخطوطة سريانية اكتشفت في كامبردج عام 1901. والمخطوطة كان قد تم إنجازها على يد ديونيسيوس ابن الصليبي. والعمل كتب على الأرجح في روما عام 1 للميلاد تقريباً.

في النباتات: ثمة نص عربي لعمله المعروف باسم في النباتات De Plantis ، الذي عزي مرة لأرسطو، وقد اكتشف في اسطنبول 1923. والنص موجود أيضاً في مخطوطة سريانية موجودة في كامبردج.

هذا غيض من فيض: هل فهم بعضهم أن سوريا ليست مملكة آل سعود الوهابية؟

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي لسنا السعودية – هل يريد أحد أن يفهم؟