نبيل فياض

دواعش " الفن " الرمضاني!!

أذكر أول مرة غادرت فيها " بالطائرة " إلى القاهرة، وكنت في السادسة عشرة من العمر، من مطار دمشق الدولي!! وأذكر أنه كانت بجانبي في الطائرة شقيقة الكاتب السوري الراحل، ممدوح عدوان. قبل أن نغادر سماء دمشق أعلنوا في الطائرة أن ثمة عطلاً أصابها، وسوف تعاود الهبوط من جديد. ورغم فرحة ركوب الطائرة للمرة الأولى، فإن خوفاً هائلاً اجتاحني وأنا أتخيّل جسدي محرقاً أو مرمياً أشلاء فوق الصحراء المحيطة بدمشق. الشعور المريع ذاته انتابني قبل أشهر لكن فوق إيطاليا هذه المرة، وقت كنت أعود من جنيف إلى بيروت قبل أشهر، وقيل لنا إن الطائرة تمر بمطبات هوائية قوية!

هذا الكلام أقوله في معرض الحديث عن برنامجين تافهين مصريين، قدما من على شاشات كثيرة في رمضان، وأثبتا للعالم بأكمله أن العرب كلهم تقريباً دواعش أو دواعش كامنون، وإلا فكيف نفسّر أن تضحك الناس أو تجرؤ على أن لا تذعر من رؤية تلك السخافات التي قدّمها ممثل بشع شكلاً وأداء اسمه هاني رمزي...؟؟؟ وآخر نكرة لا أذكره!!!

وسواء أكان المقلب متفقاً عليه أم حقيقي، فالفكرة حقيرة وإرهابية وداعشية بامتياز:

1 – مجرّد أن تشتري محطات كثيرة هذه التوافه من التلذذ بتعذيب الآخر فالأمر يعني أن الداعشية متغلغلة حتى في من نعتقد أنهم أعداؤها الطبيعيون، أي الفن وأهله؛

2 – مجرد أن تصادف أناساً كثر قد شاهدوا البرامج التافهة هذه، فالأمر يعني أيضاً أن الكمونية الداعشية تبلغ مستويات مخيفة ضمن من يفترض أنهم غير داعشيين؛

نشاهد باستمرار برامج فكاهية غربية ناعمة تحت عنوان " الكاميرا الخفية "، تقدّم لنا مقالب لطيفة نضحك فيها على صاحب المقلب لا على الناس!!

أما ما قدّم من برامج هذا الرمضان تحت عنوان كاميرا خفية، فهو ليس أقل من إرهاب فني يمكن أن يزعج من يشاهده إلى درجة الإصابة بالذبحة القلبية.

هذا الهراء الذي قدّمه هاني رمزي والنكرة التافه الآخر، والذي ساعدت فيه دول ومؤسسات ضخمة، ليس غير داعشية فنية يستأهل كل من شارك فيها ضربة جوية على أيدي الحلف الغربي...

وكأنه لا تكفينا عذابات الآخرة التي ابتلينا بها في هذا الشهر "الكريم" عبر أفواه دعاة أنصاف مجانين لا هم لهم غير جهنم والإله الفرّان، حتى نبتلى بعذابات الدنيا على أيدي من يفترض أنهم حساسون فنانون...

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي دواعش " الفن " الرمضاني!!