نبيل فياض

بين العنجهية العربية والشوفينية الكردية: من هنا يتسرب أردوغان

حتى لا تبدأ الاتهامات كالعادة، فقد دفعت غالياً ثمن اللقاء على التلفزيون الكوردي ktv في إربيل، مع الصحفي اللامع كمال محمود. منذ عام 2008، حتى يوم 16 أيار 2011، كنت ممنوعاً من مغادرة القطر، بعد أن وعدت عام 2005 بأنه إن عدت من الولايات المتحدة حيث جاءتني عروض كثيرة للعمل في مراكز بحثية، فسوف يتم إنشاء مركز بحثي عالي المستوى في سوريا بالتعاون مع أصدقاء ألمان لمكافحة التطرف الوهابي.

فكان أن كوفحت وحدي، وظلت الوهابية على حالها: باقية وتتمدد!! الكفر الذي ارتكبته من على ktv هو المطالبة بالحقوق " الثقافية " للأقلية الكوردية في سوريا – فقامت الدنيا عند العنجهيين العرب، ولم تقعد. وبما أن قائمة التخوين مفتوحة وقراراتها صارمة، فقد حكم علي بالبقاء في الناصرية – أصعب من حكم الدواعش بالإغراق ضمن قفص – حتى تقوم ساعة ... " سوريا بدها حرية "!!!

ملاحظة:

أرسل لي الآن صديق يقول لم لا أرد على شاب من الناصرية يمتهن شتمي من السعودية. الشاب، للمناسبة، أخوه معتقل في أحد السجون بتهمة محاولة قتلي حين أشعل سيارتي الدايهاتسو يوم 24 نيسان 2011 بهدف تفجيرها، وكنت أنام على مسافة أقل من مترين عنها. ربما أكتب يوماً مذكراتي عن الناصرية وجيرود، لتعرف الدولة كم أحرقتنا أحياء!!؟؟ للعلم، لا أعرف الشابين. وحده والدهما كان يزورني؛ وقد طاردني إلى دمشق يطلب أن أساعده في إطلاق سراح ابنه!! " الله يلعن الشيطان!! غلط ومنك السماح "! يمكن أن يغلط الإنسان بشتيمة، برمي طاسة لبن على وجه واحدنا!! لكن أن يغلط بأن يضع بنزيناً مخلوطاً بالمازوت على خزان وقود سيارة، ثم يمد المادة الحارقة إلى الباب والنافذة!! هذه ليست غلطة!

الكورد، الذين هم أبرز علمانيي سوريا، مخطئون في حساباتهم، كما الدولة التي أقصتهم على طريقة أنه إذا أغلقت عيني في الشارع، لن يراني أحد.

سوريا، تختلف بالمطلق، كما رأينا بأم العين، عن كردستان العراق أو كردستان تركيا. المدن الأهم في شمال العراق الكوردي، وأقصد أربيل والسليمانية ودهوك وزاخو، كردية شبه صافية. في حين لا يوجد صفاء كوردي في الشمال السوري المتداخل إلى درجة كافكائية!!

أيضاً، الثقل الكوردي في دمشق، بين كورد مستعربين بالمطلق وكورد نصف عرب نصف كورد، لا يمكن إغفاله ولا نقله إلى الشمال. هذا غير كورد مناطق أخرى مثل حماة وحمص وغيرهما.

الكورد ذاتهم في مناطق ما يسمونه " روجافا " ليسوا على اتفاق فيما بينهم. وقد لاحظنا هذا الاختلاف أيضاً زمن الاجتياح الداعشي للمناطق اليزيدية، حين صاح اليزيديون بأعلى صوت أن البرزاني باعهم. وهذه حقيقة دامغة. اليوم ثمة تنافر بين عناصر اليه بيه كيه، وعناصر البرزاني ( البارتي ). وليس هنالك توافق في الرأي وإن بالحد الأدنى.

الكورد الموجودون في شمال شرق سوريا وشمالها أيضاً، ليسوا عموماً من أبناء المنطقة الأصليين، بعكس الكورد في إيران – معقل الكورد الأساسي – أو تركيا. وقد التقينا أثناء عملنا البحثي على الإيزيديين والشبك في تلك المنطقة أعداداً لا تحصى من الكورد القادمين من مناطق تركية إلى الشمال والشرق السوريين.

بالمقابل، الجيش السوري والقوى الداعمة له ليس ضعيفاً أو مهلهلاً. وقد أثبت قبل أيام في درعا أنه ما يزال حصن سوريا الحصين، خاصة مع الانقلاب في المزاج العام السني المدني عموماً بسبب إرهاب الدواعش والنصرة.

التركي يريد أن يتسلل من هذا الثقب بين الرغبة بالاستقلال ومن ثم تهديد تركيا بالتشظي من قبل الكورد، والعنجهية العربية التي تنكر على الكورد حتى حقهم في التعلّم بلغتهم الخاصة.

واضح لكل ذي بصيرة أن الكفة تميل اليوم لصالح الدولة السورية. وواضح أكثر أن الكورد السوريين، وأقصد الأطراف المحسوبة على حزب العمال، أحرجت تركيا وأسقطت حساباتها! وحين يتعاون جناحا سوريا العربي والكوردي، ستنتصر سوريا بهما؛ وحين يختلفان، لن ينتصر غير الإيردوغان...

هل فُهمنا؟؟

تحيا سوريا

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي بين العنجهية العربية والشوفينية الكردية: من هنا يتسرب أردوغان