نبيل فياض

المسيحيون يزرعون الصنوبر... في استوكهلم!!

مريم المجدلية تذبح على أبواب صدد!!!

قال لي بيير، الشاب الصدي – جارنا – الذي أراه كل مساء: ربما سأهديك بعد أشهر أغنية كاظم الساهر، لم يبق سوانا في المطعم ... وضحك!!

قلت: ما القصة؟

أجاب: شبابنا يهاجرون باتجاه ألمانيا والسويد وهولندا. الطريق محفوفة بالمخاطر. لكنهم يخاطرون. يقولون في صدد إن المهاجرين سيباشرون ساعة وصولهم أوراق لم الشمل لسحب أسرهم. وستنتهي بالتالي قصة أقدم القرى الآرامية في ريف حمص الشرقي.

بعد اختطاف الأب جاك مراد من ديره في بلدة حصر عينان [ القريتين حالياً بعد أن غزاها الأعراب ]، ازدادت هجرة المسيحيين من ثاني أقدم الحواضر السريانية في الريف ذاته.

صدد وحصر عينان مذكورتان في الكتاب المقدّس، قبل أن تظهر دول أوروبا على المسرح الدولي بزمن طويل!!

كان ميلاد يزورني باستمرار. شاب مهذب من ريف درعا المسيحي، يقيم في الطبالة، ويدرس الأدب العربي في جامعة دمشق. كان يعيد قراءة ما أكتب بسبب صعوبة ذلك علي، وتدقيقه لغوياً. فجأة، غاب ميلاد. هاتفه مغلق. جاء هشام قريبه قبل مدة. " ميلاد هرب إلى ألمانيا! " – هذا ما قاله. البارحة تحديداً، مر بي هشام ليلاً؛ كان يبكي بحرقة: " سأغادر " – أمي ستبقى وحدها!!

سألته: كيف؟؟

قال: لبنان فتركيا فاليونان فالغابات فأوروبا – الطريق أسهل من أن يعرف...

قالت الشابة الجميلة القادمة من كفربو، محافظة حماة: ليتني لم أذهب إلى الضيعة ولم أحمل معي كل هذه الثياب!!

سألتها: لماذا؟

قالت: لا يوجد شبان في الضيعة. كله يهاجر... لم أر غير النساء وكبار السن والأطفال!!

لماذا؟ - سألت!!

أجابت الجميلة: لا أدري. بعضهم غني ووضعه جيد وغير مستهدف أمنياً. موضة، صدقني، موضة. أو ربما فرصة... السوري بدمه الهجرة!!!

أراني عصام، الدمشقي المسيحي، صورة له مع مجموعة كبيرة من الضيوف بمناسبة زواج أخيه: ألا ترى أن كل الموجودين فتيات؟ عداي!!

سألت: أين ذهبت بقية شلتك؟

أجاب عصام بوجه دامع: هاجروا...

قال غابي القادم من القامشلي: شبابنا المسيحي يهرب على الغرب عبر تركيا. لا توجد عندنا حدود!

لم يبق في حلب من الجماعة العلمانية غير أنطوني الذي أخاف الاتصال به كي لا يرد الصوت الخفي: هاجر...

جو، المهندس الحلبي الرائع، في ألمانيا اليوم، وهو الذي أقسم أنه لن يغادر سوريا أبداً...

الموت في البندقية، قصة توماس مان الرائعة، وسكان دوبلن، قصة جيمز جويس الأروع – كلتاهما تذكرانني بسوريا: في الأولى فضّل البطل الموت على مغادرة مكان أحبه، وفي الثانية ترفض إيفلين مرافقة حبيبها إلى أميركا لأنها تحب دوبلن أكثر منه...

قبل أشهر كتبت مقالة بعنوان " المسيحيون لا يزرعون الزيتون "، أثارت بعض الرأي العام المسيحي؛ اليوم أقول: المسيحيون يزرعون الصنوبر في استوكهلم.

الصنوبر يعيش أكثر من الزيتون ويقاوم البرد أكثر؛ لكن الزيتون، شجرة وطننا الأبدي، أطيب وأطهر وأكثر قداسة...

عندما غادر اليهود، تميمة دمشق وتعويذتها، شوارع القشلة وباب توما وحي الأمين وطالع الفضة، سكبت روح الحزن في أجمل ما كتبت: من سرق السوكاه في دمشق؟؟

من سرق منّا سوريا؟؟

لا جواب...

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي المسيحيون يزرعون الصنوبر... في استوكهلم!!