نبيل فياض

ملحد في كلية الشريعة: الصبوحة والاعتدال الإسلامي!

اتصل بي عن طريق الموقع؛ قال: أنا طالب في كلية الشريعة، السنة الرابعة! وأنا ملحد! أريد أن ألتقيك.

شاب في العقد الثالث من العمر، أصله من شمال حلب الكرديّ! نظر إلي بإمعان؛ وقال:

تربيت في بيت متديّن! ودرست في المدرسة الشرعية. ثم أكملت في كلية الشريعة، جامعة دمشق! لم أصدّق ما أقرأ! كانت المناهج مريعة. مثلاً، حكم تارك الصلاة. أفكار إجرامية بكل معنى الكلمة. فإذا كان هذا هو حال التعليم في كلية الشريعة، التي تعتبر واجهة الاعتدال الإسلامي، ما بالك بالمنابر التعليمية الأخرى، مثل معهد الفتح الإسلامي أو ما شابه.

سألته:

هل كان صعباً عليك ترك الإسلام واعتناق الإلحاد؟

أجاب:

على الإطلاق! إنسانيتي أهم عندي من ديني وطائفتي وقوميتي! هذا دين ضد الإنسان! الأخ في الإسلام لا يعني الإنسان عموماً، بل يعني الأخ في الطائفة لا الدين...

حضر شاب من وكالة الصحافة الفرنسية؛ سأل الشاب المتحمس:

هل تقبل بالحديث عن انتقالك من الإيمان إلى الإلحاد أمام الكاميرات؟

أجاب الشاب الأسمر:

أتمنى ذلك. إن رسالتي اليوم هي تنوير عقول الناس ضد هذه الثقافة المتوحشة...

سألته:

وهل لديك وثائق تثبت صحة ما تقول؟

ضحك، وقال:

لدي منها أطنان. لقد درست أكاديمياً منهج كلية الشريعة في جامعة دمشق وأنا أمتلك كل المفاتيح للفكر الداعشي في تلك الكلية!!!

عدت لأستفزه:

وماذا بشأن الاعتدال الإسلامي الذي تروج له الميادين وأخواتها؟

أجاب:

أتحداها أن تقف في وجه الثقافة الداعشية! صراحة؟؟ أنا أحترم داعش أكثر منهم! داعش على الأقل صادقة؛ هم منافقون! الأصل هنا وهناك هو الإرهاب! لكن داعش تقول الإسلام ديانة إرهابية، ولأني أطبق الإسلام بحذافيره، فأنا تنظيم إرهابي. الباقون إرهابيون كامنون! إرهابيون مخصيون – هل فهمتني؟

اتفق مراسل وكالة الأنباء الفرنسية مع الشاب الملحد على أن يبدأ التصوير في أيام، كما اتفقت معه على أن يحضر لي ما عنده من وثائق تثبت صحة ما قال...

ضحك الشاب الأسمر من جديد؛ وقال:

الاعتدال الإسلامي لا يشبه غير الصبوحة – صديقتك – آخر أيامها!!

سألت بتعجب:

كيف؟

قال:

كانت محطات ترويج الدعارة اللبنانية، مثل mtv  أو lbc تحرص على استضافة الصبوحة بين فترة وأخرى. وكانت الصبوحة قد قاربت على التسعين من عمرها ولم يبق فيها شيء يستأهل التصوير! لكن المحطات عبر مذيعيها، كالطائفي طوني خليفة، كانت تصرّ على سؤال صباح بغباء مذهل: كيف تحافظين على جمال شكلك وصوتك؟؟ وغالباً كانت الصبوحة بحاجة لأن تسمع السؤال أكثر من مرة... ثم تضحك بعجائزية ملفتة!

الإسلام المعتدل الذي تروجه له الميادين لا يشبه غير الصبوحة التي كانت تروج لها محطات العهر اللبنانية!! شكل بلا مضمون؛ أو بصراحة أكثر: لا شكل ولا مضمون...

ألف لام ميم...

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي ملحد في كلية الشريعة: الصبوحة والاعتدال الإسلامي!