نبيل فياض

الكورد يربحون بالحداثة ولغة العصر!

الأخبار من الشمال السوري ليست بالرائعة؛ وكأنه حكم على هذا السوري المدني الآمن الطيب أن ينتقل من مأساة الذبح الداعشي إلى تراجيديا التهجير الكوردي. لكن المجتمع الغربي يؤازر الكورد في مخططاتهم المستقبلية، ليس فقط عبر الدعم العسكري اللامحدود لقوات الي بي كي في اجتياحها لمراكز داعش، وأهمها حتى اليوم، سلوك وتل أبيض؛ بل أيضاً عبر غض الطرف عن عمليات التطهير العرقي التي يتعرّض لها العرب وغيرهم على أيدي الكورد، من أجل حلم روجافا الذي يبشرنا به دانيال بايبس منذ زمن طويل.

بالمقابل، فنحن لا نستطيع أن نلقي باللائمة دائماً على الكورد الذين عرفوا كيف يدخلون إلى عقول وقلوب الغرب عبر بوابة الحداثة؛ في حين ما نزال إلى اليوم، نئن كسلحفاة عجوز من أجل الخروج من القرن السابع.

ملاحظة:

في حين كانت الإدارة الكوردية في القامشلي [ كورد سوريا كلهم تقريباً سنة ] تعقد أول زواج مدني على الأرض السورية، كانت محكمة دمشقية تطلب من درزي أن يشهر إسلامه كي يتزوج من فتاة سنية. وحتى الآن أفكر بحكم الدرزي الذي يريد الزواج من مسيحية: هل سيطلب من الإثنين إشهار الإسلام؟؟

حزب ديمقراطية الشعوب الكوردي هو أول مسمار دق في نعش العدالة والتنمية – وإردوغان! دعونا نقرأ شيئاً من أدبيات هذه المجموعة الرائعة:

الحزب معاد للرأسمالية. وقد أكّد مؤسساه، بافوز غونين وفاطمة غوك على أن المبدأ الأساسي للحزب هو رفض الرأسمالية واستغلال العمال، بغض النظر عن الدين أو الجنس.

الحزب علماني لكنه يرفض علمانية كمال أتاتورك الإستئصالية، ويؤكّد على حقوق الأقليات، خاصة الكورد والعلويين.

يدافع الحزب عن " برلمانات الشعوب " من أجل زيادة التمثيل الديمقراطي ولا مركزية السلطات.

الحزب يعارض حزب العدالة والتنمية لأن الأخير دكتاتوري، استغلالي، وتمييزي ضد الأقليات. كما يدعو الحزب إلى فتح الحدود مع أرمينيا.

الحزب مناصر للمرأة، وهو يصر على كوتا نسائية ضمن المرشحين للبرلمان لا تقل عن خمسين بالمئة.

الحزب مناصر للبيئة، وهو معارض علني لإدخال القوة النووية إلى تركيا.

رغم علمانية الحزب الواضحة، فقد ضم بين مرشحيه في الانتخابات الماضية مسلمين متدينين، إشتراكيين، علويين، أرمن، أشوريين، أذربيجانيين، شركس، جورجيين لازي، غجر، ومثليين جنسياً. فمن ضمن المرشحين للحزب، كان باريش سولو أول مثلي جنسياً علني يعلن عن خوضه الانتخابات البرلمانية التركية.

نكرر من جديد، إنه من بين 550 مرشحاً لانتخابات البرلمان الماضية عن حزب ديمقراطية الشعوب، كان هنالك 268 امرأة!!

هل فهمنا لماذا يرجع العرب إلى ما قبل العصور الوسطى، ويتجاوز الكورد زمن الحداثة!

لا تعليق...

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي الكورد يربحون بالحداثة ولغة العصر!