نبيل فياض

إلى متى يبقى السنّة أولاد ... الجارية؟؟

الحديث الوحيد الجدير بالاحترام الذي خرج عن محمد، ضمن أقاويل كثيرة – كلها أكاذيب أبي هريرية – تملأ بواطن الكتب؛ هو ذلك الذي يقول: كلّكم راع وكلّم مسئول عن رعيته!!

نعم!!

كلكم راع، لأنكم في النهاية تمشون على رؤوس مجموعة من البهائم التي تسير خلفكم دون وعي أو تفكير...

كلكم راع، بغض النظر عن ديانته أو طائفته أو مذهبه! وقد أثبت الأسبوع الماضي، وكم الاتصالات " التهديدية " التي جاءتنا من أخوتنا الدروز بسبب هجومنا الأعنف على العميل الأسقط، وليد جنبلاط؛ كم الكلام البذيء خاصة ذلك الذي ورد على لسان شاب " جامعي " من آل الحلبي – أن كثيرين في الشرق يسيرون خلف هذا أو ذاك، الشيخ أو البيك، دون أدنى تفعيل للعقل أو المنطق، حتى وإن وصم نفسه بأنه من أتباع سيادة العقل.

حين قدّمت سفر برلك 2 في شام إف إم، والذي اعترض عليه بعض المسئولين الكبار، كان ثمة ردات فعل رائعة من قبل كثيرين ممن دافعت عنهم في البرنامج، وعلى رأسهم أخوتي الأرمن. لكني استغربت من استغرابهم كيف أن شخصاً من خلفية عربية-إسلامية-سنية يمكن أن يدافع عن أرمن مسيحيين. ما هو المشترك بين الطرفين؟ المشترك، باختصار، هو انتماؤنا إلى الإنسانية! وفي الانتماء الإنساني لا يمكن للحواجز المصطنعة، التي تنتمي إلى الماضي، أن تشكل عائقاً بين الأنا والهو. – وإلا فكيف يمكن أن أفسّر بأن أقرب المقربين إلي هم من غير العرب أو المسلمين؟

في النهاية، الإنسان يعيش للمستقبل لا للماضي. والدين الخارج من أعماق الماضي هو تكبيل للبشرية، خاصة حين يلفه التعصب والماضوية ورفض الآخر، كي تحلّق نحو المستقبل.

من هنا، لم أفكّر حين رافقت أول مجموعة سورية إلى الأمم المتحدة لتقديم شهاداتها ضد الإرهاب الإسلامي، بانتماء هؤلاء أو انتمائي أنا. كانت المجموعة من قرية بداما الدرزية؛ وأقول إن نجاح هؤلاء الخارق في إقناع ممثلي الأمم المتحدة حول حقيقة ما يجري في سوريا فتح الأبواب أمامنا نحو تغيير نوعي في نقل صورة الوضع السوري، وقت كانت قوى الشر، وعلى رأسها وليد جنبلاط، تريد تدمير الوطن السوري. لم أفكر بأن هؤلاء دروز وأنهم يقدمون شهادات تدين جماعات سنية، يفترض أني أنتمي إليها عائلياً على الأقل. لم أفكر في سفر برلك 2 قط أنني أتشارك مع العثمانيين في الانتماء الطائفي، هذا غير الدم التركي القادم لنا من جهة الأم. كان كل تفكيري مركزاً على مسألة أن طرفاً اضطهد طرفاً آخر. – ونحن ندافع عن المضطَهد بغض النظر عن أي انتماء ماضوي لا يعني لي شيئاً.

وليد جنبلاط يسيء إلى السنة السوريين كما لم يسئ إليهم أحد من قبل، وذلك حين عوى بأن هؤلاء السنة كلهم مؤيدون لجبهة النصرة الوهابية الإرهابية!

قبل أيام اتصلت بابن عمي، الذي كان مع الأب المخطوف، الصديق جاك مراد، يوم خطفه في القريتين. قال ابن عمي: بقيت وحدي يومين في الدير حتى جمعت كل الأوراق الرسمية الخاصة بالكنيسة وأقفلت الأبواب وغادرت – فهل ابن عمي هذا [ وهو اقرب إلى المعارضة ككل عائلتنا تقريباً ] جبهة نصرة يا ابن مي وابن شقيق خولة؟؟

محمد شحرور، صادق العظم، طيب تيزيني، أحمد برقاوي، فراس السواح ... وغيرهم – هؤلاء كلهم علمانيون من خلفية سنية، منهم المعارض ومنهم غير المعارض: فهل هؤلاء أيضاً جبهة نصرة؟

قادة الأحزاب الشيوعية في سوريا، كآل الفيصل وبكداش والترك، إضافة إلى رموز الحركة القومية الإشتراكية – كلهم من أصول سنية، وإن كانوا علمانيين – فهل هؤلاء كلهم جبهة نصرة؟؟

الشعب السوري من الطائفة السنية يهرب بكل السبل الممكنة من مناطق سيطرة جبهة النصرة السنية المؤمنة، إلى مناطق سيطرة النظام العلوي الكافر – فهل هؤلاء جبهة نصرة؟

ملاحظة:

أكبر مغالطة أن يقال إن داعش والنصرة تسيطران على نصف سوريا؛ داعش والنصرة تسيطران على مناطق – أغلبها صحراوي – لا تشبه إلا الربع الخالي من البشر.

عشرات الشهداء في حلب في مناطق النظام سقطوا بقذائف الموت من الجماعات الإرهابية الوهابية – وغالبيتهم الساحقة من السنة – فهل هؤلاء جبهة نصرة؟

أقولها بوضوح: لم أغضب من الوليد لأنه وليد لن ينضج، لأنه عميل ولا يستطيع أن يكون كذلك؛ لم أغضب من جمهور هذا الوليد الذي هدد وشتم وقال بي ما لم يقله مالك في الخمر لأن هذا الراهب الأعور من هذا الدير الخربان [ أعتذر عن المثل الذي يعبر عن عنصرية متأصلة ]؛ غضبت من طائفية الغالي وئام وهاب. نحن لا نقبل أن تدافع فقط عن الدروز. نحن نريد أن يكون صوتك عالياً على الدوام ضد أي انتهاك لحقوق الإنسان في سوريا – إلا إذا كانت المسألة تنافساً على الصوت الدرزي، حتى وإن كانت مكتوبة بحبر الدم.

سندافع عن الدروز ضد الإرهاب الوهابي مهما قال أتباع الراعي البيك!

سندافع عن المجتمع المدني السوري حتى لو كان انتماؤنا العائلي إلى من يحاول تهديمه: فسوريا أهم من العائلة والطائفة والدين!

عاشت سوريا... إلى الأبد!

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي إلى متى يبقى السنّة أولاد ... الجارية؟؟