نبيل فياض

سقوط العثمانية الجديدة: شكراً للعلويين! شكراً للكورد!!

وانتهى الحلم العثماني الجديد بضربة ديمقراطية تركية قاضية. وتحوّل حزب العدالة والتنمية إلى سلة زبالة التاريخ، كأحد الأحزاب السلفية الإسلامية التي تعمل ضد منطق الصيرورة، فتحارب الزمان في لعبة غبية دونكوشوتية أقرب إلى الرقص على خيوط عنكبوت معلقة في الفضاء العالي!

فعلها العلويون الأتراك والكورد! وأسقطوا العصابة الإردوغانية حين صوتوا جميعاً للأحزاب العلمانية المعادية للسلفية الإسلامية الإردوغانية!

وإذا كان العلويون السوريون هم رأس الحربة أيضاً في محاربة المشروع الوهابي-الإردوغاني في سوريا، فإن الكورد لم يكونوا كذلك في سوريا، والأخبار التي تأتينا من الحسكة السورية وموقف الكورد من هجوم داعش الأخير على مناطق الدولة السورية، لا يمكن أن تكون مبعثاً على الإعجاب. وقد قيل إن الكورد، بكل أسف، يعملون بتوجيه أميركي من إربيل إلى ديار بكر، مروراً بدمشق والقامشلي ... والحسكة! – مع ذلك، لا يمكن إلا أن نتشكّر الكورد في تركيا الذين أسهموا أيضاً في إسقاط الحلم الإيرودغاني!

اليوم نتوقع التالي:

1 – حزب العدالة والتنمية سيعمل على عدم تشكيل حكومة من أجل إشعار المواطن التركي بالفراغ الحكومي؛ وبالتالي سيسحب هذا المواطن باتجاه انتخابات مبكّرة يخوفه فيها من هذا الفراغ استجداء لمزيد من الأصوات.

2 – ستعمل الأحزاب العلمانية الديمقراطية على تشكيل حكومة إئتلافية يكون مهمتها التالي:

آ – تضييع الفرصة على إردوغان في سحب تركيا باتجاه انتخابات مبكّرة؛

ب – فتح ملفات الفساد الهائلة التي خالف فيها حزب العدالة والتنمية الدستور التركي بطريقة فاضحة:

I  - فتح ملفات فساد ابن إيردوغان المدعو بلال؛

II  - فتح ملفات فساد أربعة نواب من حزب العدالة والتنمية، الذين كان رجب إيردوغان العقبة الكأداء ضد ذلك منعاً لانهيار حزبه شعبياً؛

III – إحالة إيردوغان إلى المحكمة الجنائية التركية بسبب مخالفته للدستور التركي عبر نقل الأسلحة والرجال إلى تنظيمات إرهابية في دولة مجاورة هي سوريا؛ وهو ما توضحه الهستيريا الإيردوغانية ضد صحيفة جموريت التي فضحت الموضوع!

ج – إن زج الأحزاب العلمانية-الديمقراطية لإيردوغان وحزبه في نوع من " الغلاسنوست " الدستوري-القضائي الممنوع سابقاً يعني أن العدالة والتنمية سيفقد المزيد من أنصاره، إن لم يفقد معظمهم.

د – إذا لم تقم حكومة إئتلافية علمانية-ديمقراطية بسرعة هائلة فسوف يعطى إيردوغان المزيد من الوقت للمناورة وبالتالي فرض انتخابات مبكرة على الشعب التركي.

هذه هي الديمقراطية!

إذا كانت الدوغمائية المريعة هي من ثبّت إيردوغان على كرسي حكم تركيا سنوات عديدة، فوحدها الديمقراطية " الكفيل " الأوحد بتكنيس الثقافات الإرهابية التي تضع رجليها في عام 2015 ورأسها في النصف الثاني من القرن السابع.

لا إله إلا الديمقراطية!!

شكراً للعلويين الأتراك!!

ورغم كل شيء؛ رغم كل ما يفعله الكورد في سوريا؛ شكراً للكورد في تركيا...

عاشت سوريا الصامدة...!!

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي سقوط العثمانية الجديدة: شكراً للعلويين! شكراً للكورد!!