نبيل فياض

الجذور المعرفيّة للإرهاب: " لا يولد الإنسان مسلماً بل يصير كذلك "!!

أغرب الأديان في التاريخ البشري!

كلما ابتعد المسلم عن معرفة دينه، كلما اقترب من مُثل الحداثة وحقوق الإنسان والديمقراطية. والعكس صحيح. المسلم الحقيقي هو إما الطالباني أو القاعدي. والأنموذج الإسلامي الحقيقي هو إما الملاّ عمر أو أسامة بن لادن. غير ذلك، دجالون وفق معايير هذا الدين. أما خبرية الاعتدال الإسلامي، فهي الكذبة الأكبر في تاريخ كل الأديان. الإعتدال الإسلامي، ببساطة شديدة، هو محاولة فاشلة لنكاح غير جهادي بين الحداثة والإسلام. هذا النكاح لم يرض الحداثويين ولا الإسلاميين. لذلك، وكما كانت " تيمة " شيء من الخوف، نكاح الحداثة بالإسلام باطل عند الطرفين.

 لا تدعوا المسلم يتعلّم أسس دينه كي لا يتحوّل من كائن مسالم طيب محبب إلى قرش إرهابي؛ هذا ما يقوله بعض الحداثويين ممن يخاف على الفرد المسلم العادي من الإسلام كدين. وأنتم حينما تنبشون قبور الإسلام النتنة، وتخرجون تلك الجثث المتفسخة إلى العلن، إنما تساهمون بشكل أو بآخر في هذا التحوّل  Die Verwandlung المُفسد للكائن المسلم إلى غريغور سامسا مكروه من الجميع؛ يضيف حداثوي آخر.

هل الجهل بالدين أو التجهيل به هو الحل؟   

وعلى أي داوود تقرأ المحطات الفضائية السورية الغبية مزامير كذبها حين تصوّر الإسلام ديانة انفتاح وعقل وتسامح، وكأنه نيشرين أو زن؟؟

المسلم العادي شخصية طيبة محبة منفتحة وأخلاقية؛ بالمقابل، المسلم المتدين قرش أبيض لا يرويه غير منظر الدماء ولا يطفئ شبقه غير رؤية " مطلق آخر " معلقاً بين التعذيب والموت.

الإسلام، كعقيدة قاسية جامدة غير قابلة للفصل أو الكسر، سينتهي كديانة أصولية إذا دخله الإصلاح. وقد عرف دهاة المسلمين، كابن تيمية أو ابن قيّم الجوزية، ذلك؛ من هنا، كان الهجوم " التكفيري " – كافر، تعني عملياً أنه غير مسلم – على الحركات الإصلاحية التي عرفها الإسلام في بداياته الأولى، كالمعتزلة أو الإسماعيلية السبعية، كاسحاً ولا تنقصه كل عوامل الإرهاب.

التكفير موجود عند الجميع بمن فيهم المدارس الفكرية الأكثر حداثة. التخوين عند القوميين البعثيين هو أحد أشكال التكفير؛ الاتهام للآخر بالتخلّف عند الماركسيين هو أحد أشكال التكفير؛ اتهام الليبراليين للشيوعيين بالدكتاتورية هو أحد التكفير. بالمقابل، التكفير في الأديان كلّها لا مثيل له. لكن لا ذيول إجرامية لكافة أشكال التكفير السابقة. وحده الإسلام نسيج وحده بين كل البنى العقائدية التي عرفها العالم في مسيرته التاريخية الطويلة منذ زمن الكتابة حتى اليوم. الإسلام، كبنية عقائدية غريبة odd، هو الديانة الوحيدة التي تربط بين ذهنية التكفير وصيرورة القتل. الإسلام لا يكتفي برفض الفكرة التي تتناقض مع أسس بنيانه المعرفي؛ الإسلام يرفض وجود من يحمل تلك الفكرة. الإسلام، لهشاشته العقائدية، يخشى ليس فقط من وجود فكرة يمكن أن تشكّل تهديداً لمنظومته العقائدية المترهلة المتناقضة داخلياً حتى الانفجار، بل يخشى أيضاً من وجود أي حامل لتلك الفكرة حتى يحمي قطعان المؤمنين به من " الضلال ".

المعرفة النقدية هي الحل!!

لا سبيل أمام الجهل أن يستمر على الإطلاق؛ فالمحطّات الفضائية ذات الرائحة السلفيّة الحامضة تزكم " بعبيرها " مواقف الحافلات وعدادات السيارات العامة. ولا سبيل أمام العوام للهروب من شركها العنكبوتي؛ كذلك فمواقع النت ذات السمعة السلفية " العطرة " متاحة أمام كل المراهقين والمراهقات الذين يروون عطش غرائزهم أما عبر الدين أو من خلال الأفلام الإباحية.

المعرفة النقديّة هي الحل!!

 في الغرب، أقدم رجل من أصل يهودي اسمه باروخ اسبينوزا على مقاربة النص الديني نقديّاً فحاول يهودي متعصّب طعنه بخنجر لم يقتله، لكن ثوبه الممزق موجود اليوم في إحدى الجامعات الإسرائيلية كرمز لانتصار العقل على الغريزة وسقوط رسالة " العبودا زارا " مرّة وإلى الأبد.

استمرّت الصيرورة النقديّة عبر يوليوس فلهاوزن الذي ابتكر أهم نظرية في النقدية الكتابية المسماة، بنظرية التقاليد؛ فسقطت قداسة النص مرة وإلى الأبد.

الكهنوت الإسلامي ينصب شراكه كعنكبوت مصاب بالبلهارسيا حول إرث أوشك على التلاشي. إنه اليوم في أعنف حالاته في الحرب الواقعة بينه وبين الحداثوية النقديّة. ألم نقل مرّة: " كلما ازدادت الفكرة هشاشة، كلما ازداد إرهاب أصحابها في الدفاع عنها ".

على أبواب دمشق بدأت يرموك المضادة counter-yarmouk.

 نبيل فيّاض

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي الجذور المعرفيّة للإرهاب: " لا يولد الإنسان مسلماً بل يصير كذلك "!!