نبيل فياض

حقوق الإنسان في سوريّا -2

الجانب المعرفي

في الجزء الأول، تحدّثنا بالأمثلة الدامغة حول الوضع المزري لحقوق الإنسان الدينية في سوريّا. ولا شكّ أننا نأمّل مع بداية هذا العام أن يشهد هذا الوضع تغييراً نحو الأفضل، فسمعة سوريّا ودورها ومكانتها في الميزان. والواقع يقول إن أهمية سوريّا الحاليّة أقل بكثير من إمكانيات أبنائها الذين يبدو إبداعهم باهراً حين تتوفّر لهم الشروط الموضوعيّة للإبداع: وهذا، للأسف، نادراً ما يحدث داخل الوطن.

اِقرأ المزيد: حقوق الإنسان في سوريّا -2

حقوق الإنسان في سوريّا -1

 

تدور في كواليس السياسيين في المنطقة الشرق ـ أوسطيّة هذه الأيام، أحاديث متواصلة حول رغبة الدولة السوريّة بالتوقيع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أقرته الأمم المتحدة في 10 أيلول 1948. وإذا حدث وصدقت التوقعات، وهذا ما نأمله ونسعى إليه، فسوف تكون سوريّا العهد الجديد قد وضعت قطار الأمل، وللمرّة الأولى منذ استيلاء البعثيين على السلطة عام 1963، على سكَّتِهِ الطبيعيّة. وكما قلنا سابقاً، ونحن لسنا من أنصار مطلق تيار في الإقليم السوري ـ اللبناني، فقد أجهض الأخوان المسلمون محاولات الرئيس الراحل حافظ الأسد خلق دولة عصريّة بالمعنى الفعلي للكلمة؛ والأخوان المسلمون هم المسؤولون، وحدهم، عن تسليم البلد للأجهزة الأمنيّة، وما أعقب ذلك من تجاوزات وصلت أحياناً كثيرة حدّ اللامعقول: وكان المواطن السوري الدافع الوحيد للضرائب الباهظة التي سبّبها هذا الوضع المرضي.

اِقرأ المزيد: حقوق الإنسان في سوريّا -1

حجاب شيراك ومتعة خامنئي: لو ذات سوار لطمتني!!

قبل سنوات، وكنت أعيش في بيئة دمشق الشيعيّة، كانت لي علاقة بأحد أحفاد المرجع الاثني عشري الشهير، محسن الأمين، الذي كان ـ  الحفيد طبعاً ـ  يدرس في موسكو السوفيتيّة الحقوق. تطرّقنا مرّة في حديثنا لزواج المتعة، الذي أثبتُّ بالقطع، في كتابي حوارات في قضايا المرأة والتراث والحريّة، أنّه محلّل إسلاميّاً عموماً وأن الذي حرّمه هو عمر بن الخطّاب. كنت أعتقد، لضعف ثقافتي المتعوية، أن هذا النوع من الزواج (إن صحّت التسمية) لا يختلف كثيراً عمّا هو متعارف عليه من زواجات: يتميّز فقط بمسألة تحديد زمن النكاح! لكن هذا الإثني عشري، ابن البيت الفقهي الشهير، أفهمني أن للمتعة أوجهاً كثيرة لا سبيل إلى حصرها؛ وقال لي مرّة، إنهم كانوا يأتون بالعاهرات الموسكوفيات، يكتبون لهن صيغة نكاح ذات طابع ديني (نسيتها لأني لا أتحمل التوافه المقدّسة)، عربية اللغة روسيّة الأحرف حتى يمكن للعاهرات لفظها، وكانت العاهرات يردّدنها كالببغاوات المصابات بعمى الألوان، لتصبح المضاجعة من ثم زواج متعة، وهكذا لا يشعر الممارس الإثنا عشري المؤمن أنه يقترف جريمة الزنا مع ساقطته. أمّا ما تأخذه منه من أجر فهو، بحسب نصّه التافه المقدّس، مهر تلك الكائنة عن نصف ساعة المتعة التي تمضيها معه. نعم! هذا أغرب أنواع البغاء المقدّس التي صادفتني في دراستي لعلم السلوك الجنسي للمجتمعات المتباينة. صحيح أن التسرّي المصدّق عليه شرعيّاً كملك يمين أسوأ بما لا يقارن من الدعارة، لكن هذا العرف ـ التسرّي ـ مشترك مع أعراف مشابهة من ثقافات أخرى.

اِقرأ المزيد: حجاب شيراك ومتعة خامنئي: لو ذات سوار لطمتني!!

من يحمينا في بلادنا: الطالبانيون الجدد في سوريّا؟

لا ينكر أحد أنّ النظام في ما يسمّى بالمملكة العربيّة السعوديّة، التي تنبّأ زلماي خليل زادة بتقسيمها إلى دولتين شيعيّة غنيّة وسنية فقيرة عام 2005، يتخبط الآن ضمن دائرة صغيرة من الإحباطات الخانقة التي لا يبدو أن ثمّة مخرجاً على المدى المنظور منها: الجحيم الذي أدخل السعوديون والوهابيون أنفسهم ـ والمنطقة ـ فيه. 

اِقرأ المزيد: من يحمينا في بلادنا: الطالبانيون الجدد في سوريّا؟

دمشق.. عاصمة الوهابيين: إلى أين؟

 

في حين تحاول المملكة السعودية اليوم التخلّي بكلّ قوتها عن الوهابيّة، الشيطان الذي ربّوه لاستخدامه في تدجين الشعوب ومحاربة الشيوعيّة المنهارة فاستدار بعد انتصاره في كابول إلى أولياء أمره لالتهامهم، تحاول الآن دمشق، بكلّ قوتها، انتحال دور الأمّ الشرعيّة لهذه الحركة الأصوليّة سيئة السمعة التي بات الآن يكرهها الجميع. في الستينيات قبيل وصول البعثيين للسلطة، خاصة بعد انتهاء الكابوس الناصري الإرهابي من ليالي دمشق وأحلام فتياتها، كان الهم الوطني هاجس الجميع، وكانت الديمقراطيّة في بلد الأعراف التعدّدية الراسخة، مع ظهور ما سمّي بحقبة الانفصال (ليس دون لمز وغمز) التي كانت بحق الزمن السوري الأجمل، تتلمّس طريقها برسوخ إلى قلوب الناس وعقولهم. 

اِقرأ المزيد: دمشق.. عاصمة الوهابيين: إلى أين؟

ما هو الإسلام؟

ما هو الإسلام؟

سؤال قد لا تكون الإجابة عليه سهلة! ما هو الإسلام؟

فخلال خمسة عشر قرناً من الانتشار "الأفقي" طوّر الإسلام منظومات معرفية وبنىً أيديولوجية ومعانٍ متعلّقة بالهوية – تختلف بالكامل عن ذلك المحتوى البسيط، شبه البدائي، الذي كان للإسلام الأوّلي. ـ مع ذلك، فما يزال المسلمون يلحّون عموماً، بإصرار ملفت في سذاجته، على أنهم «بنيان» واحد متكامل ـ مرصوص، بهوية واحدة، وحقيقة واحدة: الإسلام! وذلك يعاكس بالكامل كل الوقائع التي نتلمسها في أية بقعة من ذلك العالم المترامي الأطراف، الممتد من جاكرتا إلى كازابلانكا ـ والذي يختلف تماماً عن غيتو "طيبة" الصغير، الذي انطلقت منه تلك الفكرة، التي يستحيل اليوم أن نلمس حوافها الأصلية الفعلية.

اِقرأ المزيد: ما هو الإسلام؟

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي