نبيل فياض

المفهوم الصحراوي للجنة

مشاركة من الصديق رفيق فضة

الشيء الجميل في حياتنا (قبل الازمة) أننا اليوم ننعم بما حققته العلوم من تطور في مختلف المجالات فلو عدنا بالزمن ثلاثة أو أربعة أجيال فقط، لنقارن واقعنا مع واقع أجدادنا، نجد أن أجدادنا لم تعرف الكهرباء بشكل جيد ولا حتى الهاتف أو الاتصالات، ولا وسائل المواصلات الحديثة ،كالسيارة والطائرة.

اذكر كيف كانت تقام في المنزل احتفالية بالمكواة الكهربائية، والراديو، وفرن الغاز والتلفاز، وأذكر تعابير السعادة بأول ركوب بالسيارة، وحتى أول ذهاب الى السينما.

اليوم تعيش الأجيال الجديدة ثورة التكنولوجيا والإتصالات، فنجد السيارات عالية الرفاهية والتلفاز عالي الوضوح، وثلاثي الأبعاد، والهواتف الذكية والحواسيب المتطورة وما توفره من برامج وألعاب ترفيهية. وإن هذا التطور يسير بسرعة هائلة، لدرجة أن ما بين أيدينا الآن لم نكن نتوقعه منذ سنوات قليلة.

السؤال الأول الذي يتبادر للذهن هل أننا أصبحنا أكثر تطورا من الجنة؟؟

الجواب النظري طبعا لا، إذ من المفروض أن الجنة تسبقنا تطوراً بآلاف السنين أو حتى ملايين، فهي موجودة منذ الأزل وبالتالي فإن ما يمكن أن نجده هناك يجب أن يكون خارج تصور العقل.

السؤال الثاني: لماذا لم يصل إلينا أي تصور عما ذكر سابقا، فكل ما تناهى إلينا من وصف الجنة ليس إلا أوصاف ، لا تتعدى كثيرا عدد اصابع اليد الواحدة، وهي عبارة عن واحة خضراء تجري فيها الأنهار من الماء والخمر، وتحتوي القصور الفخمة، وفاكهة وعناب، والأهم طبعا حور العين.

لماذا اقتصر الوصف على هذه الصور فقط ؟؟

لو سألنا أي مواطن في دولة متطورة، هل تقبل أن تترك بلدك الى الجنة التي فيها الاوصاف السابقة فقط ؟؟ الجواب سيكون قطعا لا .

إن ما ذكر له عن الجنة متاح له في الحياة الدنيا وبسهولة وجوابه أن ذلك سينقله من حالة انسانية يمارس فيها هواياته، من قيادة الدراجة والسيارة والطائرة واليخت أو الجتسكي والتزلج والقراءة ومشاهدة التلفاز والسينما والإنترنت واليوتيوب وما الى ذلك من الهوايات الكثيرة التي لا تعد، ومنها طبعاً العمل المقدس والبحث والإختراع، ليتحول الى آلة نكاح، وسكّير في أحسن الأحوال. من هنا نجد أن مفهوم الجنة الذي وصل إلينا ليس سوى انعكاس أو تصور وحلم في مخيلة إنسان عاش في صحراء وخيم تفتقر الى الماء والاشجار والفاكهة والنساء الجميلة، فكان أقصى حلمه أن يعيش في مكان ،بعكس هذا الواقع يتخلص من معاناته، فأسماه الجنة، ولم يضف أي شيء آخر.

أما إذا غصنا قليلاً في التفاصيل نجد أنه حتى عندما عرج النبي إلى السماء لم يذكر لنا من مشاهداته مثلاً "روعة وكروية الأرض وحجمها بالنسبة للشمس أو القمر أو بالنسبة للكون، ولم يحدثنا عن انعدام الجاذبية بل تحدث كما ورد إلينا عن أنس بن مالك: "عن أنس قال الرسول (لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم) وهؤلاء عذاب الذين يغتابون الناس. ورأى أكلة اموال اليتامى ظلماً لهم مشافر وحوافر كحوافر الإبل يقذفون في أفواههم قطعا من نار تخرج من أدبارهم) ورأى ( ملائكة يبنون قصراً لبنة من ذهب ولبنة من فضة وهو لذاكر لله) ورأى ( النساء اللواتي يدخلن على الرجال من ليس من أولادهن وهن معلقات من أثدائهن "ثم تحدث عن سدرة المنتهى، وهي شجرة عظيمة جذورها في السماء السادسة وفروعها في السماء السابعة، يمشي الراكب في ظلها مائة أو ألف عام، وورقها بحجم أُذن الفيل، وهذا ليس إلا انعكاس لما كانت تعانيه القوافل التجارية في مسيرها بالصحراء عندما تبحث عن ظل شجرة.

هل اقتصرت عظمة السماوات وتطورها على شجرة؟

عدا عن أن المسافة الفلكية بين السماء السادسة والسابعة "مسيرة الراكب 100000عام لا تتعدى ان تقارب الصفر اذا ما قارناها بمسافة اقرب نجم في مجرتنا، فما بالكم بالمجرات الأخرى.

التفصيل الثاني :لماذا الحور أو الحوريات من أصحاب البشرة البيضاء حصراً؟ أليس في الأمر نوعاً من العنصرية؟ أم جاء ذلك تمنياً لما افتقده رجال الصحراء؟

بالنهاية أقول أنه قد توجد حياة أخرى وقد توجد جنة ولكن بالتأكيد ليست كما وصفوها لكم؟

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مشاركات الأصدقاء المفهوم الصحراوي للجنة