نبيل فياض

الديانة اليهودية: القبالة

بادئ ذي بدء نعترف أننا حاولنا ما أمكن تبسيط مسألة القبالة، التيار الديني اليهودي الذي يعرف انتشاراً هامّاً اليوم، لكننا مع ذلك لا نعتقد أن محاولتنا تكللت بالنجاح، لأن الدخول في عالم القبالة الرائع لا يشبه غير إبحار في محيط لا تعرف لجته.

 كانت القبالة بالنسبة لي عالماً باطنيّاً يكتنفه الغموض؛ وكنت دائم الحديث مع الأب الصديق اسبيرو جبور حول ما إذا كان فيلسوفي اليهودي المفضل، ابن ميمون، قبالياً أم لا. بالمناسبة، أصدر قريباً كتاباً متوسط الحجم عن رام بام. في كورونا، ضاحية لوس أنجلوس الجميلة، تعرفت بفتاة عربية تحولت إلى القبالة؛ ولم أحاول أن أسألها عن ديانتها الأصلية. اقترحت علي أن تأخذني إلى بيفرلي هيلز القريبة كي تقدّمني إلى حاخام قبالي هناك، من أصول مكسيكية. دخلنا الكنيس الجميل في هوليوود، الذي ذكّرني بناؤه البسيط الرائع بكنائس السريان القديمة في منطقتنا شرق حمص. كان الكنيس بحيويته المتلاطمة بعيداً جداً عن الكنيسين اللذين اعتدت أن أشارك فيهما الصديق الحاخام البير بعض الطقوس في الأعياد، أقصد كنيسي جوبر والإفرنج: كان الكنيسان الدمشقيان ينضحان بالجدية التي تقارب طيوف التجهم. في الكنيس القبالي أحسست بالعيش، إن في الطقوس أو في البناء. صحيح أن فكرة أن هذا الحاخام هو من " هدى " الفنانة مادونا إلى اليهوديّة كانت المسيطرة قبل أن أدلف إلى المكان؛ لكن تلاطم أحاسيس الحياة أخسف الفكرة الأولى لصالح فرح حب لا يتكاسل. ولما عرضت علي الصديقة العربية أن أصبح قبالياً، ترددت كعادتي قبيل الرفض. لكني أصررت بالمقابل على أن لا أعود إلى الكنيس وحاخامه الأسطوري لأني ضعيف أمام العيش... وجماله.

ماهي... القبالة؟

مصطلح " قبالة קַבָּלָה" مشتق من الجذر " قبل "؛ وفي نصوص العصور الوسطى الأولى، كان المصطلح يعني عموماً " القبول "، أي تقليد مقبول، وهو يتعلّق أساساً بالمسائل الهالاخيّة. منذ بداية القرن الثالث عشر، صارت كلمة قبالة التسمية الرئيسة التي تطلق على التقاليد الصوفيّة اليهوديّة، التي تتناول حصراً المسألتين التاليتين:

1-    فهم ثيوصوفي [ من ثيوس اليونانيّة وتعني إله؛ وصوفيا التي تعني باليونانيّة أيضاً حكمة ] لله، مرتبط مع منظور رمزي للواقع ومفهوم ثيورجي [ الثيورجيا هي تدخل الإله في الطبيعة أو في الأمور البشريّة كما هي الحال في المعجزة أو القوة التي يمتلكها كائن بشري لمنع فعل إلهي كهذا، خاصة القوة السحريّة التي اعتقد بعض الأفلاطونيين الجدد أنه يمكن الحصول عليها بالتمرّن الطويل والطهارة الذاتيّة وما هو سرّاني mystic من تعاليم وأعراف ] للحياة الدينيّة.

2-    طريقة الوصول إلى اختبار صوفي [ من تصوف لا صوفيا التي تعني الحكمة: هل بالإمكان الربط بين تصوف وصوفيا؟] للإله عبر قراءة الأسماء الإلهية. لهذين التقليدين جذورهما المغرقة في قدمها؛ مع ذلك، فمصطلح " قبالة " يشير عموماً إلى التصوّف اليهودي منذ القرن الثاني عشر وما بعد.

 تاريخ الحركة:

 إن أقدم دليل مكتوب على وجود فكر ثيوصوفي وثيورجي في اليهودية يأتي من البروفانس، الإقليم الواقع في الجنوب الفرنسي، في النصف الثاني من القرن الثاني عشر. إن سلسلة من الكتّاب الهالاخيين المعروفين، بدءاً بأبراهام بن دافيد ويعقوب الناصري، ثم موزيس ناحمانيدس وتلميذه الأهم، شلومو بن أبراهام أدريت، كانت قباليّة بالكامل؛ مع أن نتاجها القبالي الأدبي، مقارنة بكتاباتها الهالاخيّة الضخمة، كان ضئيلاً. لكن مما لا شك فيه أن هذا الوضع جاء نتيجة لخطة مدروسة تقتضي بجعل القبالة مسألة معرفة سرّانيّة مقصورة على نخبة صغيرة للغاية. في بداية القرن الثالث عشر، بدأ حجاب السريّة بالاختفاء. فقد عُرف يصحاق ساغي ناحور ( يصحاق الأعمى )، وهو ابن أبراهام بن دافيد، كمعلّم لقباليين عديدين، كان أشهرهم يصحاق، ابن أخ أشير بن دافيد وعزرا الذي من خيرونا. وهؤلاء كتبوا أولى الوثائق القباليّة، التي تكونت من شروح لموضوعة تكوين العالم، في سفر التكوين ( براشيت ) التوراتي، وشرح لأسباب الوصايا. أثناء هذه الفترة، بدأ تلاميذ يصحاق يتداولون مقالة هامة تدعى " سفر ها-بهر " ( سفر النور )، المنسوبة خطأ إلى نحونيا بن ها-قنا، وهو صوفي من القرن الثاني. ورغم أن المبادئ القباليّة التي دمجت في تلك الأعمال قدّمت بطريقة متشظيّة وغامضة، يبدو أنها عكست منظومات فكريّة معقدة سبقتها كمصادر بعقود إن لم يكن بقرون عديدة.

إسبانيا

في منتصف القرن الثالث عشر، قدّم قباليّو إسبانيا أعمالاً ضخمة، كانت في واقع الأمر استمراراً لخطوط أسلافهم الرئيسة ذاتها؛ وكان أهمهم: عزرئيل الذي من خيرونا ويعقوب بن شيشيت. وبعد ازدهار قصير الأمد في كتالونيا، انتقل مركز الإبداع القبالي إلى قشتالة، حيث عرف نهضة كبيرة. في قشتالة، قدمت مجموعة من القباليين مجهولي الهويّة سلسلة مقالات قصيرة، تعرف باسم أدب " عيّون " ( تأمّل )، والذي ضمّ أدب المركبه ( تفاسير وتعليقات على رؤيا المركبة في سفر " حزقيال " ) القديم إلى صوفيّة النور الأفلاطونيّة-المحدثة. اهتمت جماعة أخرى بثيوصوفيّة الشر حيث وصفت تفصيليّاً بنية " الجانب الآخر "، أي، العالم الشيطاني. وكانت هذه الجماعة تضم: الأخوان يعقوب ويصحاق؛ أبناء يعقوب ها-كوهن؛ موشيه الذي من بورغوس؛ وطودروس أبو العافية. وتظهر أفكار هاتين المدرستين القباليتين في أهم عمل قبالي،          " زوهر "، المكوّن من مجموعة كتابات صوفيّة كانت متداولة بين قباليي قشتالة منذ عام 1280. وبين الأعوام 1285 و1335، قدّم القباليون لزوهر ترجمات وتفاسير وأعمالاً تقلّده، موجودة كلّها في مخطوطات، ساهمت في قبول زوهر أخيراً ككتاب شرعي.

 بسبب الجدل العنيف بين أبراهام أدرت، ممثّل الشكل المحافظ للقبالة الذي تحافظ على القبالة القديمة وتنقلها، وأبراهام أبو العافية، أبرز نصير للقبالة الوجدية، فقد رفض أنصار القبالة الإسبانيّة العناصر الإبداعيّة التي تنسب للأخير، الأمر الذي ساهم في ركود القبالة الصريح في الهزيع الأخير من القرن الرابع عشر ومعظم القرن الخامس عشر.

 " القبالة " خارج إسبانيا

أدى طرد اليهود من إسبانيا والبرتغال في العامين 1492 و1497 على التوالي، إلى إخراج القباليين الهامين من شبه الجزيرة الإيبريّة إلى شمال إفريقيا وإيطاليا والشرق الأوسط، حيث ساهموا في نشر " القبالة " في تلك المناطق. صارت " قبالة " القرن الخامس عشر الإسبانيّة، ونواتها " زوهر "، الأكثر تأثيراً في الجماعات الجديدة التي أسسها اليهود المطرودون. وبحلول منتصف القرن السادس عشر، صارت " القبالة " عنصراً روحانيّاً هامّاً في الحياة اليهوديّة. كان النتاج الأدبي للجيل الأول ما بعد الطرد هامّاً عموماً، حيث ألفت أعمال قباليّة عديدة بارزة قبل منتصف القرن السادس عشر، منها: كتاب يهودا هيات " منحات يهودا " في إيطاليا، وكتاب مئير بن غاباي " عابودات ها-قوديش " في الإمبراطوريّة العثمانيّة. كان هذا الجيل من القباليين مهتماً بالمحافظة على التقاليد السرّانيّة التي ورثها عن إسبانيا؛ وهذا يفسّر العنصر الانتقائي في هذه الكتابات. مع ذلك، كان ثمة محاولات لوضع منظومات تأمليّة شاملة يوصف فيها كامل سلسلة الوجود الكونيّة والثيوصوفيّة. وتولّى هذا العمل بعض القباليين الإسبان الذين نظّموا التقاليد السرّانيّة القديمة، إضافة إلى بعض الإيطاليين مثل يوحنان أليمانو، الذي دمج السحر بالفلسفة بالقبالة.

 فلسطين:

بعد طردهم من إيبريا، بدأ جدول متنام من القباليين يحط الرحال في فلسطين. وبعد بداية القرن السادس عشر، صارت القدس مركزاً هاماً للدراسات القباليّة؛ وكان أشهر القباليين هناك: يهودا ألبوتيني، يوسف بن ساياح، وأبراهام بن إليعيزر ها-ليفي الكابيتس. وفي بداية أربعينات القرن السادس عشر، أضحت قرية صفد مركزاً مسيطراً للعمل القبالي. وعلى مدى نصف قرن، كانت صفد ميدان التطوّرات الحاسمة في تاريخ القبالة. حرّض وصول شخصيتين هامتين من تركيّا، هما يوسف كارو وشلومو ها-ليفي، على قيام جماعات صوفيّة كانت نواة لنشاطات قباليّة هامّة. فقد قدّم كارو، أهم هالاخيي عصره، يوميّات صوفيّة أملاها عليه، كما قال، " ماغيد "، وهو مَلَك كان يتكلّم من حنجرة كارو. يمثّل كارو اتجاهاً قبالياً اسبانيّاً اهتمّ أوّلاً بأساليب استقراء الوحي في الأحلام. وكان الكابيتس، المقرّب من كارو قبل وصولهما فلسطين، يعرف آراء القبالة الفلسفيّة المقدمة في عمل دافيد ميسير ليون، " ماغين دافيد " ( درع داود )؛ ويبدو أنه كان أحد القنوات الرئيسة لتسريب القبالة كما طورها يهود النهضة الإيطاليّة إلى صفد. لكن أبرز قبالي في فلسطين كان موشيه كوردوفيرو ( 1522-1570 )، مؤلّف  كتاب " Parades rimmonim " ( 1548 )، الذي يعتبر أشمل عرض لما سبقه من نظم القبالة. وقد جمع هذا الرجل بين القبالة الإسبانيّة والقبالة الوجدية التي كانت مزدهرة آنذاك في القدس. وأدى عرضه الواضح والمنظّم لكل المذاهب القباليّة الرئيسة إلى انتشار فوري لآرائه، التي حافظت على تأثيرها لقرون، إن في الحسيديّة أو في قبالة إيزاك لوريا. أما أهم تلاميذ كوردوفيرو، والذين كانوا هم أنفسهم قباليين، فهم: حاييم فيتال، إلياهو دي فيداس، وإليعيزر أزيكري.

إيزاك لوريا

 عرفت الثيوصوفيا القباليّة تطوّراً حاسماً بعد وفاة كوردوفيرو، خاصة مع انتقال إيزاك لوريا، أحد تلامذته السابقين، إلى صفد، مركز الجماعة القباليّة، حيث كان تأثيره عميقاً من خلال سلوكه الورع وقواه الغريبة، إضافة لنشره لنوع جديد من الثيوصوفيا. والواقع أن مبادئ لوريا، التي كانت تعطى لأتباعه شفويّاً عموماً، قامت على أساس من عناصر لعبت دوراً شبه هامشي في المنظومة القاليّة سابقاً. يقول لوريا، على سبيل المثال، إن الحركة البدئيّة في الخلق تألّفت من انسحاب الذات الإلهيّة التي تتخلل كلّ شيء إلى داخل ذاتها، تاركة نقطة كان العالم سيأتي إلى الوجود منها. هذا الانسحاب أو التقلّص، مكّن من إزالة العناصر " الشرّيرة " الكامنة في الذات الإلهيّة. ( العناصر الشريرة التي تركت الذات الإلهيّة أثناء التقلّص شكّلت " المجال المادّي " ). أعقب هذا الحدث التطهيري سلسلة انبثاقات عن الذات الإلهيّة كان القصد منها تشكيل العالم المخلوق. ومع ظهور الانبثاقات عن المصدر الإلهي، حصلت حادثة مريعة – فقد انكسرت الأوعية التي كانت تحمل تلك الانبثاقات. وسقطت شرارات من النور الإلهي في المجال المادي حيث سجنت في أصداف المادة. لذلك، كان واجب القباليين تحرير الشرارات إعادة تكوين الوضعيّة الإلهيّة والإنسان الأول ( آدم قدمون )؛ وهو هدف له معان اسكاتوليجيّة إضافيّة.

 القبالة بعد لوريا

عرف فكر لوريا نجاحاً فوريّاً؛ فقد قبل بثوصوفيته كل تلامذة كوردوفيرو السابقين؛ واعتبرت قبالته أسمى من منظومة كوردوفيرو. بعد موت لوريا، عام 1572، دوّن أحد تلامذته، حاييم فيتال، آراءه؛ لكنه لم ينشرها إلا ضمن دائرة ضيقة من القباليين الذين قبلوا به قائداً لهم. وبالمقارنة مع تلاميذ لوريا الآخرين، مثل يوسف بن طبول وموشيه يوناه، كان فيتال كثير الانتاج؛ أما أشهر أعماله فهو " عص حاييم "( شجرة الحياة ). في تسعينات القرن الخامس عشر، أحضر يسرائيل ساروغ، وهو قبالي اعتبر ذاته تلميذاً للوريا، نسخة مختلفة إلى حد ما عن قبالة لوريا. ونشرها شفويّاً وكتابيّاً، مستخدماً لأجل ذلك تلاميذ متطوعين من قباليي قرطبة السابقين. وكان أهم أنصار النسخة الساروغيّة للوريا، مناحم عازاريا الذي من فانو. يرجع نجاح ساروغ نوعاً ما إلى تفسيره التأملي الخاص وتفسير تلميذه، أبراهام هريرا، الذي استخدم الفلسفة الأفلاطونيّة-المحدثة في عمليه، " شعار ها-شماييم " و " بيت ألوهيم ". كذلك فقد ظهرت الآراء الذريّة والأفلاطونيّة-المحدثة للقبالة اللوريّة في أعمال يوسف شلومو دلميديغو الذي من كانديا، والذي هو تلميذ آخر لساروغ.

 في القرن السابع عشر، اصطدم أنصار نسخة فيتال عن قبالة لوريا مع أنصار نسخة ساروغ عنها. لكن آراء فيتال انتصرا بين القباليين عبر أعمال شموئيل فيتال، مئير بوبرز، ويعقوب صحاح.

 التطورات الأخيرة

شهدت القرون التي تلت بروز مزيج من المبادئ الكوردوفيرية واللوريّة. لكن ثيوصوفيّة أتباع صوفي القرن السابع عشر، شبتاي تسيفي، تأثرت أساساً بالتوجهات الفكرية عند ساروغ؛ في حين مثّل لاهوتيو الحسيديّة البولونيّة في القرن الثامن عشر، إعادة إحياء لبعض الآراء الكوردوفيّريّة، مثل رأيه في الصلاة؛ وكان ذلك في حقبة فشلت أثناءها القبالة اللوريّة في تقديم أجوبة مناسبة.

من المعروف أن بعضاً من أشهر شخصيّات القرن الثامن عشر كانت قباليّة؛ ومن أهم هؤلاء، نذكر: إلياهو ين شلومو زالمان، المعروف باسم غاؤون فيلنا ( 1720-1797 )؛ ويعقوب أمون ( 1697-1776 )، اللذان حافظا على وجودهما ضمن التقليد اللوري، رغم تحفظاتهما عليه. في القرن التاسع عشر، كان يصحاق آيزيك هافير وشلومو ألياشار، أبرز من قدّم اللوريّة.

 لا شك أن الاتجاه القبالي المسيطر حاليّاً في " اليشفوت " [ المدارس ] القباليّة الحديثة هو المنظومة اللوريّة. وهي تدرّس بحسب التفاسير التي قدّمها موشيه حاييم لوزاتو، إلياهو بن شلومو زالمان، حاباد، وهي حركة لوبافيتش الحسيدية، إضافة إلى القباليين السيفارديم في أكاديميّة بيت إيل في القدس. قدّم أبراهام يصحاق كوك ( 1865-1935 ) نسخة صوفيّة واحديّة-الوجود للقبالة، حاول من خلالها تفسير علمانيّة كثير من المدارس اليهوديّة الحديثة، كجزء من مخطط أكبر من الارتقاء الديني؛ وكان لآرائه الأثر الكبير في محيطه. بعد قيام دولة إسرائيل، خاصة بعد حرب 1967، أكّد يهودا كوك، ابن أبراهام، على ما في فكر والده من معان مسيانيّة إضافيّة. أما دافيد ها-كوهن ها-نصير، أبرز شخصيّة في بطانة كوك، فقد قدّم نمطاً خاصّاً من التصوّف في كتابه " قول ها-نبوءاه "، استند فيه بقوة على السمات الشفوية للتقليد اليهودي. يمكن أن نشتم مؤخراً رائحة بعض الاهتمام بقبالة أبو العافية الوجدية، خاصة في الدوائر الحسيديّة.

 مسح ظاهراتي للقبالة

خلال تاريخ القبالة الطويل، قدّم أنصارها مجموعة من المبادئ الثيوصوفيّة، المنظومات الرمزيّة، وطرق تفسير للنصوص، بدا بعضها متناقضاً ومتعارضاً.

 الثيوصوفيا القباليّة

يتحدّث التلمود عن صفتين هامتين: الرحمة والَدين. ويعتقد أن هاتين الصفتين موجودتان في حالة توازن ديناميكي، وأنهما ساعدتا في خلق العالم وحكمه. في هذا السياق، نجد في نصوص أخرى ذكراً للصيفروت العشرة أو اللوغوسات [ جمع لوغوس ] أو الكلمات الإلهيّة الخلاّقة. وهذا واضح للعيان تماماً في " سفر يصيراه ". لم تكن ثمة ثيوصوفيا يهوديّة ومفصّلة قبل وضع الأسفار القباليّة في القرن الثالث عشر. ويصوّر القباليّون الألوهة وكأنها مكونة من طبقتين:

1-    الطبقة الأعمق، العين صوف [ " اللامتناهي " ]، الذات الإلهيّة العليا، التي توصف أحياناً بمصطلحات مستعارة من لاهوت السلف الأفلاطوني-المحدث، أو توصف في أحيان أخرى بعبارات تجسيميّة واضحة؛

2-    العالم الصيفاروتي المنبثق من داخل الذات الإلهيّة كبنيان مكون من عشر سمات، تعرف بأسماء مختلفة، مثل: صفات، قوى، درجات، أو أرقام ( صيفروت )، والأخيرة هي الأكثر استعمالاً.

 لقد تمّ تخيّل هذه القوى الإلهيّة على شكل إنسان ما فوق طبيعي، أو شجرة، تمثّل الإله منزل الوحي وكذلك الإله الخلاّق؛ ويظهر الشكل التالي أسماء الصيفروت:

 ملاحظة:

 الرسم بالعبرانيّة، وأسفله نقدّم ترجمة عربيّة من الأعلى إلى الأسفل، ومن اليمين إلى اليسار.

 السمات الإلهية العشر، أو الصيفروت:

 

الأعلى: كتر ( تاج )؛ يسمى أحياناً محشباه ( تفكير ).

الأيمن تحته: حكمه ( حكمة ).

الأيسر تحته: بيناه ( فهم ).

الأيمن في الصف الثالث: غدولاه ( عظمة )؛ يسمى أحياناً هسد ( مجد ).

الأيسر في الصف الثالث: غبوراه ( جبروت )؛ يسمى أحياناً دين ( دين ).

الأوسط: تيغريت ( كبر ).

الأيمن تحته: نصح ( خلود ).

الأيسر تحته: هود ( روعة ).

الأسفل تحتهما: يسود ( أساس ).

الأسفل تماماً: ملخوت ( ملكوت ).

في بعض النصوص التي جاءت بعد حقبة لوريا، نجد مناقشة لمسألة إضافة " صفراه " آخر، هو " دعات " ( معرفة )، يقع مكانه بين الثاني والثالث، ويلعب دوراً مشابهاً لدور التيغريت أو اليسود؛ أي أنه يوازن بين القطبين الكبيرين.

 ثمة فكرتان أساسيّتان بين القباليين حول طبيعة " الصيفروت ": الرأي المعبّر عنه في " زوهر " وعند القباليين الهاميّن، كان يقول إن " الصيفروت " تشكّل جوهر الإله وهي بالتالي إظهارات إلهيّة صافية؛ لكن منذ بداية القرن الرابع عشر، صوّر بعض القباليين     " الصيفروت " كأوعية خلقها الإله لاحتواء الدفق الإلهي؛ ووفقاً لرأي مشابه، " الصيفروت " هي الأدوات التي خلق بها الإله العالم، والتي يحكم العالم من خلالها أيضاً. وجمع موشيه كوردوفيرو بين الرأيين؛ فقال عن الصيفروت الإلهيّة إنها متأصلة في الصيفروت الخارجيّة، فالأخيرة تعمل كأوعية للأولى. وسادت هذه المقاربة في القبالة المتأخرة. كذلك فقد طوّرت القبالة اللوريّة تمثيلاً للعالم الإلهي وفقاً لخمسة أشكال تجسيميّة، يتألّف كل منها من 10 صيفروت. وفي العصور الوسطى كان ثمة محاولات أيضاً لتفسير الصيفروت باعتبارها رموزاً للقوى البشريّة الروحانيّة؛ وتبنّى هذا الاتجاه ودعمه سادة الحسيديّة في القرن الثامن عشر.

أقرّ علم نشوء الكون القبالي بوجود أربعة عوالم أو مجالات وجود: الصيفروت، الذي يسمّى عالم الانبثاق؛ عالم الخلق، المكوّن من العربة الإلهيّة والملائكة الأعلون؛ عالم التشكيل، الذي نجد فيه الملائكة؛ وعالم الفعل، أي العالم المادّي السماوي والأرضي. وتحت تأثر الصوفيين، ذكر بعض القباليين قسماً خامساً يضمّ عالم الصور.

 الثيورجيا القباليّة

 إن إحدى أهم العقائد القباليّة هي النظرة القائلة إن الإنسان يستطيع التأثير في البنية الداخليّة للذات الإلهيّة. فالإنسان الذي يؤدّي الوصايا بنيّة قباليّة مناسبة، يستطيع استرداد التناسق المفقود بين التيغريت والملخوت ( لاحظ الشكل )، ويمكّن بالتالي من نقل الدفق الإلهي من الصيفراه العليا إلى عالمنا. بل يمكن للإنسان سحب هذا الدفق من عين صوف، الإله المستور، إلى الصيفراه الأدنى. من هنا، يقول بعض القباليين، إن عين وجود الألوهة الموحى بها في الصيفروت هو نتيجة مرعاة المرء للوصايا؛ فعن طريق سحبه للدفق نحو الأسفل، يبطل الحركة الطبيعيّة للصيفروت التي هي نحو الأعلى، رغبة منها في العودة إلى مكانها البدئي داخل الذات الإلهيّة. وهكذا، فالإطاعة القباليّة للوصايا تشكّل فعالية ثيورجيّة، ما دام هدفها إعادة بناء الألوهة.

يمثّل هذا الموقف من الوصايا مدخلاً معقّداً لميل قديم في الفكر اليهودي، يمكن أن نجد أقدم تعبير له في الأدب التلمودي والمدراشي، حيث يُقَدّم الإله أحياناً وهو يطلب بركة موسى، أو يرغب بصلاة العبد الصالح، أو تزداد قواه أو تنقص، وفق مراعاة إسرائيل للوصايا أو العكس. بظهور القبالة اللوريّة، انتقل التأكيد إلى إزالة الشرارات الإلهية من العالم المادّي، الشيطاني؛ وهذه الإزالة تعتبر عملاً اسكاتولجيّاً متقدّماً على وقته، هدفه النهائي إعادة الشكل التجسيمي للألوهة. في هذه الثيورجيا أموراً تشبه بوضوح لاهوت ماني؛ لكنها تحتلف ظاهراتيّاً عن ثيورجيا الأفلاطونيّة-المحدثة، التي كانت تركّز أساساً على أداء طقوس بهدف جذب الآلهة كي تنزل في تماثيل تستطيع منها تقديم رسائل إلهيّة. بالطريقة ذاتها، تختلف الثيورجيا القباليّة عن الطقوس عند السحرة، في الهدف والوسيلة على حدّ سواء. فالقبالة تستخدم الوصايا التوراتيّة للوصول إلى غاياتها، لا الوسائل السحريّة؛ وفي حين يهدف السحر أساساً الحصول على نتائج ماديّة عبر أشخاص بعينهم، يتوجّه الفعل القبالي أولاً نحو استعادة التناسق الإلهي، وفي الدرجة الثانية فقط يأتي ضمان فيض الدفق ما فوق الطبيعي في هذا العالم.

رغم هذه الفوارق الظاهراتيّة، تسرّبت أشكال من الثيورجيا الأفلاطونيّة-المحدثة وكذلك أنماط سحر مختلفة، إلى المنظومات القباليّة في مراحل تطوّرها المتباينة؛ رغم أن تأثيرها لم يسيطر قط. ثمة مزج هام بين الثيورجيا القباليّة ومثيلتها الأفلاطونيّة-المحدثة والأعراف السحريّة كان واضح المعالم في نهاية القرن الخامس عشر في اسبانيا؛ حين حاول يوسف ديلا راينا تسهيل مقدم العصر المسياني عن طريق أعمال ثيورجيّة – سحريّة.

الأساليب الصوفيّة في القبالة

بعد منتصف القرن الثالث عشر، قدّم القباليّون سلسلة مقالات تناقش أساليب الوصول إلى تجارب وجدية وتصف تلك التجارب. وكان أبراهام أبو العافية ( 1240-1290 ) أهم ممثّل لهذا الاتجاه. لقد ركّز في أعماله العديدة، التي ما تزال كلّها تقريباً مخطوطات، على وسائل معقّدة للاتحاد مع القوّة-الفكر، أو الإله، عبر تلاوة الأسماء الإلهيّة، إضافة إلى تمارين نفسيّة وأعراف تطهيريّة. لقد تبنّى أبو العافية بعضاً من طرقه الصوفيّة من سادة الحسيديّة الأشكنازيّة؛ بغض النظر عن تأثره باليوغا والتصوّف الإسلامي. أبو العافيّة، الذي أطّر ذاته بمنظومة ابن ميمون ( 1135-1204 )الميتافيزيكيّة والسيكولوجيّة، جاهد بقوة من أجل التجربة الروحانيّة، التي صوّرها كحالة نبويّة مشابهة بل مطابقة لحالات أنبياء اليهود القدامى. وكان تصوّره لوصوله لهذه الحالة باعتباره حدثاّ اسكاتولوجيّاً، لأنه كان يعتقد أنه المسيح المنتظر. وهذا المفهوم الفردي والروحاني أرخى بظلاله على الرأي الحسيدي اللاحق المتعلّق بالمسيانيّة الروحانيّة. وقد أدّت هذه الادعاءات المسيانيّة بأبي العافية إلى القيام ببعض الأعمال الجريئة، مثل محاولته الفاشلة مناقشة البابا في الطبيعة الحقيقية لليهوديّة.

 

حرّضت مزاعم أبو العافية النبويّة والمسيانيّة على حصول ردّة فعل قويّة من قبل شلومو بن أبراهام أدريت، المرجع الهالاخي الشهير، الذي نجح في إزالة آثار قبالة أبو العافية الوجدية من اسبانيا؛ لكن أعماله كانت قد ترجمت إلى اللاتينيّة في إيطاليا، مساهمة إلى حدّ كبير في تكوين القبالة المسيحيّة. أما في الشرق الأوسط، فقد قُبلت القبالة الوجدية دون تحفّظ. وما تزال آثار واضحة من مذهب أبو العافية ماثلة للعيان في أعمال يصحاق بن شموئيل العكّاوي ويهودا البوتيني. في فلسطين، اندمجت أفكار أبو العافية مع عناصر صوفيّة إسلاميّة، كان واضحاً أن مصدرها ابن عربي. من هنا، دخلت آراء صوفيّة إسلاميّة في القبالة الأوروبيّة. وبعد طرد اليهود من اسبانيا، اتحدت القبالة الثيورجيّة الإسبانيّة بالقبالة الوجديّة، رغم أنها نشأت دون أي أثر هام منها؛ وصار هذا التوحّد، عبر كتاب موشيه كوردوفيرو " Parades rimmonim "، جزءاً من الجدول الرئيس للتيّار القبالي. كذلك فإن حاييم فيتال ضمّن آراء أبو العافية في كتابه، " شعاري قدوشاه "؛ كما درس قباليّو القرن الثامن عشر كتب أبو العافية الصوفيّة في أكاديميّة بيت إيل في القدس. وفي زمن لاحق، شقّت مفاهيم القبالة الصوفيّة والنفسيّة طريقها إلى سادة الحسيديّة، إن بشكل مباشر أو غير مباشر. يمكن أن نرى أيضاً أثر القبالة الوجديّة عند جماعات منعزلة اليوم، كما يمكن أن نجد آثاراً منها في الأدب الحديث، خاصّة منذ أن نشر الكاتب اليهودي، غرشوم شوليم، بحوثه ذات الصلة.

 الاتحاد السرّاني

تفترض القبالة الثيورجيّة وجوداً بشريّاً قويّاً ومستقلاً يستطيع بممارساته الطقوسيّة التأثير في عالم الألوهة؛ مع أن الإنسان والإله يبقيان متمايزين ومنفصلين مبدأيّاً. لكن فكرة الاتحاد السرّاني-الصوفي بين الإله والإنسان لم تصل قط إلى الصدارة، رغم أنها كانت معروفة بين القباليين الثيورجيين، كما في كتابات عزرا الذي من خيرونا، على سبيل المثال. وفي كتابات نحميا نيدز وأتباعه، يبرز الفرق جليّاً بين التصاق العقل الأول بالإله والتصاق الروح النهائي به. بعكس ما سبق، ركّزت قبالة أبراهام أبو العافية على انصهار العقلين البشري والإلهي، كهدف أخير للمتصوّف؛ فاستعملت تعابير أدبيّة متطرّفة لهذه المقولة أشكالاً عبرانيّة للعبارة الصوفيّة الإسلاميّة، " هو هو "، بل حتى " أنا أنا "، التي ترمز إلى الاتحاد الكامل بين الإله والإنسان. وأحياناً كان بعض القباليين يشيرون إلى الاتحاد الصوفي مع العقل الفاعل، حيث يطرحون هنا تفسيراً صوفيّاً للسيكولوجيا التي قدّمها ابن رشد، الفيلسوف الإسلامي. كذلك فقد استعاروا من أرسطو مفاهيم العقل والتفكير والمدركات العقليّة ( التي تشكّل وحدة خلال فعل التفكير ) من أجل وصف هذا الاتحاد السرّاني. كما أُخبر عن ظواهر اتحاديّة واضحة في كتابات يصحاق العكّاوي؛ وتحت تأثير كل من الأخير وأبو العافية، دخل الاتحاد الصوفي في النصوص الصفديّة، التي صارت أحد أهم المراجع لسادة الحسيديّة في القرن الثامن عشر، في بحثهم عن صيرورة الاتحاد مع الإله.

 الاسكاتولوجيا-الأخرويّات

 

قدّمت القبالة مقولات اسكاتولوجيّة هامّة. لكن مساهمة الآراء المسيانيّة في الاسكاتولوجيا القباليّة كانت هامشيّة ليس إلا. وتحت تأثير علوم النفس الأرسطويّة أو الأفلاطونيّة-المحدثة، اعتبر القباليّون الخلاص الفردي الإنجاز الروحاني المطلق. وتحت تأثير المراجع الإسلاميّة، طوّر هؤلاء الفكرة القائلة إن العمليّات الكونيّة تعمل في دورات كونيّة كلّ منها مكوّنة من سبعة آلاف و 59 ألف سنة؛ وكل دورة تنتهي بألف سنة من الراحة الكليّة؛ وكلّ ألف سنة – أو كل سبعة آلاف، بحسب المصدر المعتمد – تكمها صيفراه منفصلة، تؤثّر بالعمليّات الحاصلة في تلك الحقبة من الزمن. هذه الآراء القباليّة، قام بجمعها غوراه أبرافانيل ( ليوني إيبريو ) في عمله، " Dialoghi d,amori "، الذي أُدخلت عبره إلى الثقافة الأوروبيّة عموماً. منذ البداية الأولى نجد في القبالة نقاشات مطوّلة لأنماط مختلفة من التقمّص والتناسخ. وقد اعتبر التقمّص أساساً فرصة تعطى للآثمين كي يكفّروا عن خطاياهم، ونادراً ما اعتبر التقمّص حقبة تطهيريّة.

 التفسيرات القباليّة

 في القبالة يُستخدم في التأويل ( أو التفسير ) طريقتين رئيستين، هما الرمزيّة والحسابية. الطريقة الأولى هي المسيطرة في القبالة الثيوصوفيّة والثيورجيّة؛ وتعتبر الكتاب المقدّس وظواهر الطبيعة وحوادث التاريخ رموزاً للتبدّلات الديناميكيّة والدائمة التي تحدث ضمن الإله. وقد مكّن إضفاء السمة الرمزيّة على الواقع برمته القباليين من إعطاء مغزى صوفي لكل حادثة ومن المشاركة أيضاً في الحياة الإلهيّة، عبر الأداء المتعمد للوصايا. إن الإمكانيّات المختلفة للتفسير الرمزي حوّلت الكتاب المقدّس إلى " نص مفتوح "، يحفل بالمعاني اللامتناهية. ومع ظهور زوهر، صارت الرموز التي تشير إلى إتحاد جنسي بين تيغريت وملخوت، وتلك التي تشير إلى العالم الشيطاني، أكثر مركزيّة. وبحلول نهاية القرن الرابع عشر، قبل القباليّون بتقسيم رباعي للتفسير.

 تحت تأثير حسيديّة القرن الثالث عشر الاشكنازيّة، استخدمت القبالة السرانيّة وسائل حسابيّة مثل الغيماطرياه، أي حساب القيم العدديّة للأحرف؛ النوتاريقون، أي استخدام الأحرف كأشكال مختصرة لكلمات كاملة؛ والتيموراه، أي التبديل بين الأحرف. كذلك فقد قدّم أبو العافية نظاماً سباعيّاً للتفسير، والذي تأوّج بشكل لتجربة وجديّة.

 التأثيرات الخارجيّة

 يقول بعض الباحثين من القرون الأخيرن، مثل ناحمان كروشمال من القرن التاسع عشر وغرشوم شوليم من القرن العشرين، إن القبالة تأثّرت بالمفاهيم الغنوصيّة، مع أن أدلتهم الداعمة لافتراض كهذا لم تكن قويّة. لكن تأثير كل من الأفلاطونيّة-المحدثة والإسلام والمسيحيّة على القبالة الأولى واضح تماماً حيث أقرّ به بعض من مناصري القبالة مثل إلياهو دلميديغو ويهودا آريه مودينا، منذ عصر النهضة. ويبدو الرأي اليهودي عن الشر وكأنه نابع عن نصوص أقدم، كان مصدرها البعيد إيرانيّاً على الأرجح، وربما يكون زورفانيّاً ( أسطورة زرادشتيّة ). وفي بداية القرن السابع عشر، راحت أفلاطونيّة عصر النهضة المحدثة تترك آثارها في التفسير الفلسفي للقبالة، لكن هذا الاتجاه لم يترك أثراً كبيراً على القبالة اليهوديّة.

 زوهر

 النص الرئيس للقباليين. وكما أشرنا، فقد ظهر في اسبانيا في ظروف غامضة عند نهاية القرن الثالث عشر، حين بدأ القبالي، موسى الليوني ( 1240-1305 ) بإرسال مخطوطات يفهم من محتواها أنها تعاليم لمجموعة من الصوفيين الذين عاشوا في فلسطين في القرنين الثاني والثالث. ورغم شكوك بعض القباليين، بمن فيهم معاصرون لليوني، حول صدق مزاعمه، فقد قبل التقليد القبالي بأن زوهر نص قديم أصيل، حيث يُعتقد أنه يضم تعاليم الحاخام شمعون بار يوحاي وتلاميذه، رغم أنه لا يُعرف كيف وصلت المخطوطة الأصليّة إلى اسبانيا. ويرى العلماء الحاليّون أن الأدب الزوهري ليس سوى سلسلة من النصوص المنحولة التي ألفّها موسى الليوني وغيره عند نهاية القرن الرابع عشر وبداية الخامس عشر.

 يأخذ الزوهر شكل مدراش على التوراة. وتعاليمه ذات علاقة بالانبثاقات العشرة التي من خلالها تكوّن العالم، والتي هي الأرضية لكل ما هو واقعي فعلي.

Who's Online

59 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home أبحاث الديانة اليهودية: القبالة