نبيل فياض

ميكائيل وجبرائيل

ملكان في سفر دانيال ( 10: 13، 21؛ 1:12؛ ودانيال 16:8؛ 21:9 )، على الترتيب.

غالباً ما يقدّم ميكائيل وجبرائيل كأقدم مثالين على عادة إطلاق أسماء خاصة أو أسماء علم على الملائكة؛ ووحده التعارض بين التغافل عن اسم السرافيم في إش 2:6، من ناحية، والتسمية الصريحة لجبرائيل في دانيال 21:9 وميكائيل في دانيال 26:10، من ناحية أخرى،

جعل الحاخام شمعون بن لاكش يرى في ذلك دليلاً على أن أسماء الملائكة أمر أحضره معهم العائدون من السبي البابلي ( TJ, RH 3, 2, 56 d)؛ لكن هذين ليسا حصريّاً أقدم النماذج. فبحسب رأي نقدي، سفر دانيال يرجع إلى زمن أكثر تأخراً من سفري زكريا وأيوب؛ مع ذلك، " الشيطان [ المتهم ] "، في زكريا 3: 1- 2، أيوب 1: 6 – 12؛ 2: 2 – 7، هو اسم علم فعلي، والأدب اليهودي بمجمله يحافظ عليه كاسم لملك تحوم حوله الشكوك؛ لكن هذه النصوص إنما ترجع إلى حقبة ما بعد السبي. مثال قديم خاص هو بيت إيل ( إر 13:48 )؛ وهو اسم علم مختصر فعلي من האל בית־אל [ هاإيل بيت-إيل ( إله بيت إيل )]( تك 13:31؛ 7:35 )؛ أما " نومن بيت إيل "، الذي كان الروح الحارس الخاص بيعقوب وأمة إسرائيل، فالتقليد اليهودي جعل من هذا الكائن في التوراة  ملكاً ( تك 11:31 )؛ ويستمد المقطع التثنوي في هوشع، الموجود في ( هو 12: 3 – 5، 13 )، على نحو صريح، أحداثه من القصة الإيلوهية ليعقوب الموجودة في تك 25 و 27 – 35 ( ويعدّلها وفق أحداثه الخاصّة )، التي تشير إلى الكائن بالإسمين التاليين على الترتيب، ألوهيم " كائن إلهي " ( هو 4:12 ) وملاخ " ملك " ( هو 5:12 ).

ميخائيل:

מיכאל [מי مي = من؟ כ ك أو خ= كـ אל إيل = الله ] ( من كالله؟ ) – في مقاطع عشرة، يبدو اسمه كواحد من بني البشر: عد 13:13؛ 1 أخ 5: 13، 14؛ 25:6؛ 3:7؛ 16:8؛ 21:12؛ 18:27؛ 2 أخ 2:21؛ عز 8:8 ). لكن سفر دانيال، 10: 2 – 11؛ يقول إن دانيال مارس الزهد ثلاثة أسابيع كاملة من أجل أن يحرّك السماء فتكشف له ما كان يريد أن يعرفه. وفي نهاية المدة ظهر له شخص مريع. فوقع على وجهه خائفاً؛ لكن الكائن هذا يساعده كي يقف؛ ومن ثم قال له إنه مرسل لتسليمه رسالة. وفي 10: 12 – 21، يُفَسّر بعدها كيف أن توسّل دانيال كان قد تم تلقيه كما ينبغي في اليوم الأول بالذات، لكن هذا المتكلّم لم يكن قادراً على أن يبرح مكانه واحداً وعشرين يوماً لأن " رئيس مملكة فارس " كان يقاومه؛ لكن في نهاية تلك المدة، قام ميكائيل، أحد " الرؤساء الأولين "، بإطلاقه ليقوم بواجبه، فتركه هناك " عند أحد ملوك فارس ". وميكائيل ذاته يقول إنه مكث مع دانيال فترة تكفي لأن يتعلّم الخير " ما يحدث لشعبه في الأيام الأخيرة "، لأن عليه " أن يرجع لأحارب رئيس فارس، فإنه بعد فراغي من ذلك، إذا برئيس ياوان يأتي ... وما من أحد يساعدني على الأمر إلا ميكائيل، رئيسكم ( أي، اليهود )". وفي نهاية القصّة، فإن ميكائيل، " الرئيس العظيم القائم لدى بني شعبك " ( 1:12 )، هو الذي سيرفعهم وينقذهم. ويظهر بالتالي أن المعنى الأنسب لكلمة " سار " العبرية – وزير حاكم، سيّد؛ لكن الترجمة الأفضل هنا هي " رئيس " بسبب لقب الله في 5:8 بأنه " سار الساريم " – هو ملك، فكلّ أمة يتم تخيلها على أن لها ممثلاً ملائكيّاً، والمؤلّف تخيّل أن هؤلاء الممثلين ينهمكون في صراعات بين بعضهم والتي تُصَوِّر مسبقاً الصراعات بين الأمم التي يمثّلونها. ومن الواضح هنا أن جوهر هذه الفكرة هو تث 8:32، الذي يقول، وفقاً لنص التوراة السبعينية وشظيّة من قمران: " حين أعطى العليّ الأمم أراضيها، حين وضع أقسام البشر. قسم حدود البشر، وفق عدد من الكائنات الإلهية " ( بني إيل، وتعني حرفيّاً: أبناء الله )؛ أما في النص الماسورتي فنجدها، " الإسرائيليين " ( بني يسرائيل، وتعني حرفيّاً، أبناء إسرائيل ). لكن الأخيرة هي دمج للقرائتين السبعينية والقمرانية، בני אל [ بني إيل ] وשרי אל [ سار إيل ]، والتي افترضتها مقدّماً المقاطع السابقة من دانيال. بالمقابل، فالكاتب في دانيال ينحرف عن هذا المصدر في سمة واحدة. فالآية اللاحقة في تث 23، أي 9، تستثني إسرائيل على نحو خاص: فالأخيرىة غير مناسبة لأي بني إيل أو سار إيل ( " لكن نصيب يهوه شعبه، ويعقوب حصّة ميراثه " ). وكل المقاطع المذكورة آنفاً من دانيال 10 – 12 هي من النص السبعيني للرؤيا الثالثة.

جبرائيل גבראיל:

هذا الملك هو خليقة الرؤيا الرابعة، وهو نص دانيال 9 والإدخالات العديدة عليه في الإصحاحات 7، 8، 11 و 12. فجبرائيل يُظهر نفسه للرؤيوي في 21:9، في السنة الأولى لداريوس الميدي ( 1:9 )، استجابة لصلاته طلباً للاستنارة في مسالة سنوات إرميا السبعين ( إر 25: 11 – 12؛ 10:21 ). ويفسّر جبرائيل الأمر بأن تلك السنوات السبعين هي في الواقع سبعون أسبوعاً من السنوات ( Septemnia )، وهي تسبق حقبة من الزمان سيستغرقها التاريخ خلال سبعين أسبوعاً. وهذا يشبه للغاية الدور في الرؤيا الثالثة ( 10 – 12 ) الذي يلعبه ملك لا يرد هنا اسمه بل وصفه فحب، وهو الذي يظهر لدانيال في السنة الثالثة من أحشورش استجابة لثلاثة أسابيع من البكاء، حيث يخبره بتفاصيل مدهشة عمّا سيحدث منذ ذلك الزمان حتى مرحلة أنطيوخس الرابع المرعبة. لقد أرادت الرؤيا الرابعة أن تلمّح إلى أن ملاكها متطابق مه هذا الراوي في لرؤيا الثالثة، الأمر الذي أدّاه على نحو دقيق راوي الرؤيا الثالثة حين يفسّر في 10: 12 – 13 أن توسّل دانيال كان يهدف إلى الكشف عن بصيرته. ثم يواصل في 10: 20 – 21 القول إنه لم يكن لديه غير القليل من الوقت حين أزفت ساعة رحيله كي يفشي لدانيال " بما دوّن في كتاب الحقّ [ أو: ما دوّن في الكتاب حقّاً ] " ( 21:10 )، لأنه كان عليه أن يذهب آنذاك لمحاربة رئيس فارس، ثم رئيس اليونان، " وما من أحد يساعدني على الأمر، إلا ميكائيل رئيسكم [ اليهود ] ". هنا، يتم إقحام الرؤيا الرابعة ( 1:11 ): " وإني في السنة الأولى لداريوس الميدي، وقفت لأعضده وأشدده ". من كل هذا يتضح لنا أن القصد هو التالي: " إن السبب الذي منعني عن المجيء إليك خلال الأسابيع الثلاثة الماضية يفسّر هو ذاته لماذا لم أظهر لك بعد زيارتي الأخيرة بزمن طويل ". بكلمات أخرى نقول، إن الشخص المجهول الذي يلبس الكتّان في الإصحاحات 10 – 12 يتماثل مع جبرائيل الإصحاح 9. كما أخذت الرؤيا الرابعة خطوات أيضاً لتماثل بين الأخير والكائن غير المسمّى أصلاً في الرؤيا الثانية ( 8 ). يقول دانيال ( 15:8 ): " وبينما كنت أنا دانيال أنظر إلى الرؤيا תדון وألتمس [ أصلّي ] تفهمها، إذا بشبه منظر رجل גבר [ جبر ] قد وقف أمامي ". هنا تُحم الرؤيا الرابعة، وقد ألهمتها كلمة גבר [ جبر ] – جبرائيل: رجل الإله، أو المرسل من قبل إيل – ( 16 ): " وسمعت صوت إنسان גבר [ جبر ] من وسط [ ضفتيّ ] أولاي قد نادى؛ وقال: يا جبرائيل [גבר אל ]، بيّن الرؤيا [ המראה ] لهذا ". والإشارة هنا لا بدّ أنها إلى العبارة بشأن المساءات والصباحات في الآية 14، وفق الآية 26؛ والآيات 13 – 14 و 26 ب وكذلك، بالمناسبة، الآية 27 آ – هي كالآية 16، إقحامات من الرؤيا الرابعة في نص الرؤيا الثانية ( النص الأصلي للإصحاح 8 )، بحيث لا بد! من وصفها بأنها دانيال . من هنا يمكن القول، إنه في 21:9 ب، حين تخبرنا الرؤيا الرابعة كيف زاره " الرجل [ في النسخة العبرية نجد اللفظ " ها-إيش "، لكنها في النص الآرامي كانت دون أدنى شك גברא [ جبرا ] إضافة إلى جبرا الواردة في 15:8 ] جبرائيل الذي ظهر أمامي في الرؤيا "، هي إشارة إلى أن الإصحاح 8 مقحم من قبله.

في الأغاداه:

ميكائيل وجبرائيل، إضافة إلى أوريئيل ورافائيل، هم الملائكة الأربعة الذين يحيطون بعرش القدير؟، وفق الأغاداه ( عدد راباه، 10:2؛ قارن 1 أخ 1:9 ). بالمقابل، فميكائيل، كمدافع دائم عن الشعب اليهودي، يعتبر بنظر الأغاداه أعظم من جبرائيل ( Ber. 4 b). كذلك فالأغااه تطابق على الدوام بين جبرائيل وميكائيل من ناحية، وبين المرسلين الإلهيين الذين نجل أسماءهم مع أنهم مذكورون في الكتاب المقدّس. من هنا يمكن القول، إن الأغاداه تعتبرهما إثنين من الملائكة الثلاثة الذين زاروا إبراهيم بعد ختانه ( تكوين راباه 9:48 )؛ كذلك فقد أنيطت بميكائيل مهمة إعلان الولادة المستقبلية لإسحق في حين كان جبرائيل منهمكا بتدمير سدوم ( تكوين راباه، 2:50 ). كما أن ميكائيل هو الذي نادى إبراهيم في العقيداه، ليطلب منه أن لا يضحي بإسحاق ( Midrash Va-Yashah, Beit Ha-Midrash, 1: 38 ). أمّا الذي صارع يعقوب ( تكوين راباه 1:78 ) وظهر لموسى في حوريب ( خروج راباه 5:2 ) فهو إما ميكائيل أو جبرائيل. وميكائيل هو الذي أنقذ إبراهيم من التنور المشتعل ( تكوين راباه 13:44 )، وهو الذي أخبره أيضاً بمسألة أسر لوط ( Pd RE 44:13 ). كذلك فهو الذي رافق خادم إبراهيم في مهمته لإيجاد زوجة لإسحاق (تكوين راباه 10:59 ). كما دعي كلّ من ميكائيل وجبرائيل من أجل تدوين أن حقّ البكورية باعه عيسو ليعقوب (تكوين راباه 14:63 ). كذلك فقد كانا ضمن الملائكة الذين رافقوا الله حين هبط على جبل سيناء ( تثنية راباه 34:2 ). ورغم أنهما كانا يعتبران رئيسين للملائكة، فقد كانا خائفين من موسى ( جامعة راباه 9: 11، 2 )، ورفضا بالتالي أن يأخذا روحه. وهكذا، كان على الله أن يفعل ذلك بذاته. فوقف من ثم ميكائيل وجبرائيل إلى جانبي نعش موسى ( تثنية راباه 10:11 ). ويوم زواج سليمان من ابنة الفرعون-نيكو، نزل ميكائيل من السماء، وغرز قصبة في البحر، استقرّت حولها مادّة، بنيت عليها روما لاحقاً، التي دمّرت إسرائيل فيما بعد ( نشيد الأنشاد راباه 1: 6، 4 ). ضرب ميكائيل سنحاريب وجيشه، وأنقذ جبرائيل حنانا وميخائيل وعزاريا ( خروج راباه 5:18 ) من الفرن. كما عمل ميكائيل كمدافع عن اليهود في وجه كل تهمة ساقها هامان ضدّهم ( استير راباه 12:7 ). كذلك فإن ميكائيل هو الذي دفع بهامان ناحية استير ليظهر كما لو أنه كان ينوي الاعتداء عليها (استير راباه 9:10 ). سيكون كلّ من ميكائيل وجبرائيل ضمن أولئك الذين سيرافقون المسيح المنتظر، وسيصارعان عندئذ الأشرار. ميكائيل مكوّن بالكامل من الثلج، أما جبرائيل فهو مكوّن بالكامل من النار؛ بحيث لو وقف أحدهما بجانب الآخر، فسوف لن يؤذى أي منهما؛ وهكذا يُشار إلى قوة الله " لمحل السلام في أعاليه " ( أيوب 2:25؛ تثنية راباه 12:5 ). ويحتل ميكائيل مكانة بارزة ي تفسير القصص الكتابية في المدراشيم المتأخر.

 

Who's Online

61 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home أبحاث ميكائيل وجبرائيل